1344

قوله: لا يسمى غيرا شرعا ...إلخ فيه ما لا يخفى فإنه قد صرح أولا بأن ترك ما يشهد به صريح العقل إلى غيره من غير ضرورة غير مستحسن قم لم يبين من الضرورة الداعية إلى ترك ما شهد به صريح العقل إلا الفرار عن إلزام المعتزلة وفي ذلك مع أنه لا يجديه اعتراف بأنه هو وأصحابه يرتكبون مخالفة صريح العقل في منازل الجدال ويلوذون بمجرد المذهب المخترع عند تزاحم الاقدام ومعارك الأبطال وكفى بهذه الفضيحة عند المنصفين الناظرين إلى ما قال دون من قال، والمعترض معترف بأن القدح في العقل بالنقل قدح فيهما وإن كان تصرفه على حلاف ما هو معترف به فخلاصة ما يحوم هنا حوله هو القدح في صريح العقل بالنقل كيف ولا نقل في التحقيق وإنما هي أوهام فاسدة ونحن قد نبهناك سابقا على اعترافهم بأن التحضيض قد يكون بالعقل الصرف وذلك فرع من فروع إيثار العقل على النقل لما تقرر عند الجمهور من الفريقين من أنه إذا تقابل العقل والنقل قدم العقل وأنا لا أعلم خلافا في هذا ممن يعتد به وذلك لأنه إما أن يتركا معا أي العقل والنقل أو يعمل بهما معا أو يعمل بالنقل دون العقل والعكس ولا خامس لهذه الأربعة التقادير وثلاثتها باطلة والصحيح هو رابعها إذ يلزم من الأول ارتفاع النقيضين ومن الثاني اجتماعهما ومن الثالث بطلان العقل والنقل معا لأن ثبوت الشرع فرع على ثبوت العقل فإذا بطل العقل بطل الشرع برمته ضرورة بطلان الفرع ببطلان الأصل.

فإن قلت: سلمنا بطلان الفرع ببطلان أصله فمن سلم كون العقل أصلا للشرع وتوقف ثبوته عليه لا بد من بيان.

পৃষ্ঠা ১৪৮২