788

ثالثها: أن الفريقين قد صرحوا في أصول الفقه أيضا بأن الأمر بالفعل لطلب الماهية فلا يستلزم التكرار ولا المرة الواحدة؛ لكن الإمتثال يحصل بها أي بالمرة الواحدة لكونها ضرورية لامتناع حصول الماهية بدونها، وهذا تصريح منهم بأن المطلوب هو نفس تحصيل الماهية، ولهذا قال القاضي زكريا في الكلام على الأخبار من اللب وشرحه ما نصه: وطلب ذكر الماهية استفهام وطلب تحصيلها أو تحصيل الكف عنها أمر أو نهي، فالمطلوب على هذا هو نفس إجاد الفعل، بل صرح الجلال الأسيوطي في الإتقان: أن هذا ضروري أي أن المطلوب هو إيجاد المأمور به بالضروة، وعلى هذا فالأشاعرة قد وافقوا المعتزلة ورادوا بما لا يدعيه المعتزلة، وتختص الأشاعرة بشيء آخر وهو أنهم قد صرحوا في أصول الفقه أيضا في مسألة أن التكليف يتعلق بالفعل قبل المباشرة، بأن مرادهم بهذا التعلق هو التعلق الإلزامي بزعمهم، وهو عندهم اعتقاد وجوب الفعل على ما حسن جوابه، وممن صرح بذلك إمام الحرمين الجويني، والإمام الغزالي، والجلال المحلي، والقاضي زكريا في شرح اللب، وفي حاشيته على جمع الجوامع، وهذا يدل على اعترافهم بأن المطلوب هو وجود الفعل كما ترى، وهو ظاهر عند التأمل.

পৃষ্ঠা ৮৮৭