1187

الأول أنه يقال: ما وجه الحكم بعدم الوقوع؟ ثم ما وجه تمدحه تعالى بأنه لا يأخذ العباد إلا بالحجة وأنه لو أهلكهم وهم مصلحون كان ظلما كما قال: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}، {ذكرى وما كنا ظالمين}، وقد تقرر عندكم أن كل واقع عدل وأنه لا يتصور الظلم أصلا نفيا للقبح عقلا.

الثاني: أنكم قد قررتم أن كل قبيح كالكفر ليس للعبد فيه أثر وإنما المؤثر في وجوده هو الله تعالى فإذا عذب سبحانه العبد على ما لا أثر له في وجوده ولا يد له في تحصيله ولم يكن هذا ظلما فما هو الظلم الذي تنزه تعالى عنه، وقلتم أنه ليس بواقع؟ وما هي الحجة التي لزمت العبد في الواقع؟ ونحن لا نرضى منكم إلا بالجواب النافع لا بمجرد الألفاظ التي سراب في بلاقع.

وهاهنا شيء آخر يدل على بطلان دعوى المعترض بأن الحجة لا تلزم قبل إرسال الرسل وذلك لأن ما قبل إرسال الرسل يشمل أدلة الربوبية ومنصوباتها العقلية فلو لم تلزم الحجة قبل إرسال الرسل لم تلزم بعد افرسال أيضا لأن أمر النبوة مبني على أمر الربوبية، فإذا لم يثبت حجة بالأصل لم يثبت حجة بالفرع.

وشيء آخر وهو أنه قد وقع الوعيد على التكذيب للأنبياء عليهم السلام اتفاقا ولا شبهة في أن وجوب تصديق النبي وحرمة تكذيبه عقلي محض باعتراف مثل سعد الدين كما مر نقل كلامه في التلويح ولا وعيد إلا على ما يستحق به العقاب وتقود الحجة على مرتكبه، وإذا ثبت ذلك ثبت المطلوب من الاستحقاق على التحقيق وبطل كلام المعترض إلى آخره وبالله التوفيق.

পৃষ্ঠা ১৩১৮