686

خامسها: الذي اعتمده صاحب الغايات رحمه الله ورضي الله عنه ودل عليه كلام الماوردي في آخر كتابه أدب الدنيا والدين حيث صرح بأن الشرع في تحريمه للكذب النافع زاد على العقل ولعلنا نورد كلامه بلفظه بموضع يليق به إن شاء الله تعالى وهو الجواب عن الشبهة بتسليم المستند للازم الشرطية المذكورة ومنع انتفاء اللازم إما بتسلم المستند فلأن الكذب المتضمن عصمة نبي لا يقبح كما قلتم، لكن عدم قبحه شرعي.

وأما منع انتفاء اللازم فلأن القبيح العقلي أي ما يعلم بضرروة العقل لا يتخلف أصلا لكن الكذب المعلوم قبحه بضرورة العقلي ليس إلا ما كان كذبا لا نفع فيه ولا دفع ضررا.

وأما ما كان فيه نفع أو دفع فقبحه إنما يعلم بالشرعي أي بالكتاب والسنة والاجماع.

أما الكتاب والسنة فعمومات الذم للكذب فلا يخرج إلا ما خصه دليل [359].

وأما الاجماع: فظاهر وقد خص الدليل مثل الكذب في الجهاد والصلح، ومع الزوجة وغير ذلك مما هو مسطور في السنة، فثبت أن الكذب القبيح بضرورة العقل لا يحسن أصلا، وإنما السمعي هو الذي قد يرتفع القبح عنه، وعلم أن علة قبح الكذب المعلوم بضرورة العقل مركبة من إثبات ونفي.

أما الإثبات فهو كونه إخبارا بالشيء لا على ما هو به.

পৃষ্ঠা ৭৭০