হাফাওয়াত নাদিরা
الهفوات النادرة من المغفلين الملحوظين والسقطات البادرة من المغفلين المحظوظين
তদারক
صالح الأشتر
প্রকাশক
منشورات مجمع اللغة العربية بدمشق
জনগুলি
বাগ্মিতা
فأنت جانجاني ... وأنا جانجانك!
وخاطبه أبو العينار يومًا فيحاجة، فأمسك عنها، ولم يرد جوابًا عليه، فعاوده، وكان الأمر على حاله تلك، فقال له: تكلم يا سيد من سكتّ فقال ابن بسام في ذلك:
يا من علا وتعظَّمْ ... اللهُ أعلى وأعظمْ
يا أهلَ بغدادَ صوموا ... أبو العلا قد تكلمْ
وكانت نعمة صاعد عظيمة جمة فخمة زائدة، وكان استغلال ضياعه في كل سنة ألف ألف دينار، ووجد له لما قبض عليه من الأموال والجواهر والثياب والفروش والآلات والصياغات والطيب وآلات السلاح الشيء العظيم، ومن الكراع والجمال أربعة آلاف رأس، ومن الخصيان والأتراك والسودان والحشم ثلاثة آلاف نفس وما ينيف عليه.
٢٧٣ - كان إسماعيل بن بلبل الوزير يفاوض المعتمد بالله في أمر، فقال له: إذا أخرجه أمير المؤمنين من أستي أربعة أصابع فليدخله في أست من شاء! قال المعتمد، وكان المخبر بذاك لعبيد الله بن سليمان وزيره: فورد علي من قوله ما أخجلني، وأطرقت حياء منه!
٢٧٤ - وحدث هشام قال: كنت بحضرة حامد بن العباس وقد نظر في وزارة المقتدر بالله إذ خرجت أمُّ موسى القهرمانة وقالت له: أنقذني أمير المؤمنين إليك وأمرني أن أقول لك في مجلس عملك كان ابن الفرات يحمل إلي في كل يوم خريطة فيها ألف دينار وإلى السيدة عشرة آلاف في كل شهر، وإلى الأمراء والقهارمة خمسة آلاف دينار، وما حملت شيئًا من ذلك منذ أربعين يومًا! فقال لها غير محتشم: قد جئت الساعة حادة محتدة تطالبينني بذاك! اضربي والتقطي واحذري لا تغلطي! فخجلت واستحيت وانصرفت.
٢٧٥ - وقال يومًا في مجلسه الحفل لابن عبد السلام: هذا الدقيقي ابن البظراء قرابة أم كلثوم العفلاء تعرفه؟ فقال له: الوزير أعزه الله أعرف به مني!
٢٧٦ - وقال يومًا لأبي القاسم بن الحواري في دار الخلافة وأم موسى القهرمانة حاضرة، في عرض حديث: خاصمني الطائي دفعتين فنكت أمه مرتين! فقالت أم موسى: ما هذا الكلام من كلام الناس! إنا لله وإنا إليه راجعين! .. فاستحيا وقال: نحن في السواد إذا غلبنا خصومنا قلنا: نكنا أمهاتهم.
٢٧٧ - واستدعى يومًا الوليد ابن أخت الراسبي يطالبه بمال مصادرته، فقال له أبو الحسن علي بن عيسى، وهو يؤمئذ نائب عنه، يوليني الوزير خطابه؟ فقال: افعل، فاستدناه، وجلس يساره، والوليد الآن على أن أنيك أم ذا؟ فقال له: اللهم غفرًا، إي والله وأي لوم! فقال محمد بن عبزس الجهشياري صاحب كتاب الوزراء، وكان حاجب علي بن عيسى: لعن الله زمانًا صرت فيه وزيرًا.
٢٧٨ - وقال علي بن هشام: اجتاز حامد على باب دارنا بشارع باب الكوفة، فاتفق أن كلمه قوم من التناء ببادوريا وقالوا له: نحن أيها الوزير مطالبون عن كل نخلة سهريز بثلاثة دراهم، وحملها مائة رطل نبيعها بدرهمين، فأما ان أذنت لنا في قلعة أو خففت عنا من خراجه! فزبرهم وقال: النظر في مثل هذا إلى أبي الحسن علي بن عيسى فاقصدوه وخاطبوه، فمضوا، وسار خمس خطوات ثم وقف وأمر بردهم فردهم الرجالة، وقال لهم: كأني بكم وقد قلتم لعلي لن عيسى قد أجابنا الوزير وأحال عليك في التقرير! أمي إن كنت أجبتكن زانية، وأمكم إن قلتم هذا زانية، وأم علي بن عيسى إن أجابكم إليه زانية!
٢٧٩ - وكان علي بن عيسى يستوفى على حامد مال ضمانه المسواد، وهو إذ ذاك موسوم بخلافته على الوزراء، ويناظره عند اجتماعهما في دار الخلافة على ما يحل عليه منه، فيستظهر على بن عيسى، ويخلد حامد إلى السفه، فيقول له علي بن عيسى: سلامًا سلامًا! يريد قول الله تعالى: (وإذا خاطَبَهُم الجاهِلونَ قالُوا سَلاَمًا) فلما كثر ذلك على حامد منه قال له: كم تكثر من ذكر سلامه الذي ينيك أسماء أختك! فقال علي بن عيسى: ما بقي بعد هذا شيء! وتجنب كلامه وخطابه.
1 / 70