فإنّها خطرت من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما
وقوله في هذه القصيدة يصف سيفًا:
كلما استل ضاحكته إياه ... تزعم الشمس إنها أراده
الاياة: ضوء الشمس. والريد: الترب وجمعه: أراد وريدان. كذا في الجمهرة وأنشد فيه يصف:
قالت سليمى قولةً لريدها ... ما لابن عمي مقبلًا من سيدها
بذات لوث عينها في جيدها
فالشمس مؤنثة، والاياة مؤنثة. ولا ذكر هاهنا ترجع إليه الهاء في إرادة إلا السيف. والاياة نكرة تحاج لها إلى ضمير يرجع إليها في باقي الكلام. فان كانت
(الهاء) راجعة إلى اياة فالهاء في إراده. أما للشمس وأما للسيف وان كانت الهاء في أنها للشمس. فالهاء في ارآده لا تصلح أن ترجع إلى اياة لأنها مؤنثة فيها علامة تأنيث. وقد أهمل أبو الفتح هذا الفحص حتى لم يطر حسناته وارآد جمع، والشمس واياه موحدان.
والذي عندي في هذا البيت إنه ذكر الشمس إذ لم يكن تأنيثها حقيقيًا واضطرت القافية إلى تذكيره. وقد فعلت العرب مثل ذلك. قال قائل:
فلا مزنة ورقت ودقها ... ولا أرض أبقل أبقا لها