1307

: قولك: إن القدر الضروري ثبوت القدرة ...إلخ حق لكن الشأن كل الشأن في حقيقة هذه القدرة التي قضت بها الضرورة وشهدت بها الفطرة فإن الضرورة ما نشأت إلا من جهة التأثير كما في التمثيل بحركة المرتعش والمختار فإنا علمنا بالضرورة أن المرتعش غير مؤثر في رعشته وإن كان قادرا على مثلها، والمختار مؤثر فيها لأنها توقفت على دواعيه وجودا وعدما فإثبات اسم قدرة لا تأثير لها لا تشهد بها الضرورة ولا يدل عليها دليل بل الدليل قائم على نفيها فإن نفي تأثيرها نفي لها لاستحالة تقوم الماهية بدون فضل، فأنت قد عرفت أن التأثير مأخوذ في حقيقتها وأن قولهم في تعريفها صفة تؤثر على وفق الإرادة تعريف تام من جنس وهو قولهم صفة تؤثر وفضل بل فضلين عند تحقيقه، فإن الإرادة مؤثرة في الترجيح والتخصيص لكن ليس تأثيرها على وفق الإرادة لاستحالة إرادة الإرادة ولا أدري هل يزعم المعترض أن الإرادة قسمان أيضا كالقدرة كما هو ظاهر مذهبهم أو لا.

قوله: وذلك مما لا يعلمه العلاف فضلا عن حمار بشر.

يجاب بالقول الموجب أي أن العلاف لا يعلم أن في الوجود قدرة لا تؤثر في مقدورها أصلا ويجوز أنها من الأسباب العادية له فإن ذلك إثبات ما لا حقيقة له فلم يعلمه العلاف ولا غيره من المشائخ المدققين باعتراف المعترض كما مر، ولو كان ما ذهب إليه الأشعري أمرا معقولا لما تسلل عنه لواذا أكابر أصحابه كإمام الحرمين والأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني والإمام الرازي وغيرهم كصاحب التبصرة وبعض الماتريدية بعد بلوغهم الجهد في توجيهه وتقويمه واختلافهم الدال على كمال تجبرهم، ثم اختار كل منهم مذهبا ليس بينه وبين مذهب العلاف كبير خلاف إذ كل منهم قائل بتأثير العبد في أعماله كما مضى وسيأتي.

পৃষ্ঠা ১৪৪৪