1102

হামায়ান যাদ

هميان الزاد إلى دار المعاد

জনগুলি
General Exegesis
Ibadi
অঞ্চলগুলি
আলজেরিয়া

{ ولما سكت عن موسى الغضب } أى سكن باعتذار هارون أو بتوبتهم أو بهما، شبه سكون الغضب بعد هيجانه بالسكوت بعد التكلم، بجامع أنه كلام بعد وجود وإمساك بعد شروع، فسمى السكون باسم السكوت، واشتق سكت بمعنى سكن على طريق الاستعارة التبعية التصريحية، أو شبه الغضب بإنسان متكلم يقول قل لقومك كذا، وألقى الألواح وجر أخاك إليك برأسه ولحيته، ثم ترك القول، وذلك تشبيه مضمر على طريق الاستعارة المكنية والسكوت رمزا واستعارة تخيلية، فعلى الوجه فقد جعل الغضب كالاغراء لموسى والأمر له بإسكان الميم، وعلى الثانى بقسميه جعل كالمغرى له، والأمر بالمد وكسر الميم، ولا يخفى ما فى ذلك من المبالغة والبلاغة، مع أن الاستعارة مطلقا مبنية على المبالغة بجعل المشبه من جنس المشبه به مبالغة وادعاء. هذا ما ظهر لى فى الآية، ثم رأيت بعضه لجار الله، والقاضى، وشيخ الإسلام، والسكوت مصدر لسكت بمعنى ترك التكلم، ولسكت بمعنى سكن، وقال الزجاج إن مصدر هذا سكت بفتح السين وإسكان الكاف ، يقتضى أن سكت بمعنى سكن حقيقة وفعل على حدة، وقيل ذلك من القلب، أى سكت موسى عن الغضب، كقولك أدخلت الخاتم فى أصبعى، والأصل أدخلت أصبعى في الخاتم، وحكاه بعضهم، وتوهم أنه لا استعارة فيه، وأنه حقيقة، وليس كذلك، بل هو من الاستعارة، فإن الغضب ليس مما يسكت عنه، وإنما يسكت عن الكلام، وقرئ ولما سكت بالتشديد والبناء للمفعول، وفى مصحف حفصة ولما أسكت بالهمزة والبناء للمفعول، وفى مصحف ابن مسعود ولما صبر، وفاعل ذلك الله أو هارون باعتذاره، أو القوم بتوبته أو هما، قال النقاش وفى مصحف أبى ولما اشتق عن موسى الغضب أى زال عنه، وقرأ معاوية بن قرة ولما سكن، وليس فيهما المبالغة والبلاغة المذكورتان. { أخذ الألواح } ما كسر وما لم يكسر، وقال الإمام الرازي، هذا يدل على أن الألواح لم تكسر، ولم يرفع من التوراة شئ اه. المشهور أنه أنكسر بعضها كما مر ورفع ما فى المنكسر، وقيل ذهب بالانكسار ولم يتبين { وفي نسختها } أى ما نسخ فيها، أى كتب كالخطبة بمعنى الألفاظ المخطوب بها، والضحكة بإسكان الحاء بمعنى الإنسان المضحوك عليه، ونسخ فيها من اللوح المحفوظ، وقيل وفيما نسخ منها أو ينسخ، وذلك أنهم نسخوا ما فى الألواح المنكسرة وغيرها على القول بأن ما فى المنكسرة لم يرفع ولم يذهب، أو نسخوا ما فى غير المنكسرة على القول بالرفع، أو الذهاب، وعن ابن عباس أنها انكسرت كلها فصام أربعين يوما فردت عليه فى لوحين فيهما ما كان فى كلها. { هدى } بيان للحق { ورحمة } إرشاد إلى ما يوجب الإنعام الدائم { للذين هم لربهم } اللام لام التقوية، دخلت على مفعول الفعل من قوله { يرهبون } أى يخافون لضعفه على العمل بتقدم مفعوله، هذا هو المختار، وعليه ابن هشام، ويجوز أن تكون تعليلية، فمفعول يرهب محذوف أى يرهبون المعاصى لأجل ربهم، أى لتعظيمه أو لعقابه، ولا يصح قول بعضهم إن المعنى لأجل طاعة ربهم، أو خوف ربهم يرهبون العقاب والوعيد، إلا إن أراد أن طاعة الله أو خوفه خوف إجلال كانت سببا لرهبتهم العقاب، ولو لم يطيعوه ولم يخافوه لقست قلوبهم فيغفلون عن العقاب، فلا يتصفون برهبته، ولا مانع من جمع الخوف خوف إجلال، والخوف خوف عقاب، وعن المبرد متعلق بمصدر، والتقدير والذين رهبتهم لربهم، ومراده بالتعلق مجرد رجوع المعنى إلى ذلك المصدر، فإن المصدر مبتدأ ولربهم متعلق بمحذوف خبر له لا به.

