হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أن غورث بن الحارث المحاربى أراد أن يفتك بالنبى صلى الله عليه وسلم فلم يشعر به الا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفا، فقال اللهم اكفنى هما بما شئت، فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه، وسقط سيفه، والزلخة وجع الظهر ".
قال عياض وابن القطان روى
" أنه كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها، فأتاه أعرابى فاخترط سيفه ثم قال من يمنعك منى؟ قال الله، فرعدت يد الأعرابى وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه ".
{ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } يهينهم فى الدينا ثم فى الآخرة، فهذا وعد للمؤمنين بالنصر عليهم بعد الأمر بأخذ السلاح والحذر، تعليما لهم أن الحذر والكسب لا ينافيان التوكل، وارشادا الى الجمع بينهما وبين التوكل، وفى ذلك الوعد توقية لنفوس المؤمنين.
[4.103]
{ فإذا قضيتم الصلاة } أى اذا أردتم قضاءها، أى أداءها وقد اشتد الخوف عليكم. { فاذكروا الله قياما وقعدا وعلى جنوبكم } أى فصلوها كما أمكنكم قائمين أو قاعدين، أو مضطجعين على جنوبكم استتارا وتحرزا عن العدو، وتقدم اعراب غير ذلك. { فإذا اطمأننتم } سكنت قلوبكم لزوال الخوف. { فأقيموا الصلاة } فصلوا ما يحضر لكم من الصلوات الخمس تامة أربعا فى الحضر، واثنتين فى السفر، بالتعديل فيها، وبتفريغ القلب كله اليها، ولا اعادة لما مضى من صلاة الخوف فى الوقت، ولا قضاء بعده، وقيل معنى اذا { اطمأننتم } اذا زال عنكم قلق السفر بوصول الحضر، فيكون معنى { فأقيموا الصلاة } فصلوا أربعا وقيل معنى { إذا قضيتم الصلاة } فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اذا أردتم قضاء الصلاة بمعنى ايقاع الصلاة فى سائر أوقاتها، فصلوا قائمين ان استطعتم، وقاعدين ان لم تستطيعوا، ومضطجعين على جنبكم مستقبلين بوجوهكم ان لم تستطيعوا القعود، وان لم تستطيعوا فمستلقين. والوجهان الآخران فى قوله { وعلى جنوبكم } وذلك أنهم اذا صلوا مستلقين فليكونوا بحيث لو قعدوا لاستقبلوا، والضابط أنه لم يستطيع كيفية مقدمة، صلى بكيفية تليها حتى التكييف أو التكبير، وذلك لمرض أو عدو أو نحو ذلك من الموانع، وقيل معنى { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة } اذا صليتم صلاة الخوف أو القتال باختصار وتصرف، ثم زال ذلك عنكم، فأقيموا تلك الصلاة نفسها، بأن تعيدوها، ولو خرج الوقت، وقيل فى الوقت وفروع المسألة فى الفقه، وقيل المعنى اذا قضيتم الصلاة بمعنى الفراغ منها أى صلاة كانت سفرا أو حضرا صلاة خوف أو أمن، فاذكروا الله بألسنتكم فى غير الصلاة كنتم، على أى حال كنتم، من قيام أو قعود أو امتداد، وهذا قول الحسن. قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على أحيانه، وقيل المعنى اذا قضيتم صلاة الخوف، أى فرغتم منها، فاذكروا الله بألسنتكم أيضا فى غير الصلاة على أى حال، ونسب للجمهور، وعلى هذين القولين فقوله { على جنوبكم } يشمل الذكر باتكاء على جنب، وبامتداد فى اضطجاع ونحو ذلك. { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } أى فرضا محدود الوقت يقال كتب أى فرض كتابا أى فرضا، ووقت الشىء أى حده وهو موقوت أى محدود، فهى فرض محدود الوقت لا تؤخر عنه بخوف أو مسايفة، بل تصلى كما أمكن عندنا وعند الشافعى، لا كما قال أبو حنيفة لا يصلى المسايف حتى يطمئن، ولكن قال الشافعى يعيد ولو بعد الوقت، وقلنا لا يعيد ولو فيه الا قليلا منا، قال يعيد فيه.
[4.104]
{ ولا تهنوا فى ابتغآء القوم } لا تضعفوا فى طلب القوم المشركين لتقتلوهم، لما مضى أبو سفيان وأصحابه من أحد الى مكة، بعث النبى صلى الله عليه وسلم فى أثرهم أصحابه، فشكوا من آلام الجراح، فنزلت الآية، وقيل نزلت فى بدر الصغرى، وذلك
" أن أبا سفيان لما انصرف من أحد الى مكة، نادى يا محمد موعدنا موسم بدر القابل ان شئت، فقال صلى الله عليه وسلم ان شاء الله، فلما كان القابل ألقى الله الرعب فى قلبه فندم على ما قال، فبعث نعيم بن مسعود مخوفا يقول ان الناس قد جمعوا لكم، وقد وجد المؤمنين يتجهزون فثبطهم، فقال صلى الله عليه وسلم " لأخرجن ولو وحدى "
ومر ذلك فى أواخر سورة آل عمران. { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } ان تكون تتوجعون بما أصبتم به فليهن عندكم الأمر، لأنكم لم تختصموا بالألم اذ توجع القوم المشركون بكم كما توجعتم، وقد فقتموهم برجاء الجنة التى لا يرجونها اذ هم كفرة لم يؤمنوا بها، فضلا عن أن يعملوا لها، فينبغى لكم اذ ترجونها ان تكونوا أصبر منهم، وأجرأ فى الحرب، وقيل ترجون الظفر وإعلاء دينكم على دين الكفر كله، وقيل هذا والجنة. وفى القولين بحث لأنهم أيضا يرجون الظفر وظهور دينهم وقد يجاب بأن المؤمنين يرجون الظفر واظهار دين الله رجاء حقيقا، لأنه بوعد الله بخلافهم فانهم يرجون الظفر واظهار دينهم بلا ثقة منهم، أو يجاب بأنكم ترجون أمرا نفيسا حقيق بالرجاء، بخلاف ما يرجون وقرأ الأعرج بفتح همزة ان على التعليل لتهنوا، أى لا تهنوا فى ابتغاء القوم، لأن تكونوا تألمون، فيكون قوله { فإنهم يألمون } تعليلا محضا للنهى من الوهن الذى يكون لكونهم يألمون، بخلاف ما اذا كسرت همزة ان فان قوله { فإنهم يألمون } تعليل ساد مسد جواب الشرط، وقرىء يلمون كما يلمون بيائين فيهما الأولى للمضارعة والثانية بدل من همزة ألم، وأما قراءة من يبقى من القراء الهمزة ساكنة بلا قلب لها بما يجانس ما قبلها اذا كانت فاء الكلمة فمعلوم مطرد. { وكان الله عليما } بألمكم ورجائكم وسائر ضمائركم وبعملكم. { حكيما } فيما يأمر وينهى.
অজানা পৃষ্ঠা