1322

قوله: فإن قلت ...إلخ هذا سؤال وارد وأما جوابه ففاسد لأن غايته الرجوه إلى الاصطلاح الجديد وهو غير مقبول فضلا عن كونه يفيد وذلك لأنه يرد المناظرة إلى حيز المكابرة كمن يقول بما يستلزم إثبات شريك الباري تعالى أي يلزمه القول بوجود إلهين جامعين لصفات الكمال فإذا لزم بهذا الإلزام الذي كفره أوضح من الواضح قال إني لا أسمي ما اعتقدت وجوده مع الباري تعالى باسم الثاني فضلا عن اسم الشريك فما تسمونه باسم الاثنين أنا لا أطلق عليه إلا الواحد، فإذا قيل له: قد تقرر بين جميع الناس أن الواحد واحد والاثنين اثنان أي أن الواحد ليس عددا إذ ليس له إلا حاشية واحدة بخلاف الاثنين فإن لهما حاشيتين حاشية فوق وحاشية تحت بل ربما كان الفرق بين الواحد والاثنين ضروريا لا حاجة فيه إلى الاصطلاح الجديد ينفعه في دفع لزوم الكفر والعذاب الشديد، وقد ....... في توجيه كلام الشعري زمانا طويلا فلم نجد إلى ذلك سبيلا، وليس في كتبهم ما يشفي غليلا ولا يبرئ عليلا، وإنما حط محط مباحثهم المتعددة وأقوالهم المتنافية والمسددة على أن هذا من اصطلاحات الشيخ المتحددة.

ومما يقضي منه العجب أنهم سخروا بالمعتزلة في مسألة ثبوت الذوات في العدم حيث أثبتوا الواسطة بين الموجود والمعدوم وهنا أثبتوا للشيخ واسطة بين النفي والإثبات فزادوا على المعتزلة وقالوا بما لا يقولون به لا هم ولا غيرهم من العقلاء لأن المعتزلة لا يجوزون في نظر العقول إثبات واسطة بين النفي والإثبات أصلا بل لا يقولون بالواسطة بين الوجود والعدم فحينئذ يقال لهم من طرف المعتزلة: {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون(38)فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم}.

وأما قوله: والعقل يجوز الواسطة بين كل مفهومين ...إلخ، فالذي يوضحه أن التقابل على أربعة أنواع، تقابل الضدين، وتقابل الم.......... وتقابل العدم والملكة، وتقابل النقيضين وهو أشد أصناف التقابل.

وجه الانحصار في هذه الأربعة أن المتقابلين إن كانا وجوديين فإن كان يعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر فهما الضدان وإن لم يعقل أحدهما إلا مع الآخر فهما المتضايقان، وإن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا فإن اعتبر موضوع من شأنه الاتصاف بالوجودي فهما العدم والملكة وإن لم يعتبر الموضوع فهما النقيضان.

পৃষ্ঠা ১৪৫৯