41

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

প্রকাশক

دار الفكر العربي

٤٤- تلفت الناس في ذعرهم لا فرق بين حاكم ومحكوم إلى البطل المؤمن القوي تقي الدين بن تيمية، خرج إلى جند الشام يحثهم على القتال ويدفعهم إلى الميدان؛ ووعدهم بالنصر والظفر، وتلا قوله تعالى ((ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور)).

وقد طلب إليه الأمراء ونائب السلطنة أن يركب إلى مصر على البريد ليستحث السلطان على المجىء، ولكنه لم يصل إلى السلطان إلا وقد عاد إلى القاهرة بعسكره راضياً من الغنيمة بالإياب، وانتثر الجند المجموع، وتفارطت الحال، فتقدم البطل الورع، واستحث السلطان وأمراءه على إعداد العدة وجمع الجند، وقال في حدة وغلظة قولة الحق والمصلحة: ((إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقنا له سلطاناً يحوطه ويحميه، ويستغله في زمن الأمن ... ثم قال: لو قدر أنكم لستم حكامه ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسئولون عنهم، ثم قوى جأش الأمراء، وما زال بهم حتى خرج السلطان بجنده إلى الشام(١).

ولكن ابن تيمية وقد ترك دمشق استولى عليها الذعر، إذ قد اشتدت الأراجيف، ونادى منادى التردد والهزيمة بالفرار، فنادى والي المدينة بأن من قدر على شيء فليخرج؛ ولكن عاد ابن تيمية إليهم قبل أن يجيبوا ذلك الناعب نعيب اليوم، فعادت القلوب إلى جنوبها، وأتاهم الأمن من ثلاث نواح؛ فابن تيمية قد عاد إليهم وهو أمنهم وملاذهم، وتأكدوا إقبال جند السلطان، ثم تأكد لديهم أمر آخر، وهو أن التتار قد عادوا من عامهم هذا؛ لما أحسوا بأن خصومهم قد أعدوا العدة وأخذوا الأهبة، ولاحظوا ضعفاً في أنفسهم، ولم يتقدموا وهم على هذا الضعف.

٤٥- عاد ابن تيمية إلى درسه وعلمه؛ وهو لم يفارقه، في الجملة إلا بالقدر الذي كان يضطر إليه في مقابلات الملوك والسلاطين ومخاطبة الجموع والجنود؛

(١) راجع في هذه الأخبار كلها البداية والنهاية لابن كثير جـ ١٤ ص ١٥.

40