296

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

জনগুলি

وهذا المذهب مستقى من إفادة القرآن، وتنصيصه على كون الموت مخلوقًا أي: كونه شيئًا وجوديًا، ولذا التقت تعاريف هذا الفريق على هذا المعطى فقيل عن الموت: أنه صفة وجودية خلقت ضد الحياة، ونحو هذه العبارات (^١). قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ... [الملك:٢]:" واستدل بهذه الآية من قال: إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق" (^٢)، وقال العلامة ابن أبي العز:" الموت صفة وجودية خلافًا للفلاسفة ومن وافقهم، قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك:٢] والعدم لا يوصف بكونه مخلوقًا " (^٣)، وقال الإمام الرازي: "وقال أصحابنا: إنه صفة وجودية مضادة للحياة، واحتجوا على قولهم: بأنه تعالى قال: ... ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾، والعدم لا يكون مخلوقًا، هذا هو التحقيق"، وقال:" فالإماتة والإحياء أمر وجودي، وهما من خواص الحيوان " (^٤).
الثاني: أن الموت صفة عدمية، وهذا مذهب الفلاسفة ومن وافقهم من المتكلمين، كما ذهب إليه الزمخشري والاسفراييني (^٥)،" فالموت على هذا حالة عدم ينشئها انسحاب الحياة من الجسد " (^٦).
وأجابوا عن الآية التي استدل بها الأولون: بأن المراد بالخلق في الآية التقدير وهو يتعلق بالوجودي والعدمي جميعًا، ولو سُلّم، فالمراد بخلق الموت: إحداث أسبابه.

(^١) المناوي: التوقيف على مهمات ص (٦٨٣)، الأصفهاني: مفردات القرآن: ص (٤٧٩)
(^٢) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ت: سامي سلامة (٨/ ١٧٦)
(^٣) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط ١ ١٤١٨ هـ، ص (٧٩).
(^٤) الرازي: مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٣ ١٤٢٠ هـ (٢٩/ ٢٨٠ - ٣٠/ ٥٧٩).
(^٥) التفتيازاني: شرح المقاصد (١/ ٢٢٤)، الزمخشري: الكشاف ١٤٠٧ هـ (٤/ ٥٧٥).
(^٦) مقال: أ. د / مصطفى بن حمزة بعنوان (فلسفة الموت) في مجلة حراء، العدد ٢ يناير - مارس ٢٠٠٦ م

1 / 296