হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
واعلم أن الله عزيز حكيم
وقوله { ننشرها ثم نكسوها } ، وإذا كان المأمور مؤمنا فإنما ذلك منه تعجب من قدرة الله، وزاده الله يقينا، والمشهور أنه عزير وهو نبى، أو أرميا وهو نبى، وأحدهما هو نبى ذلك الزمان مر على الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف موتى، فوقف وتفكر، فأوحى الله إليه أتريد أن أريك كيف أحييهم،؟ فقال نعم. فقيل له ناد أيتها العظام إن الله تعالى يأمركن أن تكتسين لحما ودما، وأن تقمن. فقاموا أحياء يقولون سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت. وذلك بعدما أماته بعد تعجبه مائة عام وأحياه، وروى عن وهب ابن منبه أن الله تعالى بعث أرميا إلى ناشئة بن أموص ملك بنى إسرائيل ليسدده ويأتيه بالخبر من الله تعالى، فعظمت الأحداث فى بنى إسرائيل، وركبوا المعاصى، فأوحى الله تعالى إلى أرميا أن ذكر قومك نعمتى عليهم، وعرفهم أحداثهم، وادعهم إلى.
فقال أرميا يا رب إنى ضعيف إن لم تقونى، عاجز إن لم تبلغنى، مخذول إن لم تنصرنى. فقال الله تعالى إنى ألهمك. فقام. أرميا فيهم ولم يدر ما يقول، فألهمه الله تعالى فى الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية، وقال فى آخرها عن الله عز وجل إنى أحلف بعزتى لاقضين عليهم فتنة يتحير فيها الحليم، ولأسلطن عليهم جبارا فارسا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم. ثم أوحى الله تعالى إلى ملك بنى إسرائيل أنى مهلك بنى إسرائيل بيافث، وهم أولاد يافث بن نوح عليه السلام، وهم أهل بابل، وصالح أرميا وبكى ونبذ الرماد على رأسه، كل ذلك منه شفقة على الدين، وتضرع إلى الله لا جزع، فلما رأى الله تضرعه وبكأه ناداه. يا أرميا أشق عليك ما أوحيته إليك؟ قال نعم يا رب، أهلكنى قبل أن أرى فى بنى إسرائيل ما لا أسر به. فقال الله عز وجل وعزتى وجلالى لأهلكن بنى إسرائيل حتى يكون الأمر فى ذلك من قبلك. ففرح أرميا بذلك وطابت نفسه، وقال لا والذى بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بنى إسرائيل، ثم أتى الملك فأخبره بذلك، وكان ملكا صالحا فاستبشر وقال إن يعذبنا ربنا فبذنوبنا، وإن يعفو عنا فبرحمته، ومكثوا بعد ذلك الوحى ثلاثة سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا فى الشر، وقل الوحى، ودعاهم الملك إلى التوبة، فلم يفعلوا، فسلط الله عليهم بخت نصر البابلى، فخرج فى ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس، فلما فصل سائرا أتى الخبر الملك فقال لأرمياء أين ما زعمت أن الله تعالى أوحى إليك؟ فقال أرميا إن الله لا يخلف وأنا بربى واثق. ولما قرب الأجل بعث الله تعالى تعالى إلى أرميا ملكا فى صورة رجل من بنى إسرائيل، فقال أتيتك أستفتك فى رحمى، وصلت أرحامهم ولم يأتهم منى إلا حسن، ولا يزيدهم إكرامى إلا إسخاطى فأفتنى فيهم، فقال أرميا أحسن فيما بينك وبين الله وواصلهم وأبشر بخير. فانصرف الملك، فمكث أياما ثم أقبل إليه فى صورة ذلك الرجل، فقعد بين يديه فقال له أرميا من أنت؟ قال أنا الرجل أتيتك أستفتيك فى شأن أهلى. فقال له أرميا ما طهرت أخلاقهم بعد ذلك قال. با نبى الله والذى بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد إلا قدمتها إليهم وأفضل. فقال أرميا. إرجع إليهم فأحسن إليهم، أسال الله الذى يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم. فقام الملك فمكث أياما، ثم نزل بخت نصر بجنوده بيت المقدس، ففزع منهم بنو إسرائيل. فقال ملكهم لأرميا. يا نبى الله؟ ما وعدك الله تعالى؟ فقال. إنى بربى وإثق.
