বিংশ শতাব্দীর বিজ্ঞান দর্শন: উত্স - ফসল - ভবিষ্যৎ প্রত্যাশা

ইউমনা তারিফ খুলি d. 1450 AH
96

বিংশ শতাব্দীর বিজ্ঞান দর্শন: উত্স - ফসল - ভবিষ্যৎ প্রত্যাশা

فلسفة العلم في القرن العشرين: الأصول – الحصاد – الآفاق المستقبلية

জনগুলি

37

محاكم التفتيش تستدعي العوامل الخارجية المحيطة بنشأة العلم الحديث، لنجد أنه حين كان يشق أولى خطواته الغضة في القرن السادس عشر لم يكن يتفتح كالزهر، بل كان ينبجس كالدم، وتفاصيل الصراع الدامي بينه وبين السلطة المعرفية التي كانت آنذاك لا تزال في يد رجال الكنيسة معروفة جيدا، ورجال الدين استمدوا سلطانهم هذا، لا لأنهم مبدعون أو يفترضون فروضا جريئة، بل العكس تماما؛ لأنهم فقط أقدر البشر طرا على قراءة الكتاب المقدس، ولكي يستطيع رجال العلم احتلال مواقع معرفية والاستقلال بنشاطهم ، بدا من الحمق الصراح والخسران المبين إقحام فكرة الفرض صنيعة العقل الإنساني الخطاء، القاصر في المواجهة مع رجال الدين المتوسلين بالكتاب المقدس والحقائق الإلهية، فأصر العلماء على أنهم هم الآخرون أقدر البشر طرا على قراءة كتاب آخر لا يقل عن الأناجيل عظمة ولا دلالة على قدرة الرب وبديع صنعه، إنه كتاب الطبيعة المجيد. وأصبح تعبير «قراءة كتاب الطبيعة المجيد»

38 - ومنذ أن استعمله جاليليو قائلا: إنه مكتوب بلغة الرياضيات - تعبيرا شائعا في تلك المرحلة للدلالة على نشاط العلماء. إنه محض قراءة مصوغة باللغة الرياضية، محض مشاهدة لوقائع التجريب ثم تعميمها، فلا إبداع ولا فروض، بل وفي تجسيد وتجريد الفلسفة لروح الموضوع وعصره، عمل فرنسيس بيكون على تحذير العلماء من مغبة الفروض، وأسماها «استباق الطبيعة» موضحا طرق تجنبها، كما رأينا، هكذا لم ينحصر الاستقراء في تلك المرحلة المبكرة من تاريخ العلم الحديث في البدء بالملاحظة، بل وأيضا الاقتصار عليها.

ومع انتهاء الصراع مع سلطة رجال الدين، واستقلال حركة العلم الطبيعي، ثم تحررها التام بفضل قوتها المنطقية المتنامية، شهد القرن الثامن عشر فكرة الفرض العلمي تتقدم على استحياء، خصوصا على يد عالم الكهرباء الفرنسي أمبير، ثم تعاظم شأنها وأثبتت ذاتها في القرن التاسع عشر بفضل العالم الفرنسي أيضا المتوقد الذهن كلود برنار الذي أكد أن عماد البحث العلمي شقان: الفرض والملاحظة.

وإذا تركنا العوامل الخارجية وعدنا إلى قلب حركة العلم وعواملها الداخلية، نجد أن المنهج الاستقرائي يتواكب أيضا وأكثر مع إبستمولوجيا العلم الحديث زمانيا وتاريخيا. وهو هكذا؛ لأنه على تمام التساوق والاتساق المنطقي مع تفسيرها الميكانيكي للكون ومبدأها الحتمي. وإذا كانت فرضية الاستقراء كمنهج قد مكنت رجال العلم من خوض صراعهم مع رجال الدين والانتصار عليهم، فإن الحتمية الميكانيكية قد مكنت لفرضية الاستقراء من التربع جاثمة على صدر حركة العلم الحديث «الكلاسيكي»، فيستند التعميم الاستقرائي على قانون العلية الذي هو وجه آخر للحتمية، وكل وجوه أو عناصر الحتمية الميكانيكية، هي الأخرى تتساوق وتتسق مع الاستقراء كمنهج. فإذا كانت الحتمية تعني - كما ذكرنا - ضرورية قوانين الطبيعة المطردة دائما وثبوتها ويقينها، فلا تخلف ولا مصادفة ولا احتمال موضوعي ... فسوف يكون الجزء شاهدا على الكل، وتكفي ملاحظة بسيطة، وقائع تجريبية محدودة ثم تعميمها، لا سيما وأن العلم الكلاسيكي تعامل مع ظواهر كبرى، جميعها واقعة في خبرة الحواس، فتبدو موضوعا قابلا للملاحظة المباشرة، وبموضوعية مطلقة بلا أدنى تدخل من الذات العارفة، ويكاد يقتصر عملها على تعميم وقائع الملاحظة المحدودة في قوانين كلية، وسنصل في النهاية إلى الصورة الكاملة لكون ميكانيكي، آلة ضخمة مغلقة على ذاتها، من مادة واحدة متجانسة، وبواسطة عللها الداخلية، وتبعا لقوانينها الخاصة تسير تلقائيا في مسارها المحتوم.