[7.155]

{ واختار موسى قومه } أى من قومه، فهومنصوب على نزع الخافض، و المفعول ما بعده، ويجوز أن يكون هو المفعول وما بعده بدل بعض، والرابط محذوف، أى واختار موسى قومه سبعين رجلا منهم. { سبعين رجلا } من كل سبط ستة، وزاد اثنين على السبعين، وقد أمره الله بسبعين فقط، فقال لا بد أن يتخلف منكم اثنان فتشاحوا، فقال لمن تخلف أجر من خرج، فقعد يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا فلم يخرجا، وقيل قال ذلك فى أصل الجبل، فقعدا فيه، وروى أنه لم يجد إلا ستين شيخا، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة، فاختار فأصبحوا شيوخا، وقيل إنه لم يكن فى السبعين من تحت العشرين، ولا من فوق الأربعين أذهب الله سبحانه عنهم الجهل والصبا. { لميقاتنا } هو ميقات المناجاة المذكور الذى سئلت فيه الرؤية، أمر السبعين أن يتطهروا ويطهروا ثيابهم، ويصوموا، وذهب بهم إلى طور سيناء. قال جار الله فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودخل فيه، ويقال للقوم ادنوا، وقد طلبوا سماع الكلام فدنوا، حتى دخلوا فيه، ووقعوا سجدا فسمعوه يكلم موسى، يأمره وينهاه، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه يطلبون الرؤية، فوعظهم وزجرهم، وأنكر عليهم، فقالوا

يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة

قال رب أرنى أنظر إليك

يريد أن يسمع الرد والإنكار من جهته، أى بلا واسطة موسى، فأجيب { لن ترانى } ورجف بهم الجبل فصعقوا كما قال. { فلما أخذتهم الرجفة } أى الصعقة فقيل ماتوا وهو أكثر الروايات، وقال وهب بن منبه لم يموتوا بل ارتعدوا حتى كادت مفاصلهم تنفصل للاضطراب الشديد وقوله { قال رب } يا رب { لو شئت أهلكتهم } أمتهم { من قبل } قبل هذا الخروج للجبل وطلبهم الرؤية { وإياى } عطف على الهاء ظاهر على أكثر الروايات، وأما على رواية وهب فوجهه أنه لما رأى ارتعادهم ظنه مقدمة موت، فقال { لو شئت } الخ ولو للتمنى، تمنى إهلاكهم من قبل بفرعون أو بالبحر أو بغيرهما لئلا يتهمه بنو إسرائيل عليهم قتلتهم لانفراده بهم فيقولوا { أتهلكنا } إياى وهؤلاء السبعين؟ والاستفهام استعطاف { بما فعل السفهاء منا } وهم من طلب الرؤية من السبعين إن طلبها بعض دون بعض، أو هم السبعون على أنهم طلبوها كلهم أو طلبها بعض ورضى بعض، وإنما خاف الهلاك على غير السفهاء بفعل السفهاء زيادة فى الخضوع، أو لأن عذاب الدنيا قد يعم، أو لأنه طلب الرؤية زجرا لهم من غير أن يؤذن له فى ذلك، أو لأن الاستفهام للنفى، أى لست تهلكنا بما فعل السفهاء منا، وقاله تقوية لما أعتقد. { إن هى } أى الرؤية المطلوبة، أو الفتنة وهى طلبها على حد

