হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
رحيما
معترضا بين قوله { وإن امرأة } وقوله
وان يتفرقا
ومعنى احضار الأنفس الشح، أن الله سبحانه وتعالى قرن النفس بالشح يكون حيث كانت لا يفارقها، فهى شحيحة طبعا فاغتفر عدم تجانس الزوجين، فهو لا يسمح أن يوفيها حقوقها، أو يزيد فضلا، والحال أنه كرهها وطمحت عينه الى غيرها، وهى تأبى ترك حقها أو بعضه، والظاهر أن الأنفس مفعول ثان ناب عن الفاعل، والشح مفعول أول، فيكون ذلك من نيابة المفعول الثانى من باب أعطى لعدم اللبس اذ لا يخفى أن الشح هو الذى يحيى الى النفس، ويكون حاضرا عندها، وليس الشح مستقلا عن النفس تحيى النفس اليه، وتحضره فهو الفاعل فى المعنى فهو الذى يكون هو المفعول الأول، ولو تأخر فى باب أعطى فكأنه قيل يصير الله الشح حاضرا للأنفس، اللهم الا أن يقال ان النفس لما مالت الى الشح جعلت هو المفعول الأول، وكانت نائبة عن الفاعل، ثم رأيت والحمد لله فى الكشاف ما وافق ما ذكرته أولا، اذ قال ان الشح جعل حاضرا لها لا يغيب عنها. وروى أن عمران بن حطان رحمه الله أذم بنى آدم وامرأته من أجملهم، فأجالت فى وجهه نظرا فقالت عقب هذا النظر الحمد لله، فقال مالك؟ قالت حمدت الله على أنى واياك من أهل الجنة، قال كيف؟ قالت لأنك رزقت مثلى فشكرت، ورزقت مثلك فصبرت، وقد وعد الله الجنة لعباده الصابرين والشاكرين.
[4.129]
{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } كل العدل. { ولو حرصتم } على العدل وبالغتم فيه، لأن العدل كل العدل لأن يقع ميل البتة ولو بالطبع، لأن الزوج لا بد أن تكون احدى نسائه أحب الى قلبه من غيرها، وأن ترزق حال الجماع ما لا يرزق غيرها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما فى صحيح الربيع المسند،
" يقسم بين نسائه فيعدل ويقول " اللهم هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا أملك "
" والخطاب هنا للأزواج الرجال، لأنهم هم عليهم العدل، وأما فى
وان تحسنوا وتتقوا
فلهم أيضا، وقيل لهم والأزواج الاناث، لأن المرأة تحسن بترك حقها أو بعضه أيضا، وتنفى عصيانه ولو أعرض ونشز. { فلا تميلوا كل الميل } وهو أن تجمعوا الميل الذى تستطيعون تركه الى الميل القلبى الضرورى، فمن الذى يستطاع تركه أن يعطى الأخرى من الأيام أو المال، أكثر مما يعطيها، أو ينطق بما فى قلبه من حب الأخرى فتستمعه، أو ينقل اليها أو يذمها، وفى السير عن بعض أصحابنا رحمهم الله يقول رحم الله الشيخ فلانا كنت أقول ما يدرك كله يترك كله، فقال ما لا يدرك كله يترك كله. { فتذروها } تتركوها. { كالمعلقة } وهى المرأة التى ليست ذات بعل ولا مطلقة، كالتى أنكر زوجها أن تكون زوجة له، وأقرت هى أنها زوجته، وذلك ريثما يكون الحكم فانها ليست ذات بعل فى الحكم لعدم بينتها، ولا مطلقة اذ قد أثبتت الزوجية، وكالتى لها زوج كلا زوج مثل العنين ريثما يكون الحكم أو حدثت له العتقة، وكالتى تزوجت طفلا، أو كان زوجها غائبا طائل الغيبة أو مفقود أو غائبا غيبة أخت الفقد، وكالتى أساء زوجها اليها لا ينفقها ولا يجامعها، وذلك مأخوذ من كون الشىء معلقا لا هو فى الأرض ولا هو فى السماء، وقرأ الى فتذروها كالمسجونة، ولذلك فسر بعضهم المتعلقة المسجونة، وكذلك فسرها الحسن. قال أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
অজানা পৃষ্ঠা