375

أحدها: أن .....أن الذي لا يكفر فيه إلا العلم واليقين هو نفس الموالاة والمعاداة لا التوقف فإنه يكفي فيه ...وظن الشبهة والاحتمال، فكيف إذا كان احتمالا راحجا، ألا ترى أنك لو سمعت خبرا أحاديا كإسلام كافر ورجح عندك ذلك الخبر بقرائن فإنه وإن لم يوجب توليه منك لكنه يحسن منك التوقف في معاداته، ولا يحسن منك معاداته ابقاء له على الأصل، ولا يحتاج في هذا التوقف إلى أكثر مما رجح عندك من ذلك الخبر الأحادي بإسلامه، بل لو أقدمت إلى ذلك على معاداته والبراءة منه لنسبت إلى الخطأ عند كثير من العقلاء المتشوعين، وهذا جار في جانب الموالاة أيضا، فاعتبره إن شئت، ومما يرشد إلى صحة هذا الوجه أنهم إنما قالوا أن الموالاة والمعاداة مما لا يكفي فيه العلم واليقين نظرا منهم إلى ما يستلزم منه الموالاة والمعاداة من الأمور التي لا بد فيها من العلم واليقين المستند إلى دليل سمعي قطعي كالحكم بكون صاحبهما من أهل الجنة أو من أهل النار مخلدا، وهذا الحكم ونحوه لا يكون على فرض التوقف وهو ظاهر، وبهذا يعلم فساد ما استدل به المعترض من قوله: وقد صرح في كتاب المنزلة بين المنزلتين بأنه لا إكفار ولا تفسيق إلا بدليل سمعي قطعي، وذلك لأن اعتبار الدليل السمعي القطعي إنما الإكفار والتفسيق لا في مجرد التوقف كما لا يخفى على أنه قد خفي على جماعة حتى من أكابر أصحاب المؤلف قدس الله روحه.

قال الإمام يحيى بن حمزة قدس الله روحه في الجنة بعد أن حكى أن كلام الإمام الهادي يحيى بن الحسين وكلام جده الإمام القاسم، وكلام الإمام المنصور بالله قدس الله أرواحهم يشير إلى التوقف ما نصه: وكان الأحسن من هذا أن يقال: بالقطع على إيمانهم بالله وبرسوله وباليوم الآخر، وصحة اعتقادهم وأديانهم، فهذا أمر مقطوع به وعروض .....أعرض من الخطأ لما لم يقطع بكونه كبيرة لاجرم استرسل ما هو الأصل وهو الإيمان ولم تنزع عنه إلا بدلالة تدل على الكفر أو الفسق، انتهى، وقد عرفت ما فيه، فلا نطول باعادته.

পৃষ্ঠা ৪২২