إن هي إلا حياتنا الدنيا

أى ما الفتنة { إلا فتنتك } أى ابتلاؤك ومحنتك { تضل بها من تشاء } إضلاله مثل هؤلاء الذين سمعوا كلامك فاستدلوا جهلا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا وطمعوا فيها { وتهدى من تشاء } هدايته، وهم الثابتون فى معرفتك، غير الناقضين لها بادعاء جواز الرؤية. اه كلام جار الله بزيادة. وعن على أنهم ماتوا بالرجفة، وأحياهم الله وجعلهم أنبياء وهو ضعيف، وقال الثعلبى فى عرائس القرآن لما وعد الله موسى أربعين ليلة، وذهب للميعاد، فتن قومه بعبادة العجل، فأوحى الله إليه ذلك، يا رب كيف يفتنون وقد نجيتهم من البحر ومن فرعون، وأنعمت عليهم؟ قال إنهم اتخذوا العجل إلها من دونى، وهو عجل جسد له خوار. قال يا رب من نفخ فيه الروح؟ قال أنا. قال أنت وعزتك أفتنتهم { إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء } الآية فقال تعالى يا رأس النبيين، يا أبا الأحكام إنى رأيت ذلك فى قلوبهم فزينته لهم. فلما رجع موسى من الميقات إلى قومه ، وقرب منهم، سمع اللفظ حول العجل، وكانوا يقبرون حوله، ولم يخبر موسى أصحابه الذى كانوا معه فى ذلك الموعد وهم سبعون أيضا، وقيل مضى إليه وحده، وعلى الأول قالوا هذا قتال فى المحلة، وكان غير مخبر لهم بذلك، فقال لا، ولكنهم فتنوا بعبادة غير الله، وذلك قوله تعالى

ولما رجع موسى إلى قومه

الخ. ثم إن الله أمر موسى أن يأتيه فى أناس من خيار بنى إسرائيل ليعتذروا إليه من عبادة قومهم العجل، فاختار سبعين وأرادهم شيوخا كما مر، فذهبوا للطور ودخلوا الغمام، وسجدوا وطلبوا الرؤية بعد انكشاف الغمام، فأخذتهم الصاعقة وهى نار من السماء فأحرقتهم. وقال وهب أرسل جندا من السماء، فسمعوا حسهم فماتوا فى يوم وليلة، وقال موسى يا رب كيف أرجع إلى بنى إسرائيل وقد قتلت خيارهم؟ وما زال يدعو حتى أحياهم الله رجلا رجلا، ينظر بعض إلى بعض كيف يحيون، اه كلام الثعلبى فى عرائس القرآن. وعليه فالميقات فى هذه الآية غير ميقات أربعين ليلة، والسفهاء عبدة العجل، وقوله هى ضمير العبادة والفتنة التى هى العبادة، وقال بذلك الفراء والكلبى والسدى وجماعة، وقالوا إن موسى ظن أنهم أهلكوا بعبادة العجل، وإنما أهلكوا بطلب الرؤية، ورده جماعة بأنه لا يجوز على موسى أن يظن أن الله يهلك قوما بذنوب غيرهم، بل قال { أتهلكنا } الخ زيادة خضوع، أو لأن عذاب الدنيا قد يعم، لكن إن كان موتا فقط كالطاعون، وأما إن كان إحراقا أو مثلة فلا يعم إلا من رضى بالمنكر، أو لم ينه، أو لأن الاستفهام نفى. قال الكلبى قال له السبعون حين كلمه ربه نحن أصحابك لم نختلف عليك، ولم نعبد العجل كقومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته، فقال لم أره، ولكن قد سألت الرؤية فظهرت آية الجبل الذى هو أقوى منى فصار دكا، وخررت صعقا، وقد ثبت، وهذا على أنهم عرفوا بعبادة العجل قبل الرجوع بإخبار موسى بالوحى، فقالوا فإنا لا نؤمن حتى نراه جهرة، فأحرقوا بنار.

অজানা পৃষ্ঠা