457

قلت: ما أراد به السبب الذي نحن بصدده أي ما يجب وجود المسبب عند وجوده وإلا لما كان معتزليا، بل جبريا وإنما أراد مطلق السبب كما يقال السفر سببب قصر الصلاة، والسكين سبب القطع والقتل سبب الكفارة ...إلى أنه رحمه الله تعالى قال في هذا الموضع المشار إليه ما نصه: فأقيم السبب مقام المسبب للملابسة بينهما ولا يجاز الحكم ونحوه من إقامة السبب مقام المسبب قولهم: كنا تدين تدان، عبر عن الفعل المبتدأ الذي هو سبب الجزاء بلفظ الجزاء الذي هو مسبب عند هذا كلامظن وهو مرشد إلى المقصود إذ ليس الفعل المبتدأ موجبا للجزاء أي لا يجب وجود الجزاء عنها وجوده، وإنما هو سبب باعث عليه كما أن القدرة سبب في الجملة إذ لو لاها لم يوجب الفعل عن الفاعل، كيف وهي المؤثرة في وجوده خلافا للمجبرة فافهم.

পৃষ্ঠা ৫০৭