হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
[10.38]
{ أم } بمعنى بل وهمزة الإنكار أو التقرير، فهى تتضمن إضرابا واستفهاما، هذا مذهب سيبويه، وقيل بمعنى بل، وقيل بمعنى الهمزة، وزعم بعض أنه قد قيل إنها بمعنى الواو { يقولون افتراه } محمد. { قل } يا محمد عاطفا على كلامهم { فأتوا } الخ أو قل إن افتريته فأتوا { بسورة مثله } فى الفصاحة والبلاغة، فإنكم عرب فصحاء مثلى، وأكثر تناولا للكلام وتعاطى أحسنه واختياره، والهاء للقرآن، وقرأ عمرو بن فايد بسورة مثله على الإضافة، أى بسورة كتاب مثله أو بسورة كلام مثله، وسئل عمر بن الخطاب رضى الله عنه كيف نقرأ بالإضافة أو بالتنوين؟ فقال كيف شئت. { وادعوا } للإعانة على الإتيان بها { من استطعتم من دون الله } ولو جميع الخلائق { إن كنتم صادقين } فى ادعائكم أن محمدا افتراه، فعجزوا كما قال سبحانه
لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا
[10.39]
{ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } وهو القرآن، كذبوا به قبل أن يتأملوا فيما تضمنه من العلوم وفى شأنه، فما واقعة على القرآن، أو كذبوا بما لم يحيطوا به علما مما ذكر فى القرآن كالبعث والجزاء، وتحريم الميتة ونحو ذلك مما خالف دينهم، فما غير واقعة على القرآن، وقيل المراد تكذيبهم بما فيه من إخبار الأمم مما لم يسمعوه، ولا مانع من أن يكون المراد التكذيب بجميع ذلك من البعث والجزاء والاختبار، وغير ذلك. { ولما يأتهم تأويله } ما يؤول إليه أمره من وقوع ما فيه من أخبار الغيب، وسيأتيهم وقوعه، أو لما يصل أذهانهم ما يؤول إليه من حقائق معانيه، وسيصلها، ولكن لا يقلعون عن التكذيب عنادا، أو لما يأتهم عاقبة ما فيه بالوعيد، وستأتيهم بيوم بدر، ويوم القيامة، أو لما يأتهم ما يؤول أمره من الإعجاز، ألم يظهر لهم؟ وقد ظهر لهم بعد أن عارضوه فلم يقدروا، ولما على أصلها من التوقع، والواو للحال، وقيل لما هنا بمعنى لم لا توقع فيها، ووقع ما نفته إنما يستفاد من خارج، وليس بشئ، وقيل الواو للاستئناف وهو ضعيف، وإنما هو للحال، ولما على أصله، فكأنه قيل سارعوا إلى التكذيب قبل أن يحضر التأويل. { كذلك } أى تكذيبهم { كذب الذين من قبلهم } أنبياءهم من غير تأمل { فانظر } يا محمد، أو أيها الإنسان { كيف } خبر مقدم { كان عاقبة الظالمين } أنفسهم وأنبياءهم بالتكذيب، كانت عاقبتهم الهلاك، فاحذروا أن يحل بكم ما حل بهم.
[10.40]
{ ومنهم } من هؤلاء الكفار المكذبين، أو من قومك المكذبين { من يؤمن به } فى قلبه، ولا يقر بلسانه، بل يعاند لئلا تسلب رياسته، والهاء للقرآن. { ومنهم من لا يؤمن به } والمضارعان للحال، وفى ذلك تفريق للكفار، وتوهين لهم، وزلزال بهم، إذا خبر أن بعضهم قد آمن، فيكون بعضهم على وجل من بعض، وقيل المعنى منهم من سيؤمن به، فالقضاء لله بالإيمان به ومنهم من لا يؤمن ويموت كافرا، فالمضارعان للاستقبال، وهذا الثانى أولى لقوله { وربك أعلم بالمفسدين } فإن كلا ممن آمن فى قلبه، وأنكر بلسانه، ومن لم يؤمن أصلا مفسدا فكلاهما داخل فى قوله { من لا يؤمن به } لأن المنكر بلسانه، المصدق بقلبه، كافر أيضا غير مؤمن، فالإفساد الإصرار على الكفر بالقلب واللسان، وعلى الكفر باللسان، وأما على القول الأول فالإفساد الإصرار على الإنكار باللسان، وخص أصحابه بالإفساد، لأن إفساد من صدق بقلبه، وأنكر بلسانه، أضر وأشد عليه، وقد يقال على الأول إن المفسدين الفريقان جميعا، وعلى كل حال فى الأخبار بأنه أعلم بالمفسدين تهديد.
[10.41]
{ وإن كذبوك } داموا على تكذيبك بعد تلك البراهين { فقل لى عملى } أجازى به خيرا كان أو شرا { ولكم عملكم } تجازون به كذلك، وإنما يقول هذا تهديدا ومنابذة لهم، ومعلوم أن عمله حق ، وعملهم باطل، وقيل لى ثواب عملى، ولكم عقاب عملكم. { أنتم بريئون مما أعمل } بعيدون عنه، لا يصلكم منه ثواب ولا عقاب { وأنا برىء مما تعملون } كذلك، وذلك منابذة وتهديد، وكناية عن بطلان أمرهم وضلالهم، وهلاكهم، على عكس من كان على الإيمان، وذلك ثابت، سواء أمره الله بالقتال أم لا، وليس كما قال مقاتل، والكلبى أن الآية منسوخة بآية السيف، وممن قال بنسخها ابن زيد، ونسب للجمهور، وهى آية مكية، واختاره بعضهم.
[10.42]
অজানা পৃষ্ঠা