قال سلمان: «لا أعرفه إلا مستقى فيه ماء عذب وقد عجبت لما تقول وخصوصا بعد أن رأيت الجماجم بنفسي ولمستها بانملي.»
فبغت حماد لذلك وقال: «أتقول الصدق يا سلمان.»
قال: «نعم يا مولاي قد لمست الجماجم والسواعد والأفخاد بيدي وكتمت ذلك عنك لئلا تتهيب.»
قال حماد: «لقد عرفت سر سكوتك كل هذه المدة وأنا أتوقع خطابك بعد نزولك إلى قاع البئر» ثم إلتفت إلى اليثربي وقال: «وما الذي حول هذا الماء إلى رمم وعظام.»
قال: «أن لذلك خبرا طويلا سأقصه عليكما متى جلسنا فقد جئتكما بالماء ووضعته عند خادميكما وراء هذه الأكمة وقد تستغربان مجيئي إليكما في هذا الليل على غير موعد بيننا وأما السبب في ذلك فإني لبثت في انتظاركما اليوم بباب المدينة فلما استبطأتكما جئت أفتقدكما فلم أجدكما فعلمت من قرائن مختلفة أنكما سرتما نحو هذه الآبار ولما كنت عالما بجفافها حملت إليكما قربة ماء وسرت أقتص خبركما حتى جئت إلى خادميكما فقالا لي أنكما تطلبان الماء من هنا فجئت إليكما على عجل كما تريان.»
قال ذلك وأشار إليهما أن يتبعاه فركبوا وساروا جميعا وكل منهم يتأمل هيبة ذلك المكان بعد ما علموا من أمره حتى وصلوا أعلى الوادي وتحولوا نحو الخادمين وكانا في انتظارهم فلما وصلوا ترجلوا جميعا وجلسوا على دكة فتناولوا الطعام وشربوا وسقوا الخيل والجمال وسلمان وحماد ينتظران خبر بدر بفارغ الصبر.
فلما استتب بهم الجلوس قال حماد: «أراني في قلق لا مزيد عليه فهل تتكرم علينا بخبر تلك الآبار.»
قال: «أن خبرها غريب يطول شرحه فإذا كنتم مستعدين لاستماعه الليلة قصصته عليكم وإلا فإني أقصه عليكم في الغد.»
فصاحا معا: «بل تقصه علينا الليلة فإن القمر قد أبدر وتاقت نفوسنا إلى السمر إلا إذا كان في ذلك ثقلة عليك.»
قال: «أني شديد الرغبة في قص هذه الحكاية لأنها تبين كرامة نبينا (
অজানা পৃষ্ঠা