Friday Sermon Style
أسلوب خطبة الجمعة
প্রকাশক
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
প্রকাশনার স্থান
المملكة العربية السعودية ١٤١٩ هـ
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
[مقدمة البحث]
بسم الله الرحمن الرحيم
أسلوب خطبة الجمعة الدكتور عبد الله بن ضيف الله الرحيلي مقدمة البحث شرع الله الخالق سبحانه خطبة الجمعة، وجعلها جزءً أصيَلاَ من تشريعات هذا الدين. شَرعَ أن تكون هذه الخطبة على المنابر. بُنيتْ من أجلها المنابر. حَضرَ المسلمون للمسجد فلم يتخلف إِلا معذور أو محروم.
أوجب الله على المسلمين الاستماع والإِنصات للخطيب.
فمن قال لصاحبه: أنْصتْ فقد لغا، ولا جمعة له.
ومن مَسَّ الحصى فقد لغا ولا جمعة له.
وإِن شعيرة من شعائر الدين بهذه المثابة لجديرة بالنظر والدراسة والعناية من قبل المسلمين جميعًا: خطباء ومأمومين، وحكّامًا ومحكومين، رؤساء ومرءوسين.
وإِذا أردنا أن نُحدّد أسلوب خطبة الجمعة، الذي ينبغي أن نراعيه وندعو إِليه غيرنا، فإِن شأننا شأن أيّ مسلم يبحث عن حكم الشرع في أي مسألة من المسائل، إذْ المتعين عليه في هذه الحال أن يتلقى الحكم على شرع خالقه ومالكه سبحانه لا عن سواه، وليس معنى هذا أن لا يستفيد المسلم في باب
1 / 3
الوسائل ونحوها من المصادر الأخرى إِطلاقًا، وإنما معناه أن يأتمر بأمر الشرع، وينتهي بنهي الشرِع، ويسعى فيِ تحقيق مقاصد الشرع وفْق منهج الشرع، فإن استفاد شيئاَ أو أخذ شيئاَ من المصادر الأخرى أو تركه فإِنما يفعل ذلك إتّباعًا لشرع الله ﷿.
وشرع الله كامل لا يعتريه النقص ولا التبديل: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]
والمسلم لا خيار له في هذا الاتباع والخضوع، بل هذا واجبه في الحياة. وخطبة الجمعة واحدة من شعائر الإِسلام، فعن الإسلام يجب أن يُؤخذ تحديد أسلوبها وأحكامها وحكمها.
ويمكن أن يدرك المرء أهمية تحديد أسلوب خطبة الجمعة من خلال إِدراكه لأهمية خطبة الجمعة ذاتها.
خطبة الجمعة الموعظة الأسبوعية في بيت من بيوت الله تعالى.
خطبة الجمعة الموعظة الأسبوعية المفروضة بأمر الله تعالى.
خطبة الجمعة الموعظة الأسبوعية التي بُنيت من أجلها المنابر.
خطبة الجمعة الموعظة الأسبوعية التي يجتمع لها المسلمون لا يتخلف عنها أحد إِلا بعذر شرعيَّ!
إن خطبة بهذه المثابة تستحق العناية والاهتمام من قبَل الإِمام الخطيب والمأموم والجهة الرسمية الراعية لهذا القطاع على حدِّ سوَاء. بل تستحق العناية من العلماء في مؤلفاتهم والدعاة في كتاباتهم.
1 / 4
وأسلوب الخطبة يرتبط بأساليب الدعوة ومناهجها؛ لأن ما يقال في ذلك يقال في أسلوب الخطبة.
والكتاب والسنّة هما مَصْدر الإِسلام اللذان يَتَجّه لهما المسلم في تلقي أحكام هذا الدين.
[تحديد أسلوب الخطبة]
[أين نجد تحديد أسلوب الخطبة]
أين نجد تحديد أسلوب الخطبة؟ إذا كان الكتاب والسنّة هما مصدرا الإِسلام الأساسان، وفيهما كل شيء لهداية البشرية، كما قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] فإننا ملزمون بالصدور عنهما في كل شيء.
ولكنا - للأخذ عن القرآن والحديث - نحتاج إِلى أمرين لا بدّ منهما، وهما:
* الوقوف على النصوص الواردة في الموضوع أو المتعلقة به.
* والتدبر لتلك النصوص، وفهمها وعقْل معناها.
إِذًا لا بد لنا من معرفة النص الشرعيّ فهمًا صحيحًا، وهذا يستلزم أن نتبّع المنهج السديد الموصل إِلى الفهم الصحيح.
فعلينا إذًا أن نتجه الآن إِلى الكتاب والسنة - تحقيقًا لهذه المعاني - لنعرف ماذا فيهما عن أسلوب الخطبة.
[طريقة تحديد نصوص الكتاب والسنة في الموضوع]
(طريقة تحديد نصوص الكتاب والسنة في الموضوع) للأخذ بالكتاب والسنّة في هذا الموضوع يتعين علينا أن نحدد المداخل التي عن طريقها نقف على نصوص الكتاب والسنة في هذا الموضوع، أو التي نتوصل بها إِلى تحديد النصوص الشرعية في الموضوع.
