হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
وذكر الحسن أنه لما اتهم طعمة بالسرقة، وفشا القول فيه استودع السرقة عند الرجل اليهودى، ثم قال انكم اتهمتمونى بالدرع، وما زلت أبحث وأسأل حتى وجدتها عند فلان اليهودى، فجاء قوم طعمة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يعذر صاحبهم فنزلت الآيات. وقيل ان زيد بن السمين ما ودع درعا عند طعمة فجحده، فنزلت الآيات ولعله كان ذلك كله. { بما أراك الله } أى بما أعلمك الله أياه بالوحى به اليك حقا أو بما أعلمك الله حقا بالوحى به اليك، والرؤية علمية، والمفعول الثانى والثالث مقدران تعدت اليهما بنفسهما، وللأول بالهمزة، ويجوز أن يكون من الرؤية المتعدية لواحد بمعنى العرفان، وتعدت للأول بالهمزة، فصار له اثنان، أى بما عرفك الله بتشديد راء عرفك وصيرك معتقدا له، ويجوز أن يكون مستعار من رؤية البصر برؤية العرفان للتأكيد، كأنما علمه بالوحى شىء يراه بالبصر، قال عمر رضى الله عنه يقول لا يقولن أحدكم قضيت بما أرانى الله تعالى، فان الله تعالى لم يجعل ذلك الا لنبيه عليه الصلاة والسلام، وأما الواحد منها فرؤيته بحق لا معرفة. { ولا تكن للخآئنين خصيما } أى لا تكن من جهة الخائنين تخاصم لهم من يدعى عليهم أنهم خانوه، فاللام متعلق بخصيما لا على التقوية، بل على التعليل أو النفع، فليس الخائنين مفعولا لخصيما، والخائنون طعمة ومن ركن اليه من بنى ظفر، والمدعون عليه اليهود وقتادة ورفاعة.
[4.106]
{ واستغفر الله } من قولك لقتادة معاتبا له عمدت الى أهل بيت ذكر منهم اسلام وصلاح، فرميتهم بالسرقة من غير بينة، ومن همك أن تجادل عن طعمة اذ قال لك قومه انه مسلم صالح، ومن همك أن تعاقب اليهودى لما أخرجوا السرقة من عنده، وذلك كله يعسر على طريق ما يحسب على سائر الناس ذنبا، ولكن حسب عليه صلى الله عليه وسلم ذنبا عظم شأنه صلى الله عليه وسلم، وذلك أن طعمة فى ظاهر أمره حينئذ مسلم، وشهد له قومه بالبراءة من السرقة، وليسوا مشركين، ويجوز أن يكون المعنى استغفر لذنوب أمتك لا لذنوب قومه كما قيل، لأنهم به تعمد تبرئته بلا تحقيق من أمره، فلا يؤمر بالاستغفار لهم اللهم الا ان تابوا أو لم يعلموا خيانته، ولا لذنب لك قبل النبوة، كما زعم بعض، لأن التحقيق أنه لا ذنب قبل نبوة الأنبياء ولا بعدها. { إن الله كان غفورا } لذنوب عباده. { رحيما } لهم.
[4.107]
{ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } يخونونها بالمعاصى خيانة كثيرة أو عظيمة، فان الاختيان افتعال من الخيانة للتأكيد، والمراد طعمة وأمثاله أو طعمة وقومه المجادلون عنه، أو كل مختان، ومن خان غيره فقد خان نفسه، لأن عقاب خيانته لغيره لازم له، فيدخل من خان ومن خان نفسه، وارادة قوم طعمة ومعه على أنهم خانوا فى تبرئتهم اياه، وقد عرفوه سارقا، أو على أنهم تعمدوا رمى اليهودى ليبرأ طعمة، ويجوز أن يكون سمى من خان غيره خائنا لنفسه تشبيها للمعصية بخيانة النفس بجامع فعل المحرم، وتمهيد العقاب، وأما أن يقال ذلك من مجاز الأول فلا يصح، ولو قيل به لأنه ليس الاختيان آيلا، بل واقع الآن، وانما الآيل العقاب، والخيانة غير العقاب، بل سببه. { إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما } مبالغا فى الخيانة والاثم، كما كان طعمة وغير المبالغ كذلك بدليل تحريم المعاصى كلها، فانه تعالى خلق المعصية وأبغضها، وأبغض من يفعل الكبائر منها، ويحتمل أن يراد بالمبالغة هنا الاصرار فيعم أى لا يحب المصر على الخيانة والاثم، وما كان اثما كان خيانة، وما كان خيانة كان اثما، وذلك كله فى طعمة المبالغة بالاصرار، وكثرة صدور الذنوب والخيانة منه، ولذلك فضحه الله. قيل اذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات، ويروى عن عمر أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكى وتقول هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه يا أمير المؤمنين، فقال كذبت انه لا يؤاخذ عبده فى أول مرة.
