আধুনিক সাহিত্যে
في الأدب الحديث
وهذه البيئة الصارمة أورثتهم المحافظة على التقاليد والتدين، ولا شك أن الوحدة والانفراد -وهما آثر من آثار الكآبة والانقباض- جعلتهم يكثرون من نجوى أنفسهم ومن التأمل في الحياة وخلقها وخالقها، وربما رجعل هذا الميل إلى التدين والتمسك الشديد بالتقاليد إلى أصلهم السكسوني؛ وبينا ترى الفرنسي يعيش في عالم الواقع ويبحث دائما في تصرفات الإنسان ويحللها، وترى الألماني السكسوني يتجه دوما نحو الله، ونحو أسرار هذا العالم الخفي وقد صبغت الرومانتيكية الألمانية في القرن الثامن عشر بالبحث فيما وراء الطبيعة، واشتهرت بقصص الجن، والشياطين، والمفزعات من كل نوع، وأخذ الإنجليز عنهم هذا النوع من القصص وأحبوه وفتنوا به1، وقد ورث عنهم الإنجليز هذا الميل وزاده # تثبيتا طبيعة بلادهم المقبضة. وتدينهم أورثهم التزمت والجد في الحياة، والخجل المفرط من كل ما يشين، وقد يخطئون ويخالفون القانون، ولكنهم يتسترون، ويخشون العار والفضيحة، ولذلك ساد بينهم نوع من النفاق الاجتماعي، يسيطر على كثير من تصرفاتهم. كما اشتهروا بضبط النفس وقلة الانفعال؛ لأنهم تعودوا الكبت، ومغالبة الرغبات.
وإذا درست المجتمع الفرنسي وجدته مجتمعا يحب المرح، والصخب، ولذلك يفضل حياة "الصالون" والمقهى، وفي الصالون يسود الذكاء، والنكتة وحسن التعبير، والتفكير الفلسفي، ولا يحوي المنزل الفرنسي أشخاصا "انفراديين"، يغلب عليهم الجد والكآبة، ولكنه منزل تنطلق فيه الألسنة بحرية وصراحة، ومجتمعهم تسود فيه اليقظة، وعدم الخجل مع مراعاة الآخرين والالتفات إلى أذواقهم، ورغباتهم.
وفي الصالون تكون الرئاسة لسيدة، وفي حضرة السيدات تحسن المجاملة، والرقة، والبساطة، والوضوح، والذكاء، والنكتة، ومثل هذا المجتمع لا يجد وسيلة للتعبير أحسن من النثر؛ لأن النثر يمتاز بالسلاسة، والبسط والإيضاح، والسهولة. وذلك لأن شاعر الصالون مشغول دائما بسواه وقلما يفزع قلبه، وبهذا نستطيع أن نقرر: أن الإنجليز فاقوا الفرنسيين في الشعر، وفاقهم الفرنسيون في النثر. فلق الإنجليز في الشعر لأنهم مكبوتو العواطف، والشعر ينفس عنهم؛ لأن العنصر الغالب فيه لا شعوري، ومهما يبلغ الخجل بنفس إنسان، فإنها تستطيع أن تقف عارية مكشوفة أمام اللاشعور، دون أن تحس بأدنى خجل. ولأنهم انفراديون، يؤثرون العزلة، أكثروا من التأمل في الطبيعة، والطبيعة منبع الشعر، ومصدر إلهامه، ولأنهم منقبضون، جاء أدبهم مشوبا بالكآبة حتى في أغانيهم، ولذلك نبغوا في المآسي العنيفة، وقد لاحظ ذلك "رابين" Rapin الفرنسي فقال: "يمتاز الإنجليز بعبقرية في "المآسي - الترجيديا" تساعدهم على ذلك طبيعتهم التي تعجب لفظائع الأمور، وامتياز بالتعبيرات الفخمة".
পৃষ্ঠা ২৯৪