خبره، و﴿بِالْآخِرَةِ﴾ نهاية صلة ﴿الَّذِينَ﴾. ﴿فَلَا يُخَفَّفُ﴾ وما اتصل به خبر بعد خبر، والفاء مزيدة.
ولك أن تجعل ﴿الَّذِينَ﴾ مبتدأ ثانيًا، و﴿فَلَا يُخَفَّفُ﴾ وما اتصل به خبره، وليست الفاء مزيدة على هذا الوجه، وإنما جيء بها، لأن الموصول موصول بالفعل، كقولك: الذي يأتيني فله درهم، والجملة خبر أولئك.
فإن قلت: مِن شَرْطِ الجملة إذا وقعت أخبارًا أن يكون فيها ما يعود إلى المبتدأ، فما العائد هنا؟ قلت: هنا لم تحتج إلى العائد؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ هم ﴿الَّذِينَ﴾، وإنما تحتاج إذا كانت الجملة غير المبتدأ. وقيل: دخلت الفاء للعطف على ﴿اشْتَرَوُا﴾ فيكون في صلة الذين.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ﴾ يقال قَفَوْتُ أثره قَفْوًا وقُفُوًّا، إذا اتّبعتَه، وقَفّيْتُ على أثره بفلان، إذا أَتبعتَه إياه، والتقفية إلحاق الشيء بالشيء بعده عند أهل اللغة، وقلبت الواو ياء لوقوعها رابعة. و﴿مِنْ﴾ في ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ لابتداء الغاية، والرسل جمع رسول، كصَبُور وصُبُر، ولك الضم والإسكان في الرسل، فالضم لغة أهل الحجاز، والإسكان لغة بني تميم (١).
و﴿عِيسَى﴾: اسم سُرْياني (٢) لا اشتقاق له. وقيل: هو من العَيَس، وهو بياض الإبل يخالطها شيء من الشُقْرة. وقيل: من العَوْس، وهو السياسة، فقلبت الواو في عيسى ياءً، لانكسار ما قبلها (٣).
(١) كذا في إعراب النحاس ١/ ١٩٥.
(٢) في الصحاح (عيس): عِبراني أو سرياني.
(٣) كونه من (العَيَس) هو قول الخليل كما في معجم العين ٢/ ٢٠٢. ولم أجد من حكى الثاني، وقال الراغب (عيس): أو من العَيْس، وهو ماء الفحل.