693

وقال العضد قريبا منه، وقد مر وسيأتي التذكير به...، ومن الأدلة السمعية على أن قبح الكذب مركوز في العقول بدون واسطة شرع ما حكاه الله عنه مؤمن آل فرعون حيث قال: {وإن يك كاذبا فعليه كذبه}، إذ ليس المراد أن قبيح كذبه سوء عاقبته، ووزره يرجع عليه إذا كان كاذبا فمؤمن آل فرعون يخاطب القوم بهذا الخطاب مع علمه بأنهم لا يثبتون الشرع فضلا عن أن يعتقد وأقبح الكذب وسوء مغبته بالشرع[363] لا بالعقل وهم أيضا ما أوردوا قوله ولا قالوا لا قبح في الكذب، ولا عقاب فيه، ولا وزر على صاحبه، بل علموا أن هذا الذي قال به المؤمن كلام انصاف تام قاطع للمجادلة، وهذا دليل على أنهم لا ينكرون قبح الكذب، وسوء عاقبته، ووخيم مشربه مع نفيهم للشرع بالكلية والأدلة على هذا المعنى كثيرة، لكن المعترض معرض عما لا يطابق هواه ، ولا يوافق غرضه، وفي أمثال هذه السماحات التي يوردها ما يوضح العذر في عدم التوجه إليها، ويذود العاقل عن شغل الأوقات بالكلام عليها، وإنما أخرجنا إلى ذلك ما جبلت عليه طباع كثير ممن عرفناهم حيث نراهم إذ لم يستكملوا الجواب ويكون شاملا للأطراف ظنوه نوعا من القصور والاعتراف، ثم ما نراهم عليه من حسن الظن بهؤلاء الذين دينهم وديدنهم إيراد الشبه في منع حكمة الله وعدله، ودفع وجوب شكره على فضله.

পৃষ্ঠা ৭৭৯