ثم أقبل ذلك الملك إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يستبشر بنصر ربه الذى وعده، فقعد بين يديه رجل فقال له. من أنت؟ فقال. أنا الذى جئتك فى شأن أهلى مرتين. فقال له أرميا. أما آن لهم أن يفيقوا من الذى هم فيه؟ فقال الملك. يا نبى الله. إن كل شئ كان يصيبنى منهم قبل اليوم كانت أصبر عليه، فاليوم رأيتهم على عمل لا يرضى الله تعالى به. فقال أرميا. على أى عمل رأيتهم؟ قال. على عمل عظيم يسخط الله تعالى، فغضبت لله عز وجل، فأتيتك لأخبرك، وإنى. أسألك بالله الذى بعثك بالحق أن تدعوا لله عليهم ليهلكوا، فقال أرميا. يا مالك السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام، وإن كانوا على حق وصواب فابقهم، وإن كانوا على عمل لا ترضاه فاهلكهم، فما خرجت الكلمة من فيه حتى أرسل الله عز وجل صاعقة من السماء على بيت المقدس، فالتهب مكان القربان، وأحرقت سبعة أبواب من أبوابه، فلما رآء ذلك أرميا صاح ونبذ الرماد على رأسه وقال يا مالك السماوات والأرض ميعادك الذى أوعدتنى به. فنودى إنهم لم يصيبهم ما أصابهم إلا بفتياك ودعاءك عليهم، فاستيقن أنها فتياه وأن ذلك السائل كان رسولا من ربه، فخرج حتى خالط الوحوش، ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس، ووطئ الشام، وقتل بنى إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس، وأمر جنوده أن يملأ كل رجل ترسه ترابا ويقذفه فى بيت المقدس، ففعلوا ذلك حتى ملوه، ثم أمرهم أن يجمعوا من كل بقى فى بلدان بيت المقدس، فاجتمع عنده من بقى من بنى إسرائيل من كبير وصغير، فاختار منهم سبعين ألفا، فقسمهم بين الملوك الذين كانوا معه، فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمان، وكان فى أولئك الغلمان دانيال وخيانيا وعزير ، وفرق من بقى ثلاث فرق. ثلث قتلهم، وثلث سباهم وثلث أقرهم فى الشام. ولما رجع بخت نصر إلى بابل، رجع أرميا إلى بيت المقدس على حمار له، ومعه عصير عنب فى ركوة وسلة تين فرآى خراب القرية. فقال { أنى يحيى هذه الله بعد موتها } ، ومن قال. إن المار عزير قال. إن بخت نصر ذهب به وبدانيال إلى بابل وسبعة آلاف من أهل بيت داود عليه السلام، ثم نجا عزير من بابل، وارتحل على حمار حتى نزل دير هرقل على سطح دجلة فطاف فى القرية فلم ير أحدا، وعامة شجرها حامل، فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه، وجعل فضل الفاكهة فى سلة، وفضل العصير فى زق وقدر، أى خراب القرية وهلاك أهلها. فقال. { أنى يحيى هذه الله بعد موتها } فربط حماره بحبل جديد، وألقى الله عليه النوم، ولما نام نزع الله منه الروح مائة عام، وأمات حماره، وبقى عصيره وتينه عنده، وأعمى الله عنه العيون، فلم يره أحد ومنع لحمه من السباع والطير، ولما مضت عليه سبعون سنة رسل الله تعالى ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له توشد وقال له.
