ফিলোসফি এর ধরণ এবং সমস্যাগুলি
الفلسفة أنواعها ومشكلاتها
জনগুলি
الواحدية المثالية : تواجه الواحدية الروحية أو المثالية نفس الصعوبتين. فهنا أيضا نجد أنه، لما كان الموقف الطبيعي يشير إلى واقع مزدوج، فإن إنكار العالم المادي أو إعطاءه مركزا ثانويا تماما، لصالح حقيقة روحية شاملة (أو مسيطرة بقوة على الأقل)، يبدو متعارضا مع تجربتنا اليومية. وإذا لم يكن هذا النوع من الواحدية واقعا في «مغالطة الرد» بنفس القوة التي تقع بها المادية فيها، فإن إفراطه في التبسيط ليس أقل ظهورا - وذلك على الأقل في نظر كل الفلاسفة الذين ليسوا واحديين مثاليين. ولو تأملنا مثالا بارزا أوردناه في فصل سابق، لوجدنا أن تفسير الواحدية المثالية لسبب وجود جسم للذهن، أو سبب وجود العالم المادي في كون تتصف الحقيقة النهائية فيه بأنها ذهنية، يبدو مفرطا في التبسيط إلى حد يبدو معه ممتنعا في نظر كثير من المفكرين. (3)
الواحدية المحايدة : تواجه الواحدية المحايدة موقفا أصعب حتى من هذا عندما تتعرض لاختبار الموقف الطبيعي. فحين ترجع وجهة النظر هذه كل وجود إلى «جوهر» محايد لا علاقة له بالتجربة المباشرة، فإنها تنفصل تماما عن الموقف الطبيعي. أما المذهبان الواحديان الآخران، فعلى حين أنهما يواجهان صعوبات خطيرة في محاولتهما إرجاع ثنائية التجربة إلى وحدة ميتافيزيقية، فإن لهما على الأقل بعض الصلة بتجربتنا من حيث إن المبدأ النهائي الذي يختارانه له شيء من المعنى في نظر الفكر والحديث العاديين. أما الواحدية المحايدة، بما فيها من جوهر واحد تكون المادة والذهن مجرد «صفتين» له (من بين صفات عديدة ممكنة) فإنها لا تتيح لنا نقطة اتصال بالتجربة يمكننا عن طريقها أن نفهم طبيعة هذا الواقع النهائي. فلا بأس على الإطلاق، من وجهة النظر العقلية، من تعريف «الجوهر» بأنه «ما تطرأ عليه الأحوال ولكنه ليس هو ذاته حالة» (كما يقول القاموس)، أو بأنه «ما يوجد في ذاته ويتصور بذاته» (كما يقول اسبينوزا، أشهر المدافعين عن الواحدية المحايدة). ولكن هذه الأقوال لا تنبئنا، بالنسبة إلى حياتنا اليومية وتفكيرنا المعتاد، إلا بالقليل جدا عن الواقع النهائي أو طبيعة الكون الذي يتعين علينا أن نعيش فيه. ومن الواضح أن هذا النوع الثالث من الواحدية، وهو الواحدية المحايدة، ينطوي أيضا على تبسيطات للتجربة أشد إفراطا من تلك التي تنطوي عليها المذاهب المتنافسة معه، وإن يكن الأدق أن نطلق على هذه التبسيطات المفرطة اسم التجريدات المفرطة. فكل الصفات والكيفيات والأحوال تنزع حتى لا يتبقى في النهاية إلا الوجود أو الكينونة البحتة التي لا يوجد ما هو أكثر تجريدا منها. ومن الواضح أن إرجاع ذلك التنوع والتعقد اللانهائي للوجود، الذي تكشفه لنا حواسنا، إلى شبح تصوري هزيل «كالجوهر»، يقتضي تبسيطات متطرفة إلى أبعد حد.
مزايا الواحدية : لا حاجة بنا إلى القول إن للواحدية، بوصفها موقفا ميتافيزيقيا، مزايا تزكيها بقوة لو أمكن تحقيقها بطريقة مشروعة، والاحتفاظ بها بطريقة منسقة. ومن المفارقات العجيبة أن الفضائل الكبرى للواحدية تتصل اتصالا وثيقا بالأخطاء التي عددناها الآن؛ ذلك لأن المذهب الواحدي، أولا، يتميز عادة بقدر من البساطة والوحدة لا تستطيع الثنائية ولا التعددية أن تجاريه. وقد يحتاج تحقيق هذه الوحدة إلى بعض التجريدات والتبسيطات المشكوك فيها، ولكن النتيجة، حالما تبلغ، تكون لها في العادة بساطة تدعو إلى الإعجاب. هذه البساطة الموحدة، التي يرد فيها كل تنوع وتعقد في التجربة إلى مبدأ نهائي واحد من نوع ما، تفسر على الأرجح الدور الهام الذي قامت به الواحدية في تاريخ الفكر. ذلك لأنه مهما أوحى لنا موقفنا الطبيعي بأن الواقع ثنائي في طبيعته، فإن الذهن البشري قد ظل يسعى بإلحاح إلى الوحدة الكامنة من وراء مظهر الأشياء. هذا النزوع الأصلي إلى نشدان تفسير أو سبب أو مبدأ أو مصدر أو قانون أو مادة أو صيغة أو نسق لتنظيم تجربتنا، يمثل استجابة من أكثر استجابات الذهن لبيئته شيوعا. ومن هنا فعلى حين أن الواحدية قد تسير في طريق مضاد للموقف الطبيعي، فإن لها حليفا قويا في ذلك الميل الذي يبدو فطريا في الذهن ذاته. أما الاكتفاء بتفسير «متعدد العوامل» لأي شيء، فيقتضي قدرا كبيرا من التعمق والتقدم العقلي.
