হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
" فانطلق بى جبريل إلى رجال كثيرة كل رجل بطنه مثل البيت الضخم أى العظيم متمدين على سائله آل فرعون - أى متعرضين - على طريقهم وليس ذلك فى السماء، بل رآهم وهو فى الأرض وهم فيها أو كوشف له وهو فى السماء أو فى الهواء وهم فى الأرض، أو مثل له تمثيلا فى السماء، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فيغلبون مثل الإبل المنهوضة أى الموجعة يخبطون الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون قاموا فتميل بهم بطونهم، فيصرعون ويقومون فيصرعون حتى تغشاهم آل فرعون فتطأهم بأرجلهم وهكذا يقبلون ويديرون عليهم فذلك عذابهم فى البرزخ وهو هنا ما بين موتهم إلى قيام الساة وآل فرعون يقولون اللهم لا تقوم الساعة. قال ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب قلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس "
وكان المشركون إذا حل مال أحدهم على صاحبه قال المطلوب أخر لى وأزيدك فيقول المسلمون إن هذا ربا فيقولون لا يكون ذلك حراما سواء زدنا فى أول البيع أو عند محل الأجل، وقالوا ما حكى الله عنهم بقوله { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } فأكذبهم الله بقوله { وأحل الله البيع وحرم الربا } والإشارة بقوله { ذلك } إلى الوعيد المذكور بقوله { لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس } ، أى ذلك الوعيد أعد لهم بسبب أنهم عاندوا بعد نزول التحريم، واستحلوه، وفى حكمهم من فسق به، وقالوا ما البيع المجرد عن الربا إلا كالربا فى كون كل فيه ربح فهما معا حلال قالوا اشتراء شئ بعشرة، ثم يبيعه بأحد عشر حلال، فكذا بيع العشرة بأحد عشر يكون حلالا، وقالوا لو باع الذى يساوى عشرة فى الحال بأحد عشر إلى سنة أو شهر، فكذا إذا أعطى العشرة بأحد عشر إلى شهور، إذ لا فرق فى العقل، لأن فى ذلك كله رضا البائعين، وفيه الربح والعقد لدفع الحاجة، فرد الله عز وجل عليهم بأن الدين بالنص من الله بالقياس، حيث كان النص فالله أحل البيع المجرد عن الربا، فما أحل حل وما حرم حرم، وأيضا قد حصل الفرق فإنه من باع ثوبا يساوى عشرة بعشرين، وقبله الآخر فقد أخذ البائع العشرين فى مقابلة ما أعطاه من الثوب، فلم يكن فيه أخذ مال الغير بغير عوض، ولعل مساس الحاجة إلى الثوب أو انتظار غلائها يجبر هذا العين، بخلاف ما إذا باع العشرة بالعشرين، فإنه قد أخذ العشرة الزائدة بلا عوض، وضيعها معطيها، ولا يعتبر أنه أخذها فى مقابلة الإمهال وحده، لأن مجرد الإمهال وحده لا يكون مالا فضلا عن أن يكون عوضا، بخلاف الإمهال المقرون بمال، فإن للأجل قسطا من الثمن، ثم إنه ليس كل ما عدا الربا حلالا فإن السنة خصت بالتحريم من البيع بيع المجهول، وبيع الغرر وبيع البلح قبل الاحمرار والاصفرار، والعنب قبل أن يسود، والحبة قبل أن تشتد، وشرطين فى بيع وبيع، وسلف وبيع، ما ليس عندك وربح ما لم تضمن، وغير ذلك مما ذكر فى الفروع، والأصل وإنما الربا مثل البيع، وعكس للمبالغة وذلك أن المشبه به يكون هو الأصل، وكأنهم جعلوا الربا هو الأصل فى الحل، وشبهوا به البيع.
{ فمن جاءه موعظة من ربه } بالنهى عن محرم، وذكر الفعل، لأن الفاعل مؤنث مجازا ظاهر، وأيضا قد فصل بالهاء ولأن الموعظة بمعنى الوعظ، وقرأ أبى والحسن فمن جابة بتاء التأنيث { فانتهى } عنه بسبب نهى الله. { فله ما سلف } الربا وغيره من المحرمات، لا يؤخذ به ولا يلزمه رده إن قبضه إلا إن كان نكاح من لا يحل له، فإنه مفارقه وذلك فى ذوات المحارم فقط، ولو بالرضاع، فإن لم يقبض الربا فلا يقبض بعد الإسلام إلا رأس ماله، وإن كان يعطى فلا يعطى، زيادة الربا وذلك لقوله تعالى
وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم
وهذا الرد غير مخصوص فى قوله تعالى
وإن تبتم
بمن فعل الربا بعد الإسلام، وكذا أجرة الزنى والكهانة، ومال المسير فلا يقضها إن لم يقبضها حتى أسلم، قال صلى الله عليه وسلم
" كل ربا فى الجاهلية فهو موضع "
ومن شرطية على الظاهر المتبادر، وجملة المبتدأ والخبر فى قوله { فله ما سلف } جوابها وإن جعلت موصولة فالجملة خبرها، والفاء فيه لشبهها بالشرطية، ولك جعل ما فاعلا لمقولة له، وجملة الفاعل ورافعه خبر أن جواب وذلك الاعتماد على الشرط أو المبتدأ. { وأمره إلى الله } الضمير عائد إلى من والمعنى يجازى الله المنتهى على انتهائه امتثالا للنهى، وقيل يحكم الله بأمره ونهيه وتحليله وتحريمة على حسب مشيئته واقتضاء حكمته، ولا اعتراض عليه فيما حكم به، وقال السدى أمره إلى الله إن شاء عصمه بعد، وإن شاء لم يفعل، وقيل الضمير للربا، أى أمر الربا إلى الله فى تحريمه وغير ذلك، وقيل الضمير لما سلف أى أمر ما سلف فى العفو، وإسقاط التبعة، وقيل الآية فمن عقد تحريم الربا ثم يأكله أمره إلى إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه، والتفسير خطأ لأن كل الربا قد نص على تعذيبه الحديث، إذ قال صلى الله عليه وسلم
" لعن الله آكل الربا "
অজানা পৃষ্ঠা