1 / 5
ولعل هذه المداخل تنحصر في الآتي:
١ - الوقوف على الآيات والأحاديث التي تناولت أسلوب الخطبة وأسلوب الدعوة ومنهجها تناولًا مباشرًا أو وردت في موضوع الخطبة بصفة عامة.
* وأدخلنا أسلوب الدعوة ومنهجها؛ لأن الخطبة فرع من فروع الدعوة، أو وسيلة من وسائلها.
٢ - تتبع أساليب القرآن الكريم، واستنباط الأساليب القرآنية المؤثرة من كتاب الله، أو التعرف على الجوانب التأثيرية فيه - وكل كتاب الله مؤثر - وذلك في شتى الموضوعات، فإِن هذا جانب من جوانب هدايات القرآن الواجب علينا الاهتداء به فيها، إِنه جانب التأسي بأسلوب القرآن الكريم الذي هو أحسن الحديث.
٣ - الوقوف على خطب النبي ﷺ وأساليبه في الخطاب بصفة عامة، ودراسة سمات ذلك، واستخراج مواطن القدوة والأسوة الحسنة لنا في كلامه وفي خطبه ﷺ، فإِن هذا من هديه ﷺ الذي هو خير الهدْي! .
٤ - الوقوف على الآيات والأحاديث الأخرى المتصلة بالموضوع، التي تبدو لا علاقة لها به بالنظرة السريعة، في حين أنها في صميم الموضوع، من نحو قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]
وقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. . .»
1 / 6
وقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ» وقوله: «الدين النصيحة. .» وقوله: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» وغيرها من النصوص العامة التي يتعين على المسلم الالتزام بها في أحواله كلها، أو في دعوته الآخرين، ومن أحواله تلك أو دعوته الخطبةُ وأسلوبه فيها.
٥ - الوقوف على الآيات والأحاديث النبوية بخصوص اللسان والكلام، ولا سيما الأحاديث التي يوجه فيها النبي ﷺ المسلم توجيهًا مباشرا فيما يخص الكلام والخطبة.
ومثل ذلك الأحاديث التي اشتملت على وصف النبي ﷺ في خطَبه؛ إِذ هذه الأحاديث في وصفه، فيها القدوة العملية في رسول الله، كما أن تلك الأحاديث القولية المشتملة على توجيهه المباشر في هذا الموضوع أو على نقْل خُطَبِه، فيها الأسوة في قوله وخطابه ﷺ.
وأختم هذه الفقرة بملاحظة مهمة لمن يتّجه إِلى حصر الأحاديث النبوية في هذا الموضوع. ألا وهي: إِن كثيرًا من أحاديث النبي ﷺ الواردة عنه من خُطِبه، وِإن لم يذْكر ذلك في الحديث؛ فينبغي ملاحظة هذا في أمرين:
* في حصر الخطب النبوية.
* في دراسة الخطب النبوية ودراسة أساليبها.
ومما يستدل به على الخطب المروية بهذه الطريقة التي لا تصريح فيها بأنها من خُطَبه ﷺ ما يلي:
1 / 7
* أن يُذْكر المكان والزمان فيتبين منهما أن الحديث من خطبة للرسول ﷺ، كأن يكون: يوم عرفة، أو في عيد، أو في جمعة. . . إِلخ.
* أن يقال في الحديث: صعد المنبر.
* أو يقال: فنادى الصلاة جامعة.
ونظرا لضيق الوقت المحدّد لهذا البحث، فسوف لا أتعرض لبحث هذه المداخل السابقة بحثًا موسّعًا، وحسبي أن أشير إِليها هنا، مع مراعاة ما يمكن مراعاته عمليًا في فهم الموضوع.
[الأساليب النبوية في الخطبة]
[أولاَ الهدي الفعلي للنبي ﷺ في الخطبة]
الأساليب النبوية في الخطبة مستخرجة من الأحاديث الواردة.
إِذا ما أراد المرء الهداية وأحسن الأساليب في الخطبة وفي سواها فعليه أن يطلبها في كتاب الله تعالى، ويطلبها في حديث رسول الله وسيرته.
وحسبك أن خير الحديث - في حكمه تعالى - كتاب الله، وأن خير الهدي هدي محمد ﷺ وأن محمدًا ﷺ هو أفصح من نطق بالضاد، وأنه أحسن الناس خُلقًا وأجلهم حكمة، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم.
وفيما يلي بيان لهديه ﷺ في الخطبة مصنَّفا على:
١ - هديه في الفعل.
٢ - هديه في القول.
أولاَ: الهدي الفعلي للنبي ﷺ في الخطبة اشتملت الأحاديث التي وقفت عليها من ذلك على ما يلي:
1 / 8
* كان يخطب قائما. كما في حديث جابر بن سمرة ﵁ عند مسلم وأبي داود. وقد استدل كعب بن سمرة ﵁ على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] كما في الحديث عند مسلم والنسائي.
* كان يخطب على المنبر. لما ثبت أنه ﷺ كان له منبر يخطب عليه.
