أرى النيازك عن سام من الفلك ... مذعورة أصبحت تصبو إلى الدرك
كالطير فاجأها البازي وأذهلها ... فحاكت البرق، وانقضت عن الحبك
إلى أن يقول:
إليس نسر سماء العلم قد علقت ... كف المنون به فانحاز في الشرك
الصبر يا نفس، واستبقي منايحه ... أو فالتصبر إن تبغي الهدى فلك
حل القضاء وناعي المجد أرخنا ... قد مات محمود باشا المسند الفلكي
"فقد أرخ وفاته سنة 1353 في هذا البيت".
وهو شعر ليس فيه من أثر الحزن شيء، بل هو مصنوع ليظهر قدرة الناظم على تلفيق مثل هذا الكلام، وقد حاول مرة أن يفتن ويصف السفينة التي أقلته إلى مصر وهو عائد من برلين، فلم تمكنه اللغة القوية، ولم يسعفه الخيال، وأتى الشعر ضعيفا، وأغلب الظن أنه لم يقله بدافع نفسي، وإنما طلب إليه أن يسجل هذه الرحلة فصنع الأبيات التي منها:
أصبح الوقت باسما بالسرور ... كابتسام الربيع وقت الزهور
أينا لقي ظريف طبع لطيفا ... كي ندير الحديث مثل الخمور
فوق ظهر السفين نحسن وصفا ... حيث يجري على صفاء البحور
وتراه يختال وهو معنى ... ويحه كم يجر ذيل الفجور
ذيله يرسم المجرة عجيبا ... بين موج يضيء مثل البدور
وهو وصف غني عن التحليل، وإظهار ما به من ركاكة، ففي كل بيت عوار لا يغفر, ودليل قاطع على أن الشيخ ينتمي إلى مدرسة النظامين والعروضيين, ولعل خير ما روي له, قصيدته التي قالها مستعطفا الخديو توفيق عقب الثورة العرابية، وطالبا الصفح عمن أجرم -في رأيه:
পৃষ্ঠা ১৩১