হামায়ান যাদ
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وما أرسلنا فى قرية من نبى } فكذبه أهلها { إلا أخذنا أهلها } لتكذيبهم { بالبأساء } قال ابن مسعود المصائب فى المال، والهموم وعوارض الزمان { والضراء } قال المصاب فى البدن كالأمراض ونحوها، وكذا قال كثير من اللغويين، وعن ابن مسعود الباساء الفقر، والضراء المرض، وليس فى معنى قول الزجاج إن الباساء كل منالهم من الشدة فى أموالهم، والضراء ما نالهم من الأمراض، فإن الإنسان قد تناله الشدة فى ماله ولا يسمى فقيرا، مثل أن تقل عروضه، أو تذهب، وله أصول، وقيل البأساء الشدة وضيق العيش، والضراء الضر وسوء الحال، يعنى ناله ضر البدن وهو قريب من قول ابن مسعود الأول، وحكى السدى ما يقتضى ترادف البأساء والضراء، ويقال كل واحد من اللفظين على المعنيين. { لعلهم يضرعون } ينقادون للإيمان ويخضعوا، ولعل الترجى بحسب اعتقاد البشر، وللتعليل، وأصل يضرعون يتضرعون، أبدلت التاء ضادا وسكنت، وأدغمت، وفى ذلك وما بعده تخويف لكفرة قريش وغيرهم.
[7.95]
{ ثم بدلنا مكان السيئة } ما يسوءهم من البأساء والضراء المذكورين { الحسنة } ما يستحسنه الطبع كالسعة والخصب، والنبات وصحة الأبدان { حتى عفوا } حتى للابتداء، أى فهم قد عفوا بذلك، ومعنى عفوا كثروا، والمراد كثرة نفس ومال، قال صلى الله عليه وسلم
" احفوا الشوارب واعفوا اللحى "
أى لا تقلوا شعرهن بالنتف والحلق أو القص أو غير ذلك. { وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء } ما يفرح كما مسنا، وذلك عادة الدهر فلم يتركوا ما هم عليه، فليس ما مسنا عقوبة على ما نحن عليه، فلا نترك، وذلك كفر نعمة ونسيان لذكر المنعم تعالى { فأخذناهم } بالإهلاك { بغتة } فجأة حال أمر وذلك أعظم حسرة { وهم لا يشعرون } الآخذ غير متحسسين له، ولا مستدلين على شىء منه.
[7.96]
{ ولو أن } المصدر من خبرها فاعل لثبت محذوفا مقدرا بعد لو، وفى مثله أوجه تأتى إن شاء الله { أهل القرى } يعنى القرى المذكورة، فإن قوله
وما أرسلنا فى قرية
ذكر لهن لأن قرية نكرة فى سياق السلف، فهى عامة، وإن قلنا العموم منصب على نبى فقط، فالمقام وعموم النبى يدل على قرى فهى المراد بالقرى هنا { آمنوا واتقوا } حذروا معصيته { لفتحنا } وقرأ ابن عامر، وعيسى الثقفى، وأبو عبد الرحمن بتشديد التاء للتكثير { عليهم بركات } خيرات نامية والبركة فى الأصل النمو، وقيل ثبوت الخير الإلهى فى الشىء، وقيل المواظبة، فمعنى بارك عليه تابع الخير عليه . { من السماء والأرض } أى غمرناهم بالخيرات النامية، وغطيناهم بها من كل جهة كتوسيع الرزق، والأمن والعافية، وصحة البدن والسلامة من الآفات، كما تقول غيب الله فلانا فى الثمر تريد أنه كثر له الثمر، ويحتمل أن يريد ببركة السماء المطر، أو تبركة الأرض الخصب { ولكن كذبوا فأخذناهم } بالإهلاك { بما كانوا يكسبون } من التكذيب والمعاصى، ويجوز أن تكون أل فى القرى للجنس، وقيل المراد بالقرى مكة وما حولها، وبأخذهم تضييق المعيشة عليهم لكفرهم ومعاصيهم.
[7.97]
অজানা পৃষ্ঠা