507

الثالث: أنهم لا يزالون يقولون بكل علم موضوع ومبادئ، وكذا وكذا، وهذا منا بأنهم لا يريدون بأسماء العلوم المدونة معنى الإدراك، وإلا فأي معنى لحكمهم عليه بأن له مبادئ وموضوعا وغاية، ولعل سعد الدين إنما ترك التعرض له في المطول لمثل هذا الذي ذكرناه فليتأمل، ثم نقول: لعل المؤلف رحمه الله تعالى كما عدل عن إرادة معنى الإدراك قد عدل أيضا عن إرادة معنى الملكة لما عرفته من أنهم يقولون لكل علم مبادئ وموضوع ونحو ذلك، وهذا لا يتمشى على إرادة الملكة، وكذا لا تزال تسمعهم يقولون ينحصر المقصود منه في كذا وكذا من الأبواب أو من المقاصد إلى غير ذلك مما لا يجري معناه في الملكة كالإدراك، فعلم من هذا أن الأشيع فيما بينهم بل المأنوس في استعمالهم هو المعنى الثالث -أي المسائل والقواعد الكلية- وهذا المعنى هو الذي أراده المؤلف وحينئذ فالجواب على المعترض باختيار الثاني في كلامه -أي نفس المسائل- ومنع أن يكون الظاهر من البيان والاستدلال معناهما المصدري، وإنما المراد والحاصل بالمصدر ولا شبهة في أن تلك المسائل كما أنه يقع بها البيان أو الاستدلال هي أيضا حاصلة عنه وهي نفسها تمسى بيانا، أو لا ترى أن بعض المصنفين سمى مصنفه بالبيان وإطلاق البيان على ما به البيان إن لم يكن حقيقة عرفية فلا أقل من أن يكون مجازا مشهورا، وقد أجازه المعترض في المعنيين المذكورين -أعني المسائل والملكة- على القول بأنه من المجاز المشهور كما ذكره السيد، فلم لا يجوز ها هنا، فلا يتم قوله أنه خلاف الظاهر، بل إرادة المعنى المصدري خلاف الظاهر لعدم وروده في نحو هذا المقام، ولمثل هذا تبجح سعد الدين بذلك عند الكلام على قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} في جعل ما مصدرية نظرا إلى أنه ذكر وما فيه إن شاء الله تعالى.

পৃষ্ঠা ৫৭০