হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
وقال الحسن والشعبى وابن عينية كانت الكتابة والإشهاد والرهن فرضا ثم نسخ بقوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا أؤتمن أمانته، وكذلك يؤمر بالكتابة إذا كان الدين بلا أجل لوجود علة النسيان والإنكار فيه، ويدل لهذا أنه استثنى البيع يدا بيد فى قوله { إلا أن تكون تجارة } الآية. { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } بالحق لا يزيد فى المال والأجل، ولا ينقص، وهو كاتب يعرف العربية ففيه يجئ كتابة صحيحا موثوقا به شرعا فى اللفظ والمعنى، والآية نص فى إجزاء كتابة كاتب واحد معتديه، يكتب الأمر كما هو بالأجل والشهود والتاريخ يتوثق فى جنب الذى له الحق والذى عليه، ولا يحمل ولا يبهم ولا يجب أن يكتب كاتب آخر أيضا مثله مثل ما كتب سواه أو باختصار فى كتاب آخر أو تحته كتابته وإن فعل ذلك أشد وثوقا. { ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } أى لا يأب من يكتب، أى لا يمتنع من الكتابة، ويجوز ألا يقدر فيكون أن يكتب مفعولا لأن أبى يتعدد، ويلزم ألا يمنع كتبه عن طالب إيقاع علمه الله من العدل، والعبارة الجيدة والخط البين أى إن وافق طالبا للكتابة فليكتب له بعدل، وتجويد العبارة والخط، فمتعلق النهى عن الإباء ألا يكتب على غير ذلك، أى إن وافق للكتابة فلا يمتنع من العدل والتجويد فى كتابته، ويجور أن يكون متعلقة أن يمتنع عن الكتب أصلا عن التجديد والعدل، ويجوز أن يكون متعلقة ترك الكتابة، أى لا بد أن يكتب إذا طلب وينفع الطالب بكتابته كما نفعه الله بتعليم الكتابة وغيرها كقوله تعالى
وأحسن كما أحسن الله إليك
وليست الآية إيجابا على الكاتب أو ندبا له أن يكتب بلا أجرة، بل أوجب عليه أو ندب له أن يكتب فقط سواء بأجرة أو بدونها، كما يوهمه قول بعض إنه إذا أمكن الكتاب لم يجب على معين، بل له الامتناع إلا إذا استأجره وأنه إذا عدم الكاتب سواه وجب عليه، قال عطاء والشعبى واجب على الكاتب أن يكتب إذا لم يوجد سواه فهو فرض كفاية، وقال السدى واجب مع الفراغ، وقيل فرض عين على من طلب الكتابة، وكذا الخلاف فى تحمل الشهادة، وقال الضحاك والربيع بن أنس { ولا يأب كاتب } منسوخ بقوله { ولا يضار كاتب ولا شهيد } ، أى نسخ الوجوب عنهما، والكاف يتعلق بيكتب، ويجوز تعليقه بيكتب من قوله.
{ فليكتب } وعلى تعليقه بيكتب قبله تكون الفاء عاطفة، فيكون قوله { ليكتب } توكيدا أى فليكتب تلك الكتابة المأمور بها، وعلى تعليقه بيكتب بعده تكون الفاء للتوكيد، أو فى جواب أما أى أما كما علمه الله فليكتب، فيكون أولا نهى عن ترك الكتابة مطلقا، ثم أمر بإيقاعها مقيدة وما مصدرية، أى كتعليم الله إياه أو اسم أى كالتعليم الذى علمه الله، أو كالكتابة التى علمه الله إياها، قال صلى الله عليه وسلم
" لا تقوم الساعة حتى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجار "
قال الحسن لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلا تاجر بنى فلان وكاتب بنى فلان ما يكون فى الحى إلا تاجر واحد وكاتب واحد. { وليملل الذى عليه الحق } أى ليلق الذى عليه الحق بلسانه على الشهود، والكاتب ما عليه لفلان وأجله وجنسه وصفته، فالإملال الإقرار، والفعل أمل بتشديد اللام وفيه لغة أخرى، وهى أملى بألف بعد اللام يملى بياء بعدها إملاء ومنها فهى تملى عليه، وقيل الألف فى أملى والياء فى يملى بدل من اللام الآخرة فى أمل بالتشديد، وفيه بحث لأن ذلك معتاد فى الكلمة المجتمع فيها ثلاثة