مستوفيًا لشروطه، والمندوب: أن يأتي بمكملات الواجب وبالمندوب مع معتبراته ومكملاته.
(الإحسان) مصدر (أحسن) إذا أتى بالحسن؛ وهو: ما حسَّنه الشرع لا العقل، خلافًا للمعتزلة، كما هو مقررٌ في الأصول، والمراد به هنا: تحسين الأعمال المشروعة، لا مجرد الإنعام على الغير؛ لأن الأول أعم نفعًا، وأكثر فائدةً؛ لأن الإحسان في الفعل يعود منه نفع عليه وعلى غيره، فحق على من شرع في شيءٍ منها أن يأتي به على غاية كماله، ويحافظ على آدابه المصحِّحة والمكمِّلة له، وليحذر من أن تسوِّل له نفسُه أنه إذا فعل ذلك. . قلَّ عمله؛ لأنه وإن قلَّ يزيد به الثواب حتى يفوق مع قلَّته الكثير الذي لا إحسان فيه.
(على) أي: في أو إلى (كل شيءٍ) يُستثنى منه القديم ﷾؛ فإنه لا حاجة به إلى إحسان أحد؛ لاستغنائه بذاته عما سواه، والأعراض والجمادات لا يتأتَّى الإحسان إليها، فبقي النباتُ والحيوانُ آدميًا وغيره -والإحسان إليهما مُتَأَتٍّ، أما الثاني. . فواضح، وأما الأول. . فلنموِّه- والملائكةُ والإحسان إليهم بإحسان عشرتهم، بألَّا يفعل بحضرة الحفظة ما يكرهون، ولا يأكل ما يتأذَّون بريحه؛ لتأذِّيهم بما يتأذَّى به بنو آدم؛ كما في الحديث (١)، والجنُّ بنحو نيتهم بالسلام من الصلاة؛ فإنه يسنُّ للمصلي أن ينوي به مَنْ على يمينه أو يساره من ملائكةٍ ومؤمني إنسٍ وجنٍّ.
ويصل إليهم وإلى الملائكة إحسانٌ آخر من المصلي؛ فإنه إذا قال في التشهد: (وعلى عباد اللَّه الصالحين). . أصابتهما وغيرهما هذه الدعوة؛ كما في الحديث (٢).
والإحسان لشياطينهم وكفارهم بالدعاء لهم ككفار الإنس بالإسلام.
قيل: ويخص من (كل شيءٍ) أيضًا: المؤذي من نحو الحشرات والسباع؛ فلا حظَّ لها في الإحسان. انتهى، وهو ممنوعٌ؛ إذ جواز قتلها، بل وجوبه، لا ينافي
(١) أخرجه مسلم (٥٦٤)، وابن حبان (١٦٤٤)، وابن خزيمة (١٦٦٥) عن سيدنا جابر ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢) عن سيدنا ابن مسعود ﵁.
1 / 341
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]