583

قلت: ويؤيده أن بعضهم لم يكفر منكر الضروري الذي لا تعلق له بالدين، وقيل الثاني، وثانيا على الضروري فقد صرح الأشاعرة أنفسهم وتبعهم المعترض أن الجبر إنكار للضرورة للفرف الضروري بين حركة الارتعاش والاختيار، وقد صرح جماعة منهم اللقاني أن انكار الضروري إما أن يكون راجعا على انكار شريعة من الشرائع أو لا، إن كان الأول كان كفرا، وإن كان الثاني كإنكار غزوة تبوك مثلا ونحوها مما لا يكون راجعا إلى شريعته فلا يكون كفرا إلا أن يقترن ذلك باتهامه للناقلين وهم المسلمون أجمعون كان كفرا لسريانه إلى إبطال الشريعة، وقد ذكر نحو هذا القاضي عياض غيره ونحن قد نبهناك فيما مضى على أن السر في تكفير منكر الضرورة الدينية هو أنه كتكذيب الشارع فيما جاء به وأنه كفر صريح، بل قال الغزالي مع حرصه على عدم التكفير: أن تجويز الكذب على الرسول يؤول إلى الكفر فجعل مجرد التجويز يؤول إلى الكفر ذكر معناه في كتاب الفرقة، وها هنا سؤال مشهور وهو أن التكفير لا يكون لا .... الكتاب العزيز والسنة النبوية المتواترة أو الاجماع القطعي ومقتضى هذا الأصل أنه يكون بالقياس لتأديته إلى تكفير كثير ممن لا تجز أقوالهم واعتقادهم إلى الكفر، وأنه فتح لباب لا ينسد فكيف صاغ التكفير لمنكر الضرورة كالجبري القائل بأن أفعاله مستندة إليه، وكذا القائل بأنه لا تأثير له أصلا فيما نشاهدته من حركاته وسكناته الدائرة على دواعيه وصوانعه ثبوتا وانتفا، وأن كالفر والفواحش وجميع الأعمال إنما أوجدها الله تعالى وأحدثها وكفره إنما لزم من حيث أنه كمن كذب الشارع فيما جاء به من الأوامر والنواهي، وهذا قياس قطعا.

পৃষ্ঠা ৬৪৯