إن الله يأمرك أن تنفر بقومك. فتعمر بيت المقدس وإيليا حتى يعود أعمر ما كان، فانتدب الملك بالف قهرمان مع قهرمان ثلثمائة ألف عامل فجعلوا يعمرون، وأهلك الله بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه، ونجى الله من بقى من بنى إسرائيل، وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه فعمروها ثلاثين سنة، وكثروا كأحسن ما كانوا، ولما تمت المائة على عزير أحيا الله عينيه، وسائر جسده ميت، ثم أحيا الله جسده وهو ينظر، ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه تلوح متفرقة فسمع صوتا من السماء. أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تكتسى لحما وجلدا، فكان ذلك، ثم نودى إن الله يأمرك أن تحيى فقام الحمار بإذن الله، ثم نهق وسجد لله، وقال أعلم أن الله على كل شئ قدير، فعاد إلى القرية وهو شاب أسود اللحية والرأس، وأولاد أولاده شيوخ وعجائز شمط، وقيل لما أحيا الله هذا وهو أرميا وعزير بعث ريحا فجاءت بعظام الحمار، فركبت حتى الكسرة من عظم فصار حمارا من عظام، ثم كساها اللحم والعروق والدم والجلد، فنبت الشعر فصار حمارا إلا روح فيه فبعث الله ملكا، فأقبل إليه يمشى حتى أخذ بمنخر الحمار، فنفخ فيه الروح فقام حيا بإذن الله، ونهق، وقيل مغمر هو فى الفلوات، وعن ابن عباس وغيره لما أحياه الله ركب حماره حتى أتى بلده، فأنكره الناس وأنكرهم، وأنكر منازلهم، فانطلق على وهم حتى أتى منزله، فإذا بعجوز عمى مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة، وكانت امة لهم، وحين خرج عنهم كانت بنت عشرين سنة، فقال لها عزير يا هذه هذا منزل عزير؟ فقالت نعم. وبكت وقالت ما رأيت أحدا يذكر عزيرا مند كذا وكذا. فقال أنا عزير. فقالت سبحان الله إن عزيرا فقدناه منذ مائة سنة، ولم نسمع له بذكر، فقال إنى عزير أماتنى الله مائة سنة، ثم أحيانى. فقالت إن عزيرا كان مجاب الدعوة، وكان يدعو للمريض وصاحب البلايا بالعافية، فادع الله أن يرد على بصرى، حتى أراك، فإن كنت عزيرا عرفتك، فدعا ربه ومسح بيده على عينيها بأبصرتا، وأخذ بيدها وقال لها قومى بإذن الله، فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة، فنظرت إليه وقالت أشهد أنك عزير، وانطلقت إلى بنى إسرائيل وهم فى أبنيتهم ومجالسهم، ولعزير بن شيخ ابن مائة سنة وثمانى عشرة وبنو ابنيه شيوخ، فنادت هذا عزير قد جاءكم، فكذبوها. فقالت، أنا فلانة مولاتكم دعى لى عزير ربه فرد بصرى، وأطلق رجلى، وزعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه، فنهض الناس إليه وقال ابنه كان لأبى شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه، فكشف عن كتفيه فنظر إليها فعرف أنه عزير.
ورى أنه لما رجع عزير إلى قويته، وقد أحرق بخت نصر التوراة ولا عهد لهم بها فبكى عزير عليها، فأتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء، فصار يقرؤها من صدره، فرجع إلى بنى إسرائيل وقد علمه الله التوراة، وبعثه نبيا، فقال أنا عزير، فلم يصدقوه، فقال، أنا عزير قد بعثنى الله إليكم لأجدد لكم توراتكم. فقالوا، فأملها علينا فأملاها من ظهر قلبه، فقالوا، ما جعل الله التوراة فى قلبه بعد ذهابه، إلا لكونه ابنه، ورى أنه دخل بيت المقدس، فقال القوم، حدثنا آباؤنا أن عزير ابن شرحيل مات ببابل، وقد كان بخت نصر قتل ببيت المقدس نحو أربعين ألفا من قرأة التوراة وفيهم عزير والقوم ما عرفوا أنه يقرأ التوراة، فقرأها عليهم، وقوبل بنسخة وجدت فى موضع فما اختلفا فى حرف فقالوا عزير ابن الله.