هذا عن مزايا الواحدية بوجه عام. ولو ألقينا نظرة شديدة الإيجاز على أنواع الواحدية الثلاثة، لوجدنا أن لكل منها مزايا معينة ينفرد بها. (1)
فالمادية، ولا سيما في صورتها المعاصرة الأكثر اعتدالا، تتصف بميزة كبرى، هي صلتها الوثيقة بالعلم، مما يتيح للذهن حرية الحركة من الفلسفة إلى العلم وبالعكس، دون أن يشعر بأنه قد تحول عن موقفه، أو انتقل إلى لغة جديدة، أو دخل عالما مختلفا. والنتيجة هي توحيد للمعرفة (في مقابل وحدة المذهب) لا يمكن أن نجد له نظيرا في أي موقف ميتافيزيقي آخر. (2)
أما الواحدية المثالية فلها ميزة انفعالية فريدة، مشابهة للميزة العقلية التي اعترفنا بها الآن للمادية؛ ذلك لأن النظرة إلى العالم، التي تكون الحقيقة النهائية فيها «ذهنا» أو «روحا»، تصور لنا البيئة بأنها في أساسها متمشية مع الإنسان ومع أحلامه وأمانيه وقيمه. (3)
أما الواحدية المحايدة فلا يمكن أن تتمثل فيها مزايا عملية كتلك التي تتمثل في المذهبين الآخرين، بل إن أفضل وصف لأية فضيلة تتميز بها هو أنها مذهبية. فمع اعترافنا بتبسيطاتها المفرطة للتجربة، وتجريدها الشديد لكل الكيفيات الداخلة في نطاق التجربة، من مجال «الجوهر»، فإن هذه الواحدية تصل، على يد عملاق عقلي مثل اسبينوزا، إلى صيغة تدعو إلى الإعجاب من وجهة النظر المذهبية. (9) الفردانية
للفردانية
Singularism ، ولا سيما كما تتمثل في المثالية المطلقة، خصائص ونتائج تختلف إلى حد ما عن تلك التي نجدها في الواحدية. ذلك لأن هذه النظرة إلى العالم؛ إذ تؤكد الوحدة العضوية الوثيقة في تركيب الواقع، بحيث تترابط كل الأجزاء (أي كل الموضوعات والأشخاص والحوادث الفردية) في «كل» يضيف عليها معناها وقيمتها، بل ووجودها، تجعل كل ما يحدث مجرد تكشف تدريجي لهذا الكل أو المطلق الشامل. وبينما هذا المذهب لا ينكر التغير (بل إن هيجل مثلا قد أكد التاريخ بوصفه تكشف المطلق في الزمان)، فإنه يقضي على إمكانية انبثاق تجديد أصيل من مجرى الحوادث. وهكذا فإن هذه «النظرة الكلية» إلى الكون تبعث في معظم المفكرين شعورا بالسكونية: إذ يبدو المستقبل «مصمتا» أو «محددا ومجففا» قبل أن يحدث. فهي تفتقر إلى المغامرة المثيرة التي ينطوي عليها القول بمرونة المستقبل، وهو القول الذي يتمثل في النظرات الأكثر دينامية إلى الكون.
وإلى جانب هذا الاتجاه السكوني، فهناك نقاط ضعف أخرى في أية نظرة فردانية إلى العالم. فكثير من المفكرين يوجهون إليها اعتراضا آخر، هو الطابع المطلق العام الذي تتسم به هذه المذاهب؛ ذلك لأنها لا تصور الواقع على أنه مطلق فحسب، بل إن المنطلق والطابع العام للتفكير «الذي تنم عنه» يكشف أيضا عن نزعة مطلقة (أي نزعة مضادة للنسبية) متطرفة. فالانطباع العام للمثالية المطلقة، مثلا، في الأشخاص الذين لا ينتمون إلى هذه المدرسة، هو انطباع الثقة المبالغ فيها، والتأكيد القطعي المتكرر. ولقد قبل بحق عن هيجل أنه أكثر الفلاسفة الذين عاشوا وثوقا بنفسه،
অজানা পৃষ্ঠা