392

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا

عليهم}[المائدة:34]، فجعل التوبة لهم من قبل المقدرة ولم يجعلها عند المقدرة عليهم بعد رد الحق والصدق عنه، فلما كان السيف قائما والحرب ثابتة فليس إلا القتل لأعداء الله.

[في أنه لا يحل قتل الأسير]

فأما إذا وقعوا في الأسر فليس يحل قتلهم، ولا يسع عند الله

سبحانه إهلاكهم إلا أن يقاتلوا وهم مأسورون فتحل بذلك دماؤهم وفي قتل الظالمين سير مذكورة وأخبار صحيحة، فمنهم من يقتل أسيره، ومنهم من لا يقتل، وكل ذلك بين عند أهل العلم والفهم واضح عند من شرح الله صدره ونور بالحكمة قلبه.

[في أن من أمنه الإمام أو أحد جنوده أنه لا يقتل]

وقلت: إن خرج أهل القرية المحاصرون مستأمنين إلى الإمام من قبل أن يدخل عليهم قريتهم وتعلوا بالسيف رؤوسهم وإذا خرجوا إليه قبل ذلك منهم(1) ووجب عليه الأمان لهم والحقن لدمائهم لا يجوز له غير ذلك ولا يسعه عند الله عز وجل إلا فعله، فإن قتلهم بعد أن خرجوا إليه من مدينتهم تائبين مستأمنين فقد ظلم وتعدا وخرج من الصواب وصار من الجهل إلى شر مآب.

وقلت: فإن أعطاهم بعض من معه الأمان، هل يجوز له بعد ذلك قتالهم وقتلهم وأخذ أموالهم؟

পৃষ্ঠা ৩৯৯