343

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الشعائر فهي ما تعبد الله به خلقه في الحج مثل: الصفا والمروة والمواقف والجمار والبدن، فأمرهم الله ألا يبيحوا ذلك ولا يتركوه ولا يفرطوا فيه.

وقد قيل: إنهم في سالف الدهر من بعد إبراهيم يتركون بعض هذه الأشياء ولا يرون في تركها بأسا، وكان ذلك من فعلهم خطأ، فنهاهم الله سبحانه عنه، ومن إحلالها أيضا الإفساد واستجازة الظلم والصد عنها، والمعنى الأول هو تفسيرها، وقد يلحق في الكلام ما تفرع عليه وجوه المسألة نريد بذلك إفهام المسترشد وتبيين الحق، والله ولي التوفيق والعون والتسديد.

والهدي والقلائد: فهن الشعائر، والهدي هو البدن، والقلائد فهو تقليدها وإشعارها فهو شق سنامها، وهو من التعبد الذي أمر الله به فيها، والشهر الحرام، فهي الأشهر الحرم التي ذكر الله عز وجل حين يقول: {منها أربعة حرم}، فأخبر بقول الشهر الحرام عن ذكر جماعتها؛ إذ كان ذكرها قد تقدم وشرحها كما قال سبحانه: {ياأيها الإنسان}، فإنما أراد يا أيها الناس، وقال عز وجل: {الشهر الحرام بالشهر الحرام}[البقرة:194]، فأجاز لمحمد صلى الله عليه ولأصحابه حين تعدي عليهم في الأشهر الحرم وغزوا فيها أن يغزوهم صلى الله عليه فيها، وإنما أراد عز وجل الأشهر الحرم كلها لا واحدا منها، واجتزا بقوله: {الشهر الحرام} عن ذكر الأشهر وعلم السامع أنه قد أجاز الانتصار في كلها؛ لأن هذا من لغة العرب فصحيح معروف في إيجاز الكلام.

পৃষ্ঠা ৩৫০