হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
" إن رجلا قال يا رسول الله رأيت فى ظهر أبى جهل مثل الشراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذلك ضرب الملائكة "
وقيل إن الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم بعد ما يصرعون بالقتال يوم بدر، وجواب لو محذوف تفظيعا للأمر وتهويله، أى لرأيت أمرا فظيعا منكرا، ويجوز تقديره بعد الحريق أو بعد العبيد. { وذوقوا عذاب الحريق } مفعول لقول محذوف معطوف على يضربون، أى ويقولون ذوقوا، وهذا يوم القيامة عند الحسن، فالمراد بالملائكة ملائكة التوفى والزبانية، فملائكة التوفى تضرب الوجوه والأدبار عند التوفى، والملائكة الزبانية تقول ذوقوا عذاب الحريق، فيجوز تقدير وتقول الملائكة أو ملائكة العذاب ذوقوا، وقال ابن عباس ذلك بعد التوفى، فالقائلون ملائكة التوفى، وقيل ذلك عند التوفى والضرب، كانت لهم مقامع من حديد محمية بالنار يضربونهم بها فيجرحونهم جروحا تلتهب نارا، وقيل الأصل وحالهم يوم القيامة أن يقال لهم ذوقوا، والتعبير بالذوق بشارة على جهة التهكم، فإن الذوق فى الأكل والشرب والحريق الحرق.
[8.51]
{ ذلك } المذكور من الضرب والعقاب مبتدأ خبره { بما } بسبب ما { قدمت أيديكم } من الكفر والمعاصى، وذلك من كلام الملائكة فى أحد الأوقات المذكورة، أو من كلام الله سبحانه، والمراد بما كسبتم بقلوبكم وجوارحكم، وعبر عن ذلك باليد، لأن غالب الأعمال فى الجملة بها، أو المراد بالأيدى القوة. { وأن الله ليس بظلام للعبيد } عطف على ما، أى وبأن الله للدلالة على أن كون ما قدمت أيديهم سببا للضرب، والعذاب إنما هو لكونه لا يظلم، ولو كان يظلم حاشاه لأمكن أن يعذبهم وتضربهم ملائكته بغير ما قدمت أيديهم، ولا يترتب على كونه يظلم حاشاه أن لا يعذبهم بما قدمت أيديهم، ولا تضربهم ملائكته، فإن ترك عقاب المسئ ليس ظلما شرعا ولا عقلا، فضلا عن أن يكون نفى الظلم سببا للعقاب، ولو كان ترك عقاب المسئ فى حق الله خروجا عن الحكمة، والعدل، فإن عقاب المسئ عدل، كما أن إثابة المحسن عدل، وثوابه وعقابه إنما هما على اختيار المكلف وتناوله، لا على مجرد الخير والشر، فإنه خالقهما والإلزام أن يكون يظلم حاشاه. والمبالغة فى ظلام ترجع للنفى فيما يقال، أو ظلام للنسب، أى ليس بذى ظلم، أو للمبالغة باعتبار كثرة العبيد، أو باعتبار عظم الذنب من حيث إنه لولا الاستحقاق لكان المعذب بالعبيد الكثير، أو المعذب بذلك العذاب العظيم بليغا فى الظلم، ويصح أن يكون ذلك خبرا لمحذوف هكذا، والحكم أن الله الخ.
