(رِعاء) بكسر أوله وبالمد جمع راعٍ، ويجمع أيضًا على رُعاة بضم أوله وهاء آخره مع القصر، والرعي: الحفظ.
(الشاء) جمع شاة، وهو من الجموع التي يفرق بينها وبين واحدها بالهاء، وفي رواية لمسلم: "رعاء البُهم" (١) جمع بَهمة بفتح أوله: صغار الضأن والمعز، وقد يخص بالمعز (٢)، وفي رواية للبخاري: "رعاء الإبل البُهم" (٣) بضم أوله جمع بهيم، قيل: مجهول (٤)، والأَولى: أنه الأسود الصرف، وفيه الرفعُ صفة لـ (رعاء) لأن الأدمة غالب ألوان العرب، والجرُّ صفة لـ (الإبل).
وخُصَّ مطلق الرعاء؛ لأنهم أضعف الناس، ورعاء الشاء؛ لأنهم أضعف الرعاء، ومن ثَمَّ قيل: رواية: "رعاء الشاء" أنسب بالسياق من رواية: "رعاء الإبل" فإنهم أصحاب فخرٍ وخيلاء، وليسوا عالةً ولا فقراء غالبًا.
ويجاب بأن فخرهم إنما هو بالنسبة لرعاء الشَّاء لا لغير الرعاء، فالقصد حاصلٌ بذكر مطلق الرعاء، ولكنه برعاء الشاء أبلغ.
فإن قلت: القصة غير متعددة، فكيف الجمع بين الروايتين؟
قلتُ: يحتمل أنه ﷺ جمع بينهما فقال: "رعاء الإبل والشاء" فحفظ راوٍ الأولَ، وآخرُ الثاني.
(يتطاولون في البنيان) وهذا كناية عن كون الأسافل يصيرون ملوكًا أو كالملوك؛ أي: إذا رأيت أهل البادية الغالب عليهم الفقر وأشباهَهُم من أهل الحاجة والفاقة قد ملكوا أهل الحاضرة بالقهر والغلبة، فكثرت أموالهم، واتسع في الحطام آمالهم، فتفرق هممهم إلى تشييد المباني، وهدمِ أركان الدين بعدم العمل بآي المثاني. . فذاك من علامات الساعة.
(١) صحيح مسلم (٩) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٢) كتب الشيخ الشوبري ﵀: قال بعضهم: وقل: أولاد الضأن خاصة واقتصر عليه الجوهري. اهـ، فقول الشارح: (وقد يخص بالمعز) صوابه: بالضأن، فليراجع. اهـ "مدابغي"
(٣) انظر "صحيح البخاري" (٥٠) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٤) أي: اللون.
1 / 182
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]