* كان يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس. كما في حديث ابن عمر ﵄ عند البخاري ومسلم وغيرهما.
* كان يقرأ القرآن في الخطبة ويُذكّر الناس. كما في حديث جابر بن سمرة السابق، وفي حديث جابر بن عبد الله عند مسلم وغيره: «يقرأ بآيات من القرآن ويذكّر الناس» .
* كان يشير إِشارة خفيفة بيده بإِصبعه المسبّحة. كما يدل عليه حديث عمارة بن رويب ﵁، عند مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي.
* «كان إِذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم» كما في حديث مسلم والنسائي عن جابر بن عبد الله.
وفي رواية للنسائي: «وكان إذا ذكر الساعة احمّرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه نذير جيش، يقول: صبّحكم ومساكم» .
* كانت صلاته ﷺ قَصْدًا؛ وخطبته قَصدًا. كما في حديث جابر بن
1 / 9
سمرة ﵁، عند أبي داود. وله: «كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرات» .
وفي حديث عمّار ﵁: «إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنّة من فقْهه، فاقصروا الخطبة وأطيلوا الصلاة، وإن من البيان لسحرًا» أخرجه مسلم. وفي رواية عنده وعند أبي داود عن عمار قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطبة» .
* وقد كان كلامه ﷺ بصفة عامة قليلا لو عده العادّ لأحصاه.
* وقد كان في بعض كلامه ﷺ تكرار للكلام حتى يفهم عنه.
[ثانيًا الهدي القولي للنبي ﷺ في خطبه]
ثانيًا: الهدي القولي للنبي ﷺ في خطبه اشتملت الأحاديث التي وقفت عليها من ذلك على ما يلي:
* قد صحّ من فعله ﷺ أنه إِذا خطب حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله.
* كان في الخطبة يقرأ القرآن ويذكّر الناس (١) .
* كان يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله. .» (٢) .
ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعا، فإليي وعليّ» (٣) .
* كان يقول: «نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله، من يهده الله فلا مضل
(١) أخرجه مسلم وأبو داود.
(٢) أخرجه مسلم.
(٣) أخرجه مسلم.
1 / 10
له، ومن يُضلل فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ثم يقول: «بُعثت أنا والساعة كهاتين. . .» (١) .
* وكان إِذا تشهد قال: «الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا» (٢) .
[استخلاص صفات الخطبة وأساليبها]
[قول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي عن هدي النبي ﷺ في] الخطبة
استخلاص صفات الخطبة وأساليبها أذكر فيما يلي أهم الأمور اللازم مراعاتها في إِعداد الخطبة، مستخلصة من النصوص الشرعية ومقاصدها:
- يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله تعالى - عن هدي النبي ﷺ في الخطبة:
فقد كان النبي ﷺ يخطب خطبَا عامة وخطبًا خاصة، وخطبًا راتبة في الجمع والأعياد ونحوها، وخطبًا عارضة بحسب الأسباب والدواعي.
وكانت خطبه كلّها دعوة إِلى الله، وإِلى صراطه المستقيم، وتوضيحًا
(١) أخرجه مسلم والنسائي.
(٢) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
1 / 11
للأصول النافعة والأعمال الصالحة، وترغيبًا في أصناف الخيرات والإِحسان إِلى المخلوقات، وترهيبًا من الأعمال الضارة والأخلاق السيئة.
وكان الغالب على خطبه الاختصار والاقتصار على ما يحصل به المقصود. ويقول: «إِن طول صلاة الرجل وقصَرَ خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة» .
وكانت مواعظه على نوعين:
نوع يعظ الناس وعظًا مطلقًا ويُرغب في الخير ويرهب من الشر، ويشوّق إِلى ما أعد الله للطائعين من الكرامة، ويحذِّرهم مما أعدّ الله للعاصين من الإهانة؛ ليثير في القلوب الإيمان، والرغبة في الخير والرهبة من الشر.
ونوع من وعظه يُفصِّل ما يحتاج الناس إلى تفصيله، ويوضحه لهم توضيحا.
فالنوع الأول: وعظ وإيقاظ وتذكير.
والنوع الثاني: تبيين وتعليم وتفصيل.
وكان يراعي في وقت حال ما يحتاج الناس إِلى بيانه، لا يتكلف السجع ولا التعمق. بل جُلُّ قصده ﷺ إِبلاغ المعاني النافعة بأوضح العبارات وأقصرها. ولقد أوتي ﷺ جوامع الكلم. وكان يردد اللفظ أو المعنى حسب ما يحتاج المقام إِلى ترديده وهذا أولى ما يعتمده الخطيب، ولا بأس مع ذلك بمراعاة تحسين الألفاظ من غير تكلف (١) .
[أهم ما يمكن استخلاصه من النصوص الشرعية من صفات الخطبة وأساليبها]
ولعل أهم ما يمكن أن أستخلصه من النصوص الشرعية من صفات
(١) مجموعة مؤلفات ابن سعدي، الخطب ١٨٧ - ١٨٨.
1 / 12