হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقوله تعالى
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
والمراد اليتامى النساء اليتيمات فهو جمع يتيمة، وهن الصغار اللاتى مات آباؤهن أو اللاتى بلغن، وقد كن يتيمات، فإن كلا قد أفردن عن آبائهن، سأل عروة عائشة عن قوله تعالى { فإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء } إلى قوله
أو ما ملكت إيمانكم
فقالت يا ابن أختى هذه اليتيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى جمالها ومالها، ويريد أن ينقص صداقها، أى ومع ذلك يخافون عقاب الله على ذلك، لأن الخطاب للمؤمنين، فأنزل الله جل وعلا الآية ومعناها إن خفتم عدم العدل فى تزوجكم بيتيماتكم بنقص الصداق وأكل مالهن وعدم الوفاء بحق الزوجة لهن. { فانكحوا ما طاب لكم من النسآء } أى ما حل لكم من سائر النساء اللاتى يتكلمن بحقوقهن، ويدفعن الجور عن أنفسهن ويناضلن، وقال الحسن كان الرجل يتزوج وليته لأجل مالها، ولا تعجبه هى كراهية أن يشاركه غيره فى مالها، فكان يسىء صحبتها، ويتربص موتها، فرثها. وعليه فالمعنى فانكحوا ما طاب لقلوبكم من النساء، بأن أعجبكم، وقال ابن عباس كان الرجل من قريش يتزوج عشرا من النساء فتثقل عليه مؤنتهن، فيصرف عليهن ما عنده من أموال اليتامى، وهو يخاف من العقاب فى صرفه، وقيل كانوا يتورعون عن أموال اليتامى، ولا يعدلون بين أزواجهم، ولا يوفى الرجل لزوجه حقها، فقال الله جل وعلا إن خفتم عدم العدل فى اليتامى، فخافوا أيضا عدمه فى النساء، وعليه فالجواب محذوف كما رأيت، وقوله { فانكحوا } نائب عنه، لأنه لازمه ومسببه، ومعنى طاب على هذا صار هينا لكم، لا يتكدر بالجوز وذلك أن من ترك ذنبا أو تاب منه، وأصر على غيره، لم ينتفع فى الآخرة بذلك.
قال أبو عمر وعثمان بن خليفة من سرق أو شرب خمرا أو مثل ذلك من الذنوب الموبقة، وتاب من بعض سرقته دون بعض، نحو أن يتوب من نوع من السرقة دون نوع، أو نوع من الخمر دون نوع، هل تجزئه توبته من ذلك أم لا؟ قال أبو يحيى رحمه الله لا يجزيه إنما كان اختلاف العلماء أن يتوب من شرب الخمر دون السرقة، ولو كانت معه. قال بعضهم تجزيه توبته، وقال بعض لا تجزيه، وأما نوع من جنس واحد من الذنوب فليس فيه اختلاف، وقيل كانوا يتحرجون من مال اليتامى، ولا يتحرجون من الزنا، فقال الله جل وعلا إن خفتم عدم القسط فى اليتامى، فخافوا أيضا من الزنا، وحذف الجواب، وناب عنه لازمه ومسببه. أى انكحوا ما طاب لكم، أى ما ينفعكم فى ترك الزنا، بأن تكتفوا به عن الزنى، ويجوز أن يكونوا غير خائفين من عدم القسط فى اليتامى، ومع ذلك قال الله جل وعلا { وإن خفتم } إشارة إلى أن من الواجب عليهم أن يخافوا، وأنهم إن خافوا فما لهم لم يخافوا من عدم الوفاء، بحقوق الأزواج، والنكاح واجب على من خاف الزنا وإن تسرى أجزأه. وإن لم يخف ندب، لأنه سنة ولأنه يضاعف عمل المتزوج على غيره، وقيل واجب مطلقا، إلا أن فسد الزمان. والآية بيان للعدد الذى يحل تزوجه، ولما يوصل به إلى ترك الجواز على النساء، ويكتفى به عن الزنا، وقيل لا يجب النكاح ولا يندب، واستعملت ما فى النساء، وهن عالمات، لأن المراد الصفة أو النوع والصفة، أو النوع هكذا غير عالم، كأنه قيل تزوج الحلال أو المقدار الكافى، أو لتنزيلهن منزلة غير من يعلم لنقص عقلهن، وكذا ما ملكت إيمانكم، فإن الأمة المملوكة كالمتاع المملوك، وقيل إن { ما } و { من } يتعاقبان بلا تأويل ، ويجوز أن يراد بما طاب ما حل تزوجه من النساء، احترازا عما يأتيه تحريمه من الأمهات، وما بعده أجمل هنا ما حل مع إرادة المعانى السابقة فى تفسير الآية، وبينه بعد بيان ما حرم، وبقوله وأحل لكم ما وراء كقولك إن خفت الضعف فى بدنك فكل من اللحم ما حل ولا تحل لك الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به. { مثنى وثلاث ورباع } أى اثنتين اثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، فتلك الأسماء ممنوعات من الصرف للوصف والعدل عن تكرير هذه الألفاظ كما رأيت، وهن اختصار للمختصر، فإن اثنتين اثنتين مثلا، اختصار عن زيادة التكرار بمقدار الكلم، مرتين اختصار عن اثنتين اثنتين،والوصفية فى مثنى مثلا أصلية ولو لم تكن فى اثنتين، فلا يقال الوصفية عارضة، فكيف أثرت؟ بل الوصفية وجود فى لفظ اثنتين اثنتين مكررا أيضا، ومثنى معدود عن التكرير، وقيل منعت التكرير.
العدل إذ عدل عن وزن اثنتين، وعدل عن التكرير، وهو حال ما من أو من ضميرها فى طاب، والمراد إباحة أن يتزوج كل واحد اثنتين، أو كل واحد ثلاثا، او كل واحد أربعا، وإباحة أن يتزوج بعضهم اثنتين، وبعضهم ثلاثا، وبعضهم أربعا، أو بعض اثنتين أو ثلاثا، وبعض أربعا، ولو كان ذلك بأو لكان المعنى إيجاب أن يتفقوا على اثنتين اثنتين، أو يتفقوا على ثلاث ثلاث أو يتفقوا على أربع أربع، لأن تكرير الجمع يستلزم مقابلة الجمع بالجمع، دون إفراده وليس هذا مرادا، فليست الواو بمعنى أو، ولو قيل اثنتين وثلاثا وأربعا لجاز الجمع، فيكون تسع لكل واحد، وليس ذلك مرادا. وقد
" روى أن الحارث ابن قيس، أو قيس بن الحارث، أسلم وتحته ثمان نسوة فقال صلى الله عليه وسلم " اختر منهن أربعا "
وكذا أمر غيلان بن سلمة، وقد أسلم، على عشر. والآية لا تشمل العبيد، لأنه لا خيار لهم فضلا عن أن يطيب لهم شىء، لأنهم مقهورون تحت سادتهم لا يقدرون على شىء، فلا يحل لهم أربع بل واحدة، ولقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } والعبد لا يملك، قال صلى الله عليه وسلم
" أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو رد "
অজানা পৃষ্ঠা