725

وأما ما ذكره الأسنوي في كتابه نهاية السؤل شرح منهاج البيضاوي من قوله: إن المراد بالشكر الذي وقع فيه النزاع هو اجتناب المستخبثات العقلية، والإتيان بالمستحسنات العقلية، وأن المنعم هو الباري تعالى كما مر، وسيأتي فهو وإن كان صحيحا باعتبار لكنه فاسد من جهة تخصيص النعم وهو أعم، ومن جهى تعميم اجتناب المستخبثات والإتيان بالمستحسنات فإن الاعتراف بنعمة المنعم على ضرب من التعيظم أخص من الاجتناب والإتيان المذكورين، وكأنه أخذ هذا الكلام من عبارة الرازي، ولو نقلها بلفظها لكان صوابا، فإن الرازي لا يجهل المعنى الذي أراده أصحابنا، ولذا مالا في ذلك إلى مذهبهم، وقال في بعض كتبه بوجوبه، فسلم ما وقع فيه غيره من الغلط على أصحابنا رحمهم الله تعالى، وقد صرح ابن القشيري في الرسالة بمذهب أصحابنا بعينه في الشكر ونسبه إلى أهل التحقيق بأنه قال ما لفظه: وحقيقة الشكر عند أهل التحقيق الاعتراف بالنعم على وجه الخضوع. انتهى، وهذا المعنى للشكر ليس بغريب بل هو قريب مما حكاه الملي عبد الرحمن الجامي شارح الكافية في كتابه المسمى بالنفحات عن الحكيم الترمذي صاحب نوادر الأصول، وهو قوله: الشكر تعلق القلب بالنعم، انتهى، وربما وافق هذا الاصطلاح الصحيح قوله تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا} على بعض التفاسير.

وقول النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((أفلا أكون عبدا شكورا)) جوابا منه عليه السلام لما قالوا له، وقد رأوا قدميه الشريفين يتفطرا من طول قيام الليل والصلاة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود بروايات متقاربة عن عائشة، وعن المغيرة.

পৃষ্ঠা ৮১৬