[8.52]
{ كدأب آل فرعون } أى دأب هؤلاء الذين كفروا بك يا محمد، كدأب آل فرعون { والذين من قبلهم } من قبل آل فرعون، كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، وأجاز بعضهم تعليقه بقدمت، والدأب العادة أو ما يدأب عليه يداوم، أو السنن والطريقة كما قال به جابر بن زيد رحمه الله، والشعبى، ومجاهد، وعطاء، والمصدق واحد، وفسر الدأب بقوله { كفروا } أى آل فرعون والذين من قبلهم { بآيات الله } داموا على الكفر بالآيات، والكفر بها يستلزم أيضا الدوام على سائر المعاصى، فكانت عادة كل قوم من هؤلاء الكفر والمعاصى { فأخذهم الله بذنوبهم } فمن مفرق، ومن مرجوف، ومن مرجوم، ومن ممسوخ وغير ذلك، كما أخذ هؤلاء الذين كذبوا بك بوقعة بدر، ولك أن تجعل العادة مجموع الكفر والأخذ فى مجموع الأمم، وأن تجعلها الأخذ فيكون تقديم الكفر بيانا لما يترتب عليه العادة، وهى الأخذ لا لأنه عادة أو بعض عادة، فالتقدير على هذا كعادة الله فى آل فرعون ومن قبلهم ، وأضيفت العادة إليهم كما يضاف المصدر إلى ظرفه ومفعوله، وعلى كل حال فالأخذ إنما يتصور عادة أو بعضها باعتبار وقوعه فى ذاك القوم، وفى ذاك وفى ذاك وهكذا إلا فى الواحد، لأن الواحد لهم أخذ واحد، إلا إن يعتبر أحاد القوم. { إن الله قوى } فى أخذه الكفار { شديد العقاب } عليهم فلا أحد يقوى عليه ولا على رفعه.
[8.53]
{ ذلك } الأخذ مبتدأ خبره ما بعده، وقيل عذابه، عن سيبويه أنه خبر لمحذوف أى الحكم ذلك { بأن } بسبب أن { الله لم يك } أصله يكون بإسكان الكاف وضم الواو والنون، نقلت ضمة الواو لثقلها إلى الكاف، وحذفت ضمة النون للجازم فكانت ساكنة، فحذفت الواو للساكن بعدها، ثم حذفت النون تخفيفا لشبههما بحرف العلة الذى يحذف للجازم كما يخففون لم أبالى إلى لم أبل بإسكان اللام وحذف الألف قبلها. { مغيرا نعمة أنعمها على قوم } بإزالتها أو بإزالة معظمها أو بتبديلها بالنقمة { حتى يغيروا ما بأنفسهم } ما فيهم من خير بشر، أو من شر إلى ما هو أسوأ منه، فهؤلاء وكفرة قريش كانوا قبل بعث الرسل مشركين عبدة أصنام، ولما أرسل إليهم الرسل كذب كل قوم رسوله، وما جاء به، وسعوا فى قتله، ولا شك أن التكذيب والسعى فى القتل زيادة فى الشر فحالهم فيها أسوأ من حالهم قبلها، وكانت قريش لم توصف بقطع الرحم، فلما جفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوا به. وكان أهل سبأ فى نعمة عظيمة، فبدلوا بها جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل، والرسل من جملة النعم، ولما لم تشكر قريش نعمة الرسالة نقلها الله إلى الأنصار بأن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إليهم، ولا يخفى أن سبب الأخذ هو تغيير الناس ما بأنفسهم كما هو المراد بالآية، وليس سببه عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم كما هو ظاهر الآية، ولا ما هو المفهوم من هذا الظاهر، وهو جرى عادته على تغييره متى يغيروا حالهم كما زعم القاضى. { وأن الله سميع } لا يخفى عليه قول من الأقوال، فلا يخفى عليه أقوال مكذبى الرسل { عليم } بما يفعل الخلق وبما فى صدورهم، فهو عليم بما يفعل المكذبون، وبما فى صدورهم، فهو يجازى كلا بما فعل، والعطف على أن الله لم يك مغيرا.
[8.54]
{ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم } من طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم { بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون } تكرير للتأكيد، ولما يتعلق به من زيادة كفران النعم، وجحود الحق، فإن لفظ الرب مشعر بالتربية من حال إلى حال، أو بالإنعام فإن السيد قائم بعبيده، ومن بيان ما أخذ به آل فرعون، وقيل الأول لتشبيه الكفر بالكفر، والأخذ بالكفر، والثانى لتشبيه التغيير فى النعمة بسبب تغيير ما بأنفسهم، حتى إن بعضا علق هذه الكاف بيغيروا. { وكل } من الفرق المهلكة على الاطلاق وقال جار الله كل من غرقى القبط وقتلى قريش { كانوا ظالمين } أنفسهم وغيرهم بالتكذيب وغيره من الكفر والمعاصى.
অজানা পৃষ্ঠা