45

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

প্রকাশক

دار الفكر العربي

موقف الموت، وأبلى بلاء حسناً. وصدق أهل الشام وجند مصر القتال، وقد استمر طول اليوم الرابع من رمضان، حتى إذا جاء العصر ظهر جند مصر والشام، وانحسر جند التتار، فلجئوا إلى اقتحام الجبال والتلال، وجند السلطان الناصر، أو بالأحرى جند ابن تيمية وراءهم يضربون أقفيتهم، ويرمونهم عن قوس واحدة، حتى أنبلج الفجر؛ وقد انكشفت الغمة، وزال خطر التتار من بعدها، وكانت ثاني مرة يمنون فيها بالهزيمة وآخر مرة يغيرون، وقد كانوا مخاف الشرق والغرب، وقد كانت غاراتهم العنيفة من أقدم العصور أشبه بهزات الطبيعة العنيفة التي تغير وجه الأرض، كما قال جيبون، فقد قال في تصوير هول الغارات التي يشنونها: «إن بعض سكان السويد قد سمعوا عن طريق روسيا نبأ ذلك الطوفان المغولي. فلم يستطيعوا أن يخرجوا كعادتهم للصيد في سواحل إنجلترا خوفا من المغول»(١).

٤٨- انتصر أهل الشام وجند مصر كما رأيت، وحقق الله وعد التقي العارف ابن تيمية الذي أقسم لهم لينصرنهم الله في هذه المرة، وقد انتصروا، ولكن قلب ابن تيمية المستيقظ وعقله المتفكر، وعينه النافذة جعلته يلقى بنظره نحو طائفة من الشيعة مالأت التتار مرتين، أولئك هم طوائف تنتسب إلى الشيعة الباطنية، ومنهم من سموا الحاكمية، ومن سموا النصيرية؛ كانوا يقيمون في الجبال، ومنهم من سموا في التاريخ الحشاشين، وقد مالئوا التتار في المرة الأولى واشتركوا في العيث والفساد، وأسر الأسرى، وسبى النساء والذرية؛ ونهب الأموال، وفي المرة الثانية مالئوهم أيضاً وإن لم يحدوهم شيئاً.

اتجه بصر ابن تيمية إلى هؤلاء لأنهم في اعتقاده منافقون غير مسلمين، وأنهم شوكة في جنب الدولة المصرية الشامية يتربصون بها الدوائر، ويمالئون عليها الأعداء، ومنهم العيون والجواسيس وسنتكلم عن ذلك بعون الله تعالى في بحثنا هذا.

(١) ابن تيمية المرحوم الشيخ عبد العزيز المراغي ص ٨

44