হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
ولم يقصد أبو واقد بذلك فسادا.
[7.139]
{ إن هؤلاء متبر } مهلك ومدمر ومكسور، وقال إناء متبر أى مفرق قطعا، ويقال لكسار الذهب تبر { ما هم فيه } من اتخاذ الأصنام والعكوف عليها، يبطل الله ذلك ويكسرها على يدك قطعا، ولو قصدوا بها التقرب إلى الله زلفى { وباطل } غير جالب نفع ولا دافع ضر { ما كانوا يعملون } من عبادتها وغيرها مما يحسبونه نافعا، لما كان ما قالوا أثر الآيات بعيدا عن العقل، وصفهم بالجهل، وأكده بأن وأشار إليهم بإشارة البعد لبعدهم عن مقام الخير والمجلس المعتبر، وأكد تبار ما هم فيه وبطلان ما يعملون بأن كان باطل ما كانوا يعملون معطوف على خبر إن، ووصف ذلك بالتبار والبطلان، وقدم الحكم بهما، سواء جعلنا متبر خبرا لإن وما نائبه، وباطل معطوفا على متبر وما فاعلا لباطل، حيث لم يقل ما هم فيه متبر وما كانوا يعملون باطل، فيكون ذلك جملتين مؤخرا فيهما الحكم، أو جعلنا متبر وباطل خبرين لما بعدهما، فيكون ذلك جملتين مخبر بهما لإن والثانية بالعطف، وكل ذلك تنبيه على لحوق الدمار والإحباط لهم وتنفير عن مثله.
[7.140]
{ قال أغير الله أبغيكم إلها } الاستفهام إنكار عليهم أو توبيخ أو تعجب، أو لذلك كله استعمالا للكلمة فى معان، أو فى معنى واحد دال على الباقى وغير مفعول لأبغى، وقدم زيادة للتقبيح حيث جعل ثانيا للكلمة المذكورة، والكاف منصوب المحل على نزع الخافض، أى أبغى لكم أى أطلب ، وإلها حال من غير، واو كان غير نكرة لا تعرف بالإضافة ولا تخصص بها، ولا بنحو الاستفهام، لأنه قد يجئ الحال من النكرة بلا مسوغ، وقيل تتعرف أو تتخصص، ويجوز كون إلها مفعولا به، وغير حال منه إن قلنا بتنكيره، ولو كان إله نكرة لتقدم الحال عليه، ولتقدم الاستفهام، وادعى بعض أن غير مفعول لمحذوف كيف أطلب لكم إلها غير الله. { وهو فضلكم على العالمين } وغمركم فى النعم، ونجاكم من عدوكم وأهلكه، فما أسوأ ما طلبتم، حيث قابلتم ما تفضل الله به عليكم خاصة بإشراك أخس مخلوقاته به، والجملة حال، والمراد بالعالمين من عدى هذه الأمة، أو عالموا زمانهم، فإن هذه الأمة أفضل الأمم بالإجماع، أو المراد بالتفضيل بتلك الآيات وكثرة الأنبياء.
[7.141]
{ وإذ أنجيناكم } أى قال الله لهم واذكروا إذ أنجيناكم، ويجوز أن يكون هذا من جملة كلام موسى، فيكون ضمير المتكلم له، وإنما أسند الإنجاء إلى نفسه لوقوعه على يده وبسببه، وهذا أولى من الوجه الأول، فليس قوله { من ربكم } التفاتا بخلافه على الوجه الأول، ففيه التفات من تكلم لغيبة، ويقوى هذا الوجه الأخير قراءة ابن عامر وإذ أنجاكم، أى الله، ولو كانت تحتمل الأول بأن يكون المعنى قال الله واذكروا إذ أنجاكم الله، والذى فى صحف الشام قراءة ابن عامر، وقرئ وإذ نجيناكم بالتشديد. { من آل } قوم { فرعون } وجملة { يسومونكم } حال من الكاف، أو من آل، أو منها أو مستأنفة لبيان ما منهم منه الانجاء، أو المصدر منها بدل اشتمال من آل، فتكون إن محذوفة رفع الفعل بعد حذفها وما مر أولى، والسوم الطلب، سام السلعة طلبها، والكاف على تقدير اللام فقوله { سوء العذاب } مفعول به، أى يطلبون لكم سوء العذاب، أو يسومونكم بمعنى يذوقونكم أو يكلفونكم، فسوء مفعول ثان، ومنه سوم السلعة أيضا، فإن مساومها يكلف صاحبها وقوع البيع وإرادته أو بمعنى يعذبونكم، فسوء مفعول مطلق، وسوء العذاب هو ما لا يحتمل، وجملة { يقتلون } بالتخفيف عند نافع { أبناءكم } بدل مطابق بالنظر إلى الجملة المعطوفة عليها، وهى قوله { ويستحيون نساءكم } يتركونهم أحياء، وفيه بيان لذلك السوم، وتشديد يقتلون فى قراءة ابن عامر وغيره للمبالغة. { وفى ذلكم } الإشارة إلى سوء العذاب { بلاء } امتحان { من ربكم عظيم } أو إلى الإنجاء، أى وفى إنجائكم امتحان عظيم لكم، هل تشكرون الله عليه؟ وقيل إذا جعلنا الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة، وما ذكرته أولى، وقال الطبرى قوله { وإذ أنجيناكم } إلى { عظيم } خوطب به من كان من بنى إسرائيل على عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تقريعا لهم بما فعل بأوائلهم، وما ذكرته بوجهيه أولى.
[7.142]
{ وواعدنا } المفاعلة لأن موسى لما وعده ربه أقبل على الوعد والتزمه، وقرأ أبو عمرو، ويعقوب، وأبى بن كعب، وأبو رجاء، وأبو جعفر ووعدنا بإسقاط الألف بين الواو والعين { موسى ثلاثين ليلة } ذا العقدة يصومه ويعتزل فيه، ويجتهد فى العبادة، فلننزل عليه الكتاب فيه، ما يؤتون وما يتقون، ولا علم له بذلك. وروى أنه وعد قومه بذلك الكتاب بعد هلاك فرعون، فسأل ربه فأمره بصوم ذلك، ففعل، فلما تم أنكر خلوف فمه، فتسوك بعود خرنوب، وروى بعود خروب، وقيل أكل من ورق الشجر، وقيل مص من لحى الشجرة، فقالت الملائكة كنا نشتم من فيك أطيب من ريح المسك، فأفسدته بالسواك، وأوحى الله إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندى من ريح المسك، فأمره الله أن يزيد عليها عشرة ليختم بالخلوف كما قال { وأتممناها } وقرأ أبى وتممناها بالتشديد { بعشر } من ذى الحجة، وأنزل عليه التوراة بعدها، وقيل أنزلها وكلمه فيها، ونصب ثلاثين على المفعولية لواعدنا، لأنه بمعنى أجلناه ثلاثين، أو يقدر مضاف، أى وواعدنا موسى مناجاة ثلاثين ليلة لا على الظرفية، لأن المواعدة ليست فى الثلاثين، وقيل واعده فى أول مرة أربعين ليلة للمناجاة، وقيل ثلاثين للخلى للعبادة باجتهاد، وبعشر للمناجاة، وعليهما يكون قوله { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } مثل قوله
فتلك عشرة كاملة
অজানা পৃষ্ঠা