أمثال فى آخرها كتقضض البازى وتسرى الأمة فيقال تقضى وتسرى، والوجه أن يقر للشهود وللكاتب ثم يكتب أو يقر لهم، ثم يودون للكاتب أو يقر للكاتب، ثم يكتب ثم الشهود فيأتون للكاتب فيشهدوا فيكتب شهادتهم أو يقرأ عليهم بحضرة المقر فينعم بها، فيكتب شهادتهم، وليملل مفعول به واحد هو محذوف وتعدى للآخر بعلى لأنه بمعنى ألقى، أى ألقى الحق الذى عليه لك بلسانه على الكاتب والشهود. وقيل له مفعولان هكذا أى يملل من عليه الحق كاتب ما عليه من الحق أى يعلمه إياه. { وليتق الله ربه } أى ليحذر المل أو الكاتب الله ربه فى إملائه أو كتابته لا يعصى فى ذلك، ومن المعصية أن يقر على اسم غيره أو يقر باسم من ليس الحق له، أو ينقص من الحق شيئا، أو يكتب الكاتب كذلك، كما قال تخصيصا بعد تعميم. { ولا يبخس } أى لا ينقص من عيله الحق شيئا أو الكاتب. { منه شيئا } أى من الحق الذى عليه، والحق شامل لكون الأجل هو كذا لا أكثر منه مثلا، وكون الدين عددا من كذا، ونحو ذلك من جميع ما يمل به من، وقرئ شيئا بياء مخففة وحذف الهمزة، وقرئ بقلب الهمزة ياء وإدغام. الياء فيها، وهذه القراءة مطردة فى شئ فى جميع القرآن مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا. { فإن كان الذى عليه الحق سفيها } ناقص العقل بالغ غير رشيذ مستحقا للحجر عليه لتبذيره كما فسره به أصحابنا، وهو أول قولين فى الديوان، وبه قال الشافعى وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبى حنيفة، يرون الحجر على المبذر بسفه المفسد لماله ودينه فيقوم وليه مقامه ويبطل تصرفه، وقال أبو حنيفة يحجر عليه فيصح إقراره وعقوده وتجارته، لأن السفه هو وضع الأشياء فى مواضعها موجود فى الكفار يبذرون ويعصون ولا تحجير عليهم، والجواب أن الآية أفادت الحجر بجعل السفية كالصبى فى الإملال عليه وأنه لا تحجير على الكفار لأنهم على غير الملة، لأن ذلك السفه ديانة وقد يحجر عليهم ألا يظهروا بيع الخمر والخنزير.
{ أو ضعيفا } عن الإملال لكونه صبيا أو شيخا مختلا، وقيل السفيه الطفل الصغير والضعيف الشيخ الكبير، وقيل الضعيف ضعيف العقل بجنون وبلاهه، وقيل المرأة الضعيفة والأحمق الذى لا يحسن أن يمل. { أو لا يستطيع أن يمل هو } لخرس أو جهل باللغة أو جنون، قيل أو لعمى أو حبس أو غيبة لا يمكن بها الحضور، أو لجهل بماله وما عليه. { فليملل وليه بالعدل } أى متولى أمره كأب وجد وعم وأخ ووصى على نحو صبى ومجنون وأخرس، وكمعتقه وكترجمان ووكيل وقائم على صبى أو مجنون أو أخرس، وكملتقطه ومن أسلم هو على يده وكزوجها وذلك دليل جر بأن النيابة فى الإقرار، وبه قال أبو يوسف مطلقا، وأجازه وأبو حنيفة ومحمد عند القاضى، ومنعه الشافعى مطلقا، وإنما يظهر الجواز للقائم والوكيل والترجمان إذا صدقه المقر عنه قبل الإقرار أو بعده، أو قال كلما قال عنى فهو جائز على، وعن ابن عباس أراد بالولى صاحب الدين إن عجز الذى عليه الحق عن الإملال فليملل صاحب الحق، لأنه أعلم بحقه ويصدقه من عليه الحق، والعدل الصدق والحق، وإن أمل بين يديه ولم يصدقه ولم يكذبه بل سكت فليس جايزا عليه إلا إن أقر أنه حضر ليقر بما عليه، وقيل جائز عليه. { واستشهدوا } السين والتاء للطلب، ويجوز أن يكون لموافقة أفعل كأجعل وأيقن، واستجعل واستيقن. { شهيدين } لم يقل شاهدين للمبالغة فى تصحيح الشهادة وعدالة الشاهد. { من رجالكم } أى واطلبوا رجلين أن يشهدا على الدين، بأن يسمعا ممن عليه الدين أو ممن يمليا عنه فيؤديان الشهادة لمن يكتبها، ولا يكتبها إلا بإذنهما، وقيل يكتبها إذا أدياها إليه وهو الصحيح، وإن حضر رجلان وسمعا وحققا الأمر ولم يحضرهما المتعاقدان للشهادة ولم يقولا لهما اشهدا فهل يشهدان، وتكتب شهادتهما ويحكم بها؟ قيل لا وهى شهادة السماع، وقيل نعم، وجه الأول، إنهما لم يستشهدا، والله يقول { واستشهدوا شهيدين } ووجه الثانى أنه قد حصل المراد من الاستشهاد، فكأنهما قد استشهدا، كما رخص بعضهم أن يكتب شهادة الشاهدين من رآهما استشهدا ولو لم يقولا كتبها إذا تحقق عنده أنهما قد فهما، ومعنى من رجالكم من الرجال المنتسبين إليكم بالإسلام، ولا تجوز شهادة مشرك ولو كتابيا إلا على مثله أو على من دونه من المشركين، هذا ما عندنا، وعند أبى حنيفة، وقال غيره لا تكتب شهادة مشرك على مشرك، وحكم صبى المشركين فى شهادة المشركين عليه أوله حكم المشرك، وكذا يستفاد اشتراط الحرية من قوله { رجالكم } أى المنتسبين إليكم بالمماثلة فى الدين والحرية، ويؤيده قوله تعالى { ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا } لأن العبد يجب عليه أن يأبى إذا دعى لشئ حتى يأذن له مولاه، وكذا الصبى لا يشهد لأنه ضعيف لا يمل بنفسه، فكيف يشهد ولقوله { من رجالكم } ، وأجاز شريح رحمه الله شهادة العبيد العدول فى دينهم، لأن عدالتهم تمنعهم من الكذب، وكذا قال ابن سيرين وعثمان الليثى، وكان على بن أبى طالب لا يجيز شهادة العبد فى شئ.
{ فإن لم يكونا رجلين } أى فإن لم يكن الشاهدان رجلين بأن لم يوجد رجلان ممن تصح شهادته أو وجد أو عدل عن أحدهما لأمر ما فالألف فى يكونا للشاهدين . { فرجل وامرأتان } أى فليشهد رجل وامرأتان، فهو فاعل لمحذوف، أو فالمشهد رجل وامرأتان فهو خبر لمحذوف، أو فرجل وامرأتان يشهدون فهو مبتدأ محذوف الخبر، وعليه فالمسوغ الوقوع بعد فاء الجواب، وشهادة النساء مع الرجال جائزة فى الأموال إجماعا، ولا تجوز فى الحدود ولو دون القتل، وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى تجوز فى سائر الحقوق غير العقوبات، وأجازها الشافعى فيما يختص بالنساء غالبا كالولادة والرضاع والبكارة والثيابة، فقد يتزوج امرأة ويطلقها أو يفارقها فيشهد هو وامرأتان على أنها بكر أو ثيب، وتجوز شهادتها فى النكاح أو العتق والطلاق والرجعة والفداء والظهار وغير ذلك، فهى جائزة عندنا وعند أبى حنيفة فى الأموال والحقوق كلها إلا فى الحدود، وخصها الشافعى فى الأموال وما مر عنه آنفا. { ممن ترضون من الشهداء } للشهداء بأن يكون حرا الواحدا بالغا عاقلا عدلا فى دينه، ذا مروءة لا يجريها فى مال نفعا لنفسه أو لولده أو عبده، ولا يدفع بها ضرا عن نفسه وألا يكون معروفا بكثرة الغلط والسهو وألا يكون عدوا للمشهود عليه ظاهر السعى فى الانتقام منه، والكافر يكذب على الله فكيف لا يكذب على غيره، فكيف تجوز شهادته، وأجيزت على الكافر على حد ما مر، وسئل ابن عباس عن شهادة الصبى فقال ليس ممن ترضون من الشهداء، ولا تقبل شهادة المقارف للكبائر والمصر على الصغائر، وتجوز القرابة فى الشهادة إلا الأب فى المال لولده، وقال قومنا لا تجوز أيضا من ولد لوالده، وعنه صلى الله عليه وسلم
" لا يجوز شهادة ذى الظنة وذى الجنة وذى الجنة "
الظنة التهمة، والجنة من يرق للمشهود له حتى يخاف عليه، ومن الكذب، ويروى الإحنة أى الحقد لم يحقد على المحقود عليه، والجنة الجنون، قال شريح لا أجيز شهادة الخصم ولا الشريك ولا دافع المغرم، ولا شهادة الأجير لمن استأجره فى تلك الصنعة بعينها، وعن عائشة رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
অজানা পৃষ্ঠা