434

وأما الحديث القائل: ((لا ضغيرة مع الاصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار)) فغير صحيح، ولا ثابت عند أئمة الحديث، وإنما رواه بعض المجاهيل وهو أبو شيبة الخراساني، ومع ذلك فقد أورده جار الله في الكشاف مع أن ظاهره لا يلائم مذهب العدلية في أن الصغائر تكفر بالحسنات، ولا يحتاج إلى توبة فكيف يكسبها الاصرار ووصف الكبيرة ويمكن الجواب عن ذلك بأن الاصرار على الصغائر تنظمها في سلك الكبائر التي تكفر بالحسنات على أن ذكر الاصرار في الحديث لا يدل على أن الصغائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا حصر فيه فتأمل، وقد اشتهر عن إمام الحرمين المع من اطلاق لفظ الضغر على شيء من معاصي الله، نقل هذا عنه جماعة منهم اللقاني في شرح الجوهرة قال: وعلى ذلك جماعة من العلماء، وقالوا: لا يقال في شيء من معاصي الله ضغيرة، بل جميع المعاصي كبائر لعظمة الله، فتكون معاصيه كلها كبائر.

قلت: وهو أبلغ من قول المؤلف رحمه الله كل عمد كبيرة، كما ذلك ظاهر وللبحث تمام موضعه في المنزلة بين المنزلتين.

هذا ولا يخفاك أن هذا الذي قال به المؤلف قدس الله روحه في الجنة مذهب البغدادية من المعتزلة وهو مروي عن الناصر الأطروش.

وحكى المفتي نصا للمرتضى يدل على ذلك، وحكاه المؤلف قدس الله روحه عن القاسم العياني، وعلى الجملة فهو مذهب جميع العلماء المحققين.

وأما بقية ما أورده المعترض من الهذيان فغني عن البيان.

পৃষ্ঠা ৪৮৩