হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
[8.19]
{ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } إن تطلبوا الفتح يا كفار فقد جاءكم الفتح وهو النصر، والحكم بينهم وبين المؤمنين، وذلك تهكم بالكفار، لأن الفتح جاءهم لكن عليهم لا لهم، وكان أبو جهل يدعو فى محافل قريش ويقول اللهم أقطعنا للرحم أتانا بما لا يعرف فأهلكه واجعله المغلوب، يريد محمدا وإياهم، وروى أنهم لما عزموا أن يخرجوا إلى حماية العير تعلقوا بأستار الكعبة، واستفتحوا. وروى أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر اللهم انصر أحب الفئتين إليك، وأظهر خير الدينين عندك، اللهم أقطعنا للرحم فأحنه الغداة أى أهلكه فى هذه الصبيحة، وروى أنه قال يوم بدر عند التقاء الجمعين اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم، وروى أنهم لما أرادوا الخروج لمنع العير تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أقرانا للضيف، وأوصلنا للرحم، وأفكنا للعانى، إن كان محمد على حق فانصره، وإن كنا على حق فانصرنا. وروى أنهم قالوا اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، واستفتحوا أيضا حين تصافوا للقتال، فجاء الأمر على طريق ألزموها أنفسهم، إذ نصر الله المحق على المبطل، وعن عكرمة قال المشركون والله ما نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه، ونزل فى ذلك { إن تستفتحوا } الخ. { وإن تنتهوا } عن الكفر والمعاداة والقتال أو عن الاستفتاح فإنه من لازم الكفر والمعاداة { فهو } أى الانتهاء { خير لكم } لتضمنه السلامة من القتل والأسر وعذاب النار، والفوز بالجنة { وإن تعودوا } للكفر والمعاداة والقتال { نعد } لنصره عليكم { ولن تغنى } تكفى، وقرئ بالياء، لأن تأنيث الفاعل مجازى وهو فاعل ظاهر، ولأنه مفصول { عنكم فئتكم } جماعتكم { شيئا } من المضار، أو لن تغنى عنكم فئتكم مضار شيئا من الإغناء { ولو كثرت }. وقيل الخطاب للمؤمنين، أى تستنصروا فقد جاءكم النصر، وإن تنتهوا عن الكسل فى القتال والرغبة عن أمر الله فى الغنائم، وتنتهوا عن التفاخر بما فعلتم من قبل وغيره فهو خير لكم، وإن تعودوا إلى ذلك نعد عليكم بالإنكار والتوبيخ أو بتهييج العدو، ولن تغنى كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر، وقيل إن تستفتحوا خطاب للمؤمنين وإن تنتهوا خطاب للكفار مع ما بعده. وروى
" أن خبابا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة فى ظل الكعبة الا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له حفرة فى الأرض ويجعل فيها، ويوضع المنشار على رأسه فيشق نصفين، ويمشط لحم الرجل بأمشاط الحديد لما يصده ذلك عن ذلك، وليتمنى الرجل هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون "
ووجه تصديق هذه الرواية بالآية كما فعل البغوى أن المعنى أن تطلبوا النصر قبل هذا فى أى وقت، فلا نظر فيما فعل البغوى خلافا لمن توهم، والاستقبال فى تستفتحوا منظور فيه إلى الحال الماضية قبل الاستفتاح، ويجوز أن يكون الاستقبال حقيقيا منظورا فيه إلى وقت النزول، فيكون ذلك مثالا لفعلهم، وتذكيرا به. { وأن الله مع المؤمنين } بالنصر والعون، عطف على أن الله موهن كيد الكافرين بتقدير اعملوا { ان الله موهن كيد الكافرين } ، { وأن الله مع المؤمنين } أو عطف على ما عطف عليه { وأن الله موهن كيد الكافرين } أو يقدر اللام ويعلق لمحذوف، أى وكان ذلك لأن الله مع المؤمنين، أو فعل ذلك، لأن الله مع المؤمنين، وقرأ غير نافع، وابن عامر، وحفص بالكسر على الاستئناف، ويؤيده قراءة ابن مسعود والله مع المؤمنين بالجملة الاسمية مع إسقاط أن، وبدل على أن الخطاب فى { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا } الخ للمؤمنين، قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا... }
[8.20]
{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله } فى أمر الجهاد وغيره، والخطاب للمؤمنين عند الجمهور، وقيل للمنافقين، أما على النفاق بالعمل فلا إشكال، وأما على النفاق بأسرار الشرك أى آمنوا بالألسن فضعيف بعيد لا دليل عليه، وقيل الخطاب لبنى إسرائيل المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا دليل عليه. { ولا تولوا } الأصل تتولوا حذفت تاء الماضى أو تاء المضارع على ما بسطت فى النحو، وقرئ بإثباتهما معا لكن بإدغام الأولى فى الثانية اعتمادا على لا، فلا يقرأ بذلك إذا وقف على لا { عنه } عن الرسول، ولم يقل عنهما، لأن المراد أطيعوا رسول الله ولا تولوا عنه، وإنما ذكر طاعة الله توطئة لطاعة الرسول، وتنبيها على أن طاعته فى طاعة رسوله كما قال
ومن يطع الرسول فقد أطاع الله
فرجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما، كقولك الإحسان والإجمال لا ينفع فى زيد، ومثل له ابن هشام بقوله
وما سلوتك لكن زادنى شغفا لعجز وصد تمادى لا إلى أمد
وزعم بعضهم أن الإفراد هنا وجهه أن التولى إنما يصبح فى حقه لا فى حق الله، وليس كذلك، لأنه ليس المراد بالتولى الإدبار بالبدن، بل عدم امتثال الأمر، وهذا يصح فى حق الله، وفى حق الرسول، وقيل الهاء فى عنه للجهاد أو للأمر المدلول عليه بالطاعة، فإنه لا يطلق على الفعل أنه طاعة إلا إن أمر به. { وأنتم تسمعون } القرآن والمواعظ، وتفهمونهما، وتصدقون بهما، فالسماع سماع تدبر وتفهم.
অজানা পৃষ্ঠা