فكانت كل خطوة ناجحة يحرزها العلم الكلاسيكي في إطار مشروعه الحتمي الميكانيكي، تؤكد الاستقراء، ويتأكد بها. ومنذ الوهلة الأولى بدا للعيان أن هذا النجاح المنقطع النظير الذي أحرزه العلم، دونا عن كل المحاولات المعرفية التي بذلها الإنسان من قبل، لا بد وأنه يدور وجودا وعدما مع العنصر المستحدث في هذا النسق المعرفي الجديد - العلم. العنصر المستحدث هو التجربة: الاعتماد النظامي على معطيات الحواس فبدأ العلم تجريبيا متطرفا - لردة الفعل العكسية للاستنباط الأرسطي - ثم جعله نجاحه يتطرف أكثر وأكثر في تجريبية. إن الاستقراء، الذي يبدأ بالملاحظة التجريبية ليتقهقر دور العقل والإبداع الإنساني - إن لم يلغ - هو طبعا تجريبية متطرفة، إمبيريقية صاغتها النزعة الاستقرائية وإمامها جون ستيوارت مل.

هكذا كان العلم الحديث منتشيا بتجريبيته المتطرفة، وتحرص النزعة الاستقرائية على تأكيدها والتطرف بها أكثر. ولكن في قلب تلك الأجواء، وقبل جون ستيوارت بقرن من الزمان، نهض ديفيد هيوم ليلفت الأنظار إلى أن التعميم الاستقرائي ينطوي على مغالطة هي قفزة غير مبررة، فكانت مشكلة الاستقراء، يأس الفلسفة وفضيحتها؛ إذ بدا أنها وصلت بالميثودولوجيا - أي فلسفة أو نظرية المنهج العلمي - إلى طريق مسدود. والواقع أنها كانت إيذانا بالطريق المسدود الذي ستصل إليه الفيزياء الكلاسيكية ذاتها وضرورة الانقلاب على إبستمولوجيتها، كما فعلت نظرية الكوانتم ونظرية النسبية لآينشتين في القرن العشرين.

لذلك أكدنا أن مشكلة الاستقراء التي أثيرت قبل أزمة الفيزياء الكلاسيكية بمائة عام ونيف ليست يأس الفلسفة أو فضيحتها، بل هي تأكيد لقدرة الفلسفة على استشراف الآفاق المستقبلية. إن استعصاء مشكلة الاستقراء على الحل وفقا لإبستمولوجيا العلم الكلاسيكي الحديث (حتمية، علية، اطراد، ضرورة، يقين ...) لم يكن يعني عقم الميثودولوجيا وضرورة وأد فلسفة العلم، بل كان يعني عقم الاستقراء ذاته وضرورة الانقلاب عليه من أجل الوقوف على الكنه الحقيقي للنشاط العلمي، بعبارة أخرى، لم تكشف المشكلة عن مثلب في الفلسفة، بل عن مثلب أو مثالب منطقية في فرضية الاستقراء ذاتها، كالآتي: (1)

استحالة تبرير القفزة التعميمية. (2)

لو كان القانون العلمي محض تعميم لوقائع مستقرأة، فكيف يتسلل إليه الخطأ، وهو طبعا أمر واقع في العلم ؟! (3)

অজানা পৃষ্ঠা