হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ قال فرعون آمنتم } الاستفهام توبيخ وتهديد أو إنكار أن يكون إيمانهم جائزا مسرعا، قال الإمام أبو عمرو الدانى قرأ قنبل وآمنتم يبدل فى حال الوصل من همزة الاستفهام واوا مفتوحة ويمد بعدها مدة فى تقدير ألفين، وقرىء فى طه آمنتم على الخبر بهمزة وألف، وفى الشعراء على الاستفهام بهمزة ومدة مطولة بعدها فى بتقدير ألفين، وحفص فى الثلاثة بهمزة وألف على الخبر، أى توبيخا، فإن الجملة تفيد ما يناسب المقام بالقرائن إذا ألقيت لعالم بها، أو على تقدير همزة الاستفهام، وعلى أنها للاستفهام، وحذف همزة افعل، وأبو بكرة وحمزة والكسائى فيهن على الاستفهام بهمزتين محققتين بعدهما ألف، والباقون على الاستفهام وبهمزة ومدة مطولة بعدها فى تقدير ألفين، ولم يدخل منهم أحد ألفا بين الهمزة المخففة والملينة فى هذه المواضع، كما أدخلها بعضهم فى أنذرتهم وبابه لكراهية اجتماع ثلاث ألفات بعد الهمزة. وذكر القاضى أن روحا قرأ يعقوب كقراءة حمزة والكسائى، وأن من عدا حمزة والكسائى وأبا بكر وروحا وقنبلا يحقق الهمزة الأولى، ويلين الثانية، وذكر بعض أنه قرأ عاصم فى رواية حفص عنه فى كل القرآن آمنتم على الخبر، وأن نافعا وأبا عمرو وابن عامر قرءوا آمنتم ومدة على الاستفهام، وأن حمزة والكسائى قرآ جميعا آمنتم بهمزتين الثانية ممدودة، وروى هذا عن أبى بكر عن عاصم، وأن قنبلا قرأ عن القواس آمنتم بإبدال همزة الاستفهام واوا وترك همزة أفعلتم، وأن أبا بكر قرأ فى رواية أبى الإخريط عنه، وآمنتم بواو بدل من همزة الاستفهام إجراء للمنفصل مجرى المتصل فى قولهم توده بالواو فى تؤد بالهمزة، وبعد الواو ألف فقط. { به } أى برب العالمين الذى يزعمون قال بعضهم أو بموسى { قبل أن آذن لكم } فى الإيمان به، هذه مكابرة أيضا، فإن الحق إذا اتضح لا يحتاج إلى الإذن فى اعتقاده وتصويبه، ولا سيما فى مقام أعد لقطع الحجج { إن هذا لمكر } احتيال { مكرتموه } احتلتموه أو صنعتموه { فى المدينة } قيل الخروج إلى هذه الصحراء هى مصر أنتم وموسى. { لتخرجوا منها أهلها } القبط وتستولوا عليها أنتم وبنو إسرائيل وموسى، وظن أنهم اتفقوا مع موسى أن يصنع فيصدقوه، أو قال ذلك تمويها على الناس وإثارة للغضب منهم، فلا يتابعوا موسى إذ كان مراده إخراجهم، وقال ابن عباس، وابن مسعود رضى الله عنهم إن موسى اجتمع مع رئيس السحرة واسمه شمعون فقال أرأيت إن غلبتك أتؤمن بى؟ قال نعم، وقد مرت رواية مقاتل، فعلم بذلك فرعون، فلذلك قال إن هذا لمكر الخ، وقيل رآه يحدثه بذلك فظن أنه مكر { فسوف تعلمون } وعيد مجمل على ما فعلوا من الإيمان فصله بقوله { لأقطعن أيديكم... }.
