142

দুস্তুর উলামা

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

প্রকাশক

دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت

সংস্করণের সংখ্যা

الأولى، 1421هـ - 2000م

نفسه مما تتعلق به القدرة الحادثة كالضرب بالمعنى المصدري وهذا الشيء لا يكون إلا فعلا اختياريا. والثاني: التكليف بالشيء بحسب التحصيل وهو يقتضي أن يكون تحصيله مما تتعلق به القدرة. وذلك بأن يكون الأسباب المفضية إليه مقدورة سواء كان نفسه مقدورا أو لا إذ قد يكون الشيء بحسب ذاته غير مقدور وباعتبار تحصيله مقدورا كالتسخن والتبرد والإيمان كذلك فإن نفسه وإن كان ليس مقدورا اختياريا لكن تحصيله فعل اختياري فالتكليف به ليس إلا بحسب تحصيله بالاختيار في مباشرة الأسباب وصرف النظر ورفع الموانع ونحو ذلك والعمل بالأركان ليس جزء الإيمان على هذا المذهب أيضا كما أن الإقرار ليس بجزء منه.

ومذهب الرقاشي والقطان أن الإيمان بسيط لأنه الإقرار باللسان فقط بتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم

- في جميع ما جاء به من عند الله تعالى لكن ليس الإيمان هو الإقرار المذكور مطلقا عندهما بل بشرط مواطأة القلب.

ثم إن الرقاشي يشترط مع الإقرار المذكور المعرفة القلبية حتى لا يكون الإقرار بدونها إيمانا عنده. والقطان يشترط معه التصديق المكتسب

بالاختيار وصرح بأن الإقرار الخالي عن التصديق المكتسب لا يكون إيمانا وعند اقترانه به يكون الإيمان عنده هو الإقرار فقط. وذهب الكرامية أيضا إلى بساطة الإيمان لأنه عندهم أيضا الإقرار باللسان فقط لكن بدون اشتراط المعرفة أو التصديق المكتسب حتى أن من أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون مؤمنا إلا أنه يستحق الخلود في النار. ومن أضمر الإيمان ولم يتحقق منه الإقرار لا يستحق الجنة.

وفي القائلين بتركيب الإيمان أيضا اختلاف. قال بعضهم أنه مركب من التصديق المذكور والإقرار به فهو حينئذ مركب من أمرين لكن الأمر الأول: أعني الإذعان المذكور ركن لازم لا يحتمل السقوط أصلا. والأمر الثاني: أعني الإقرار المسطور ركن غير لازم يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه وهو المنقول عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ومشهور من أصحابه وكثير من الأشاعرة.

وفي شرح المقاصد فعلى هذا من صدق بقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند الله تعالى ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار. ثم الخلاف فيما إذا كان قادرا وترك التكلم لا على وجه الأباء إذ العاجز كالأخرس مؤمن اتفاقا. والمصر على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر وفاقا لكون ذلك من إمارات عدم التصديق. ولهذا أطبقوا على كفر أبي طالب. وإن كابرت الروافض غير متأملين في أنه كان أشهر أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثرهم اهتماما بشأنه وأوفرهم حرصا من النبي - صلى الله عليه وسلم

- على إيمانه فكيف اشتهر حمزة والعباس وشاع على رