برجلٍ وهو يجرُّ شاةً بأذنها، فقال: "دع أذنها، وخذ بسالفتها" (١) أي: وهي مُقدَّم العنق.
وأخرج عبد الرزاق: أن شاةً انفلتت من جزارٍ حتى جاءت النبي ﷺ، فاتَّبعها فأخذها يسحبها برِجْلها، فقال لها النبي ﷺ: "اصبرى لأمر اللَّه، وأنت يا جزار، فسُقْها للموت سوقًا رفيقًا" (٢).
وأخرج أحمد: يا رسول اللَّه؛ إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال: "إِنْ رحِمْتَها. . رحمك اللَّه" (٣).
وعطف هذا على ما قبله؛ لأنه لبيان فائدته؛ إذ الذبح بآلةٍ كالَّةٍ يعذب الذبيحة، فراحتها أن تذبح بآلةٍ ماضيةٍ موحيةٍ (٤)، ومن ثَمَّ قال ﷺ: "من ولي القضاء. . فقد ذُبح بغير سكين" (٥) أي: فقد عرض نفسه لعذابٍ يجد فيه ألمًا كألم الذبح بغير سكين؛ أي: في أصل المشاركة؛ لظهور أن سائر عذاب الدنيا لا نسبة بينه وبين أدنى عذاب الآخرة.
والذبيحة: فعيلة بمعنى مفعولة، وتاؤها للنقل من الوصفية إلى الاسمية؛ لأن العرب إذا وصفت بـ (فعيل) مؤنثًا. . قالت: امرأة قتيل، وعين كحيل، وشاة ذبيح، فإذا حذفوا الموصوف. . أثبتوا التاء وقالوا: قتيلة بني فلان، وذبيحتهم؛ لعدم دالٍّ على التأنيث حينئذٍ، ويعرب حينئذٍ اسمًا مفعولًا به أو نحوه، لا صفة، فاتضح أن التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
(رواه مسلم) وهو قاعدة الدين العامة؛ فهو متضمنٌ لجميعه؛ لأن الإحسان في الفعل: هو إيقاعه على مقتضى الشرع كما مر، ثم ما يصدر عن الشخص من الأفعال إما أن يتعلَّق بمعاشه وهو سياسة نفسه، وبدنه، وأهله، وإخوانه، وملكه، وباقي
(١) سنن ابن ماجه (٣١٧١) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨٦٠٩) عن الوضين بن عطاء رحمه اللَّه تعالى.
(٣) مسند الإمام أحمد (٣/ ٤٣٦) عن سيدنا قرة بن إياس ﵁.
(٤) أي: مُسَرِّعة للموت.
(٥) أخرجه أبو داوود (٣٥٧١)، والترمذي (١٣٢٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 346
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]