ফতহ মুবিন
الفتح المبين بشرح الأربعين
প্রকাশক
دار المنهاج
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
প্রকাশনার স্থান
جدة - المملكة العربية السعودية
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
وباستحضار خوف اللَّه تعالى (١)، كما حكي أن مَلِكًا كتب في ورقةٍ: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء -أي: أمره وسلطانه وملائكته- ويلٌ لسلطان الأرض من سلطان السماء، ويلٌ لحاكم الأرض من حاكم السماء، اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب. ثم دفعها إلى وزيره وقال: إذا غضبتُ. . فادفعها إليَّ، فكان كلما غضب. . دفعها إليه، فينظر فيها فيسكن غضبه.
وبأن يستعيذ باللَّه من الشيطان الرجيم؛ كما جاء في الحديث الصحيح: إنه يذهبه، وسره: أنه جاء في الحديث: "إن الغضب من الشيطان" (٢) لأنه الذي يحمل الإنسان عليه ليرديه ويغويه ويباعده من نِعَم اللَّه ﷿؛ فالاستعاذة باللَّه تعالى من أقوى سلاح المؤمن على دفع كيد الشيطان ومكره، أعاذنا اللَّه تعالى منه بمنِّهِ وكرمه.
وروى الشيخان: استبَّ رجلان عند النبي ﷺ وأحدهما يسبُّ صاحبه مغضَبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النبي ﷺ: "إني لأعلم كلمةً لو قالها. . لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: أما تسمع ما يقول النبي ﷺ؟! قال: إني لستُ بمجنون (٣).
والرافع يحصل بذلك أيضًا، وبتغيير الحالة التي هو عليها؛ كما ورد في حديث: "إذا غضب أحدكم وهو قائمٌ. . فليقعد، وإذا غضب وهو قاعد. . فليضطجع" (٤).
وروى أحمد وأبو داوود: "إذا غضب أحدكم وهو قائم. . فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب؛ وإلَّا. . فليضطجع" (٥)، وسرُّه: أن القائم متهيئٌ للانتقام، والجالس دونه، والمضطجع دونهما، ويؤيده الرواية السابقة: "فإذا أحسَّ أحدكم" والتي قبلها.
وأخرج أحمد: "إذا غضب أحدكم. . فليسكت" (٦) قالها ثلاثًا، وهذا أيضًا دواءٌ
(١) عطف على قوله قبل قليل: (فالدافع يحمل بذكر فضيلة الحلم).
(٢) أخرجه أبو داوود (٤٧٨٤)، والإمام أحمد (٤/ ٢٢٦) عن سيدنا عطية السعدي ﵁.
(٣) صجح البخاري (٦١١٥)، وصحيح مسلم (٢٦١٠) عن سيدنا سليمان بن صرد ﵁.
(٤) ذكر نحوه الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ٣٢٠) وعزاه للبيهقي.
(٥) مسند الإمام أحمد (٥/ ١٥٢)، وسنن أبي داوود (٤٧٨٢) عن سيدنا أبي ذر ﵁.
(٦) مسند الإمام أحمد (١/ ٢٣٩) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
1 / 334