[2.260]
{ وإذ قال إبراهيم رب أرنى } وقرئ أرنى بإسكان الراء تخفيفا. { كيف تحيى المؤتى } لعله سأل ربه ذلك حين قال نمرود
أنا أحيى وأميت
بأن قال عليه السلام إن ربى يجعل الحياة حيث لم تكن وحيث كانت فزالت، وأنت لا تقدر إلا على أن تترك الحى حيا أو تقتله. فقال له نمرود أنت عاينت ذلك إن عاينت ذلك فأخبرنى. فأبى أن يقول نعم، فسأل ربه ذلك ليعاين فيقول عاينت ذلك، أو قال له نمرود إن كان ربك يحيى ويميت على حد ما قلت لنا، فأرنا ذلك عيانا فسأل، ربه أن يعاين هو ونمرود وقومه ذلك، فأجاب له ربه بأربعة من الطير يعاينون حياتهن بعد موتهن، ولا ينافى الوجهين قوله { قال أولم تؤمن } وقوله { قال بلى } لست لم أو من. { ولكن ليطمئن قلبى } لأن المراد على الوجهين أو لم تكتف يا إبراهيم بما قد صح عند نمرود وقومه فى قلوبهم من أن الله وحده يحيى ويميت، حتى صرت فى سؤالك كمن لم يؤمن فأجابه إبراهيم، بأنى أريد طمأنينة القلب بزيادة اليقين، وقوة الحجة بمعاينة كيفية الإحياء يكون كذا ويكون كذا، فتصير حية بعد الإيمان بمطلق البعث، أو الخطاب له لفظا، والمراد خطاب نمرود أخبره الله أنه قد علم نمرود أنى أحيى وأميت، وجحد بلسانه، وأنك قد أفحمته فقال إبراهيم قد علمت ذلك بإعلامك، ولكن سألتك ليزداد قلبه سكونا لعله يقر بلسانه ، وهذا وجه ضعيف، والمشهور وفيه السلامة، أن إبراهيم سأل من نفسه ابتداء لا ليرى نمرود ذلك، وأن الخطاب له لفظا ومعنى، ليصير له علم اليقين عين اليقين بإضافة العيان إلى الوحى والإستدلال، وليس الخبر كالعيان، سواء كان سبب سؤاله مقال نمرود أولى، وقد روى أن سبب سؤاله أنه مر على جيفة حمار، وقيل سمكة حيث يمد البحر ويجزر إذا مد أكلت منها الحيتان، وإذا جزر أكلت منها السباع، وإذا ذهبت أكلت منها الطير، وقد تجتمع الطير والسباع كغربان مع ذئب فتنجب، فقال يا رب قد علمت أنك لتجمعها من بطون السباع وحواصل الطير وأجواف دواب البحر، فأرنى كيف تحييها لأعاين ذلك، فازداد يقينا، والمعنى أولم تؤمن يا إبراهيم بأنى قادر على إحياء الموتى برد ما فنى بنفسه وإعادة التركيب؟ وقد علم الله أنه أعظم الناس إيمانا بذلك، ولكن قال ذلك ليعرف السامعون غرض إبراهيم، وقيل عن سعيد بن جبير أولم تؤمن بالخلة، ولا دليل عليه فى هذا المقام، وإنما المراد عموم الإيمان أو الإيمان بإحياء الموتى، والواو للعطف، والهمزة للتقرير لما بعد لم أو لإنكار النفى وهى مما بعد الواو أو داخلة على محذوف، أى أقلت ذلك ولم تؤمن؟ أو شككت ولم تؤمن؟ وعلى الوجه الأول المعطوف من الله والمعطوف عليه هو قول إبراهيم { رب أرنى كيف تحيى الموتى } ، عطف استفهام على دعاء كما يقول الإنسان قام زيد فتقول.
অজানা পৃষ্ঠা