[7.124]
{ لأقطعن } بالتشديد للمبالغة، وقرأ حميد المكى وابن محيصن ومجاهد بفتح الهمزة والطاء وإسكان القاف بينهما { أيديكم وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى { ثم لأصلبنكم } أى أربطكم على الخشب على شاطىء نيل مصر، والتشديد للمبالغة، وقرأ الثلاثة بفتح الهمزة وإسكان الصاد وضم اللام، وروى بكسرها { أجمعين } توعد لجميعهم، ولم يكن فى القرآن نص على إنفاذ هذا الوعيد فقيل قطع وصلب الجميع وهو المشهور، وقيل فعل ذلك ببعض دون بعض، ولعله بعظمائهم أو بمن ابتدأ الإسلام واتبعوه. قال ابن عباس أول من قطع من خلاف وصلب فرعون، وعنه أول من صلب وقطع الأيدى فرعون، وشرع الله قطع الأيدى للقطاع تعظيما لجرمهم، لكن على التعاقب لفرط رحمته، وسمى فعلهم محاربة لله ورسوله، وذكر فى كتاب عرائس القرآن أنهم كانوا أول النهار كفارا سحرة، وفى آخره شهداء بررة، ومثله عن ابن عباس وقتادة، قال الحسن تراه أى الإنسان ولد فى الإسلام ونشأ بين المسلمين يبيع دينه بكذا وكذا، وهؤلاء كفار نشئوا فى الكفر، بذلوا أنفسهم لله تعالى، وقيل لم ينفذ ذلك الوعيد ولم يقدر عليهم، لقوله تعالى
أنتما ومن اتبعكما الغالبون
[7.125]
{ قالوا } محببين لفرعون { إنا إلى ربنا } قدموه حصرا وتلذذا وسجعا { منقلبون } بموتنا بقطعك وصلبك لنا، فنعم القطع والصلب إذا كانا يوصلان إلى المحبوب، أو إنا ميتون ولا بد، فلا نبالى أمتنا بقطعك وصلبك أو بغيرهما أو لم نبال بالموت لانقلابنا إلى ربنا ورحمته، والتخلص، منك، أو ننقلب بعد الموت إلى الله يوم الجزاء فيحكم بيننا، أو ذلك مجرد اتكال على الله.
[7.126]
{ وما تنقم منا } مستأنف فى كلامهم أو حال، وقرأ أبو حيوة، وأبو البرهسن، وابن أبى عبلة، والحسن، بفتح القاف، ولغة الكسر أفصح، أى ما تكره منا وتعيب وتنكر { إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا } أى إلا الإيمان الذى هو أصل المفاخر وخير الأعمال بحيث لا يمكن تركه إلى ما تريد، وذلك من تأكيد المدح بما يشبه الذم، كقوله
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
فتضمن ذلك أن مؤاخذتك لنا بالإيمان فى غاية القبح وسوء الرأى، واستأنفوا فزعا إلى الله تعالى بقولهم { ربنا أفرغ علينا صبرا } على وعيد فرعون، فلا نفتتن به عن الإيمان الذى يظهر لى أن هذا مجاز مركب، وهو استعارة تمثيلية، أى افعل بنا من توسيع الصبر علينا، وتغميدنا به، ومحو الذنوب به ما يكون شبيها بإكثار الماء وإفراغه على الشىء المتوسخ لإزالة وسخه، ويجوز أن يكون توسيع الصبر مشبها بإفراغ الماء مستعارا له لفظ الإفراغ استعارة أصلية واشتقا من هذا اللفظ بمعنى التوسيع، أفرغ بمعنى وسع، فأرغ استعارة تصريحية تبعية، وصبرا قرينته، ويجوز أن يكون فى { صبرا } استعارة مكنية شبه بالماء فى إزالة المكروه، وأفرغ رمز إلى هذا التشبيه، فإن الإفراغ من لوازم الماء. { وتوفنا } أمتنا { مسلمين } ثابتين على الإسلام دين موسى وهو دين إبراهيم عليهما السلام.
অজানা পৃষ্ঠা