[4.108]
{ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله } يستترون فى حال فعل الذنب حياء من الناس ، أو خوفا منهم، والحال أنهم لا يطيقون الاخفاء عن الله، والجملة الثانية حال من واو الأولى، ويجوز عطفها على الأولى، واستعمل عدم الاستخفاء عن الله تعالى فى معنى عدم حصول الخفاء عنه، لأن عدم حصول الخفاء عن الانسان مثلا مسبب عدم الاستخفاء عنه، ويجوز أن يكون المعنى ولا يطلبون الخفاء عن الله، لعلمهم بأنه لا يحصل لهم أو لاعراضهم عن التفكر فى العقاب، ويجوز تفسير الاستخفاءين بالاستحياء، لأن الاستحياء سبب للاستخفاء، وذلك عيب عظيم اذ الله أحق أن يستخفى منه لعظم عقابه، وعلمه بالأشياء اجمالا وتفصيلا كما قال { وهو معهم } بالعلم والقدرة فيجازيهم على علمه، ولا مانع له، والجملة حال من واو الجملة الثانية. { إذ يبيتون } متعلق بما تعلق به مع، أو بمع لنيابته عنه، أو يستخفون الثانى، ومعنى التبييت التدبير فى البيات ليلا أو فى بيت على خلوة فيبيتون مأخوذ من البيات أو من البيت. { ما لا يرضى } أى الله. { من القول } وهو رمى البارىء والحلف الكاذب، وشهادة الزور، اتفق قوم طعمة ليلا أو فى بيت أن يشهدوا بالسرقة على اليهودى دفعا عن طعمة، وقد علموا أن طعمة هو السارق، أو ظنوا أنه سارق فى الجاهلية. وروى أن طعمة قال أرمى اليهودى بأنه سارق الدرع، وأحلف أنى لم أسرقها، فتقبل يمينى لأنى على دينهم، ولا تقبل يمين اليهودى، وقال قوم طعمة نشهد زورا لدفع شيئين السرقة وعقوبتها، عن واحد منا فذلك تبييت القول، فسمى تدبير القول قولا مجازا، لأن التدبير فى القلب والقول حقيقة باللسان أو أريد بالقول الحلف الكاذب، وما يحلفون عليه. { وكان الله بما يعملون محيطا } بعلمه لا يخفى عنه.
[4.109]
{ ها أنتم هؤلاء } ها حرف تنبيه فى الموضعين، وساغت دخولها على أنتم للاخبار عنه باسم الاشارة، وهى كالتقوية الداخلة على اسم الاشارة، والتوطئة لها كدخول لام جواب القسم على ما قبل جواب القسم، والخطاب والاشارة لقوم مسلمين يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم فى الظاهر مسلمون، أو لكل من يجادل عن خائن ويؤيد الأول الاشارة. { جادلتم عنهم } عن طعمة وقومه الخائنين. { فى الحياة الدنيا } وجملة { جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا } خبر ثان أو حال من اسم الاشارة أو اسم اشارة منادى بمحذوف على القلة، والجملة بعده خبر أنتم أو هؤلاء خبر، والجملة بعده صلته على قول الكوفيين بجواز كون اسم الاشارة موصولا، وأصل الجدال تعاطى كل من المتقابلين أن يطرح الآخر على الجدالة أى الأرض، ولكن استعمل فى الخصام الشديد، أى هبوا أنكم خاصمتم عنهم خصاما عنهم خصاما شديدا فى الحياة الدنيا. { فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة } من يخاصمه يوم القيامة اذا أخذهم بالعذاب، والاستفهام للتوبيخ. { أم من يكون عليهم وكيلا } أى محاميا لهم يدفع عنهم عذاب الله عز وجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله فى ملكه ولقى الله وهو عليه غضبان، ومن خاصم فى باطل وهو يعلمه لم يزل فى سخط الله، ومن قال فى مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردعة الخبال حتى يخرج مما قال "
অজানা পৃষ্ঠা