ইহতিরাস
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما ثالثا: فلأن النزاع إنما هو في تنزيه الله عن القبيح الذي هو التكليف بما لا يطاق، فإذا لم يكن التكليف في نفسه ممكنا فلا معنى لتنزيه الله عنه، والأشاعرة إنما جوزوا التكليف بما لا يطاق لنفيهم لقاعدة التحسين والتقبيح عقلا، فزعموا أنه لا يصح أن يقال أن بعضا من الأفعال يجوز منه تعالى وبعضا لا يجوز، بل كلها سواء في حقه تعالى، والتفريق بينها تفريق بين متساويات من كل وجه، وبكل اعتبار، وكلها حسنة بالنسبة إلى أفعاله تعالى، فعرفت أن القول بجواز التكليف بالمحال سواء كان ذايتا أو لغيره هو مقتضى مذهب الأشاعرة كما حكاه الإمام الرازي حتى حرر في المحصول أيضا شبهة تكليف أبي لهب بالإيمان، ومن الإيمان تصديق النبي عليه الصلاة والسلام في جميع ما جاء به ومما جاء به لا يؤمن، وهي دائرة بين المحصلين ومقتضى كلامه هنالك أنه يجوز تكليف بالمحال لذاته، وإن كانت تلك الشبهة في المحال بغيره فحاصل كلام يرجع إلى جواز التكليف مطلقا، بل الواقع كذلك، وقد اعترض سعد الدين حكاية ...... أنه يمتنع التكليف بالمحال لذاته، ونبه على ذلك كمال الدين بن أبي شريف في تشبيه شرح العقائد مستندا إلى ما في المحصل وغيره للرازي فظهر من كلامهم أن صحة التكليف بالمحال لذاته، بل وقوع التكليف كذلك هو مقتضى أصول الأشاعرة، لكنه تحاشي عن المحال لذاته من تحاشى منهم وشنع على من قال به إلا أن القول بأنه لا غرض في أفعاله وأحكامه تعالى، والجزم بنفي القبح عقلا لا يبقى معه جهة للتفريق بين المحال لذاته والمحال لغيره حتى يقال هذا يجوز وذاك لا يجوز، ولهذا ... على ذلك من حافظ على مذهب الشيخ كالبيضاوي، وابن السبكي وغيرهما كالقاضي ..الأنصاري وهو في التحقيق بالنظر إلى قواعدهم.
وأما ما جاء من السمع في ذلك فللتأويل فيه مجال، بل قد سبقت الإشارة إلى أنه لا نقص في الأفعال وما تراه نقصا فهو عندهم كمال وأي كمال فالآيات النافية للتكليف بالمحال من جملة صور النزاع، فيقال: لم لا يجوز ... غير مطابقة للواقع وأن عدم مطابقتها للواقع كمال.
وأما القول: بأن عدم مطابقة القرآن اللفظي الحادث للنفسي القديم يؤدي إلى نقص في الصفة الأزلية أي النفسي وأنه محال، فلا توجه له إذ يلزم منه اتصاف القديم بسمات الحادث، وسيأتي له من مزيد بيان إن شاء الله تعالى، سلمنا، لكن الامتداح بانتفا الوقوع يستلزم انتفاء حسنه وهو معنى نفي الجواز، فلا يبقى مع التجويز معنى للتمدح بمثل قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} على أنه قد ذكر إمام الحرمين والأسنوي أن جميع التكاليف عند الأشعري تكليف بالمحال، وقال: أن القول بأن مذهب الأشعري في الصحة لا في الوقوع سوء معرفة بمذهبه لقوله: بعدم تقدم القدرة.
পৃষ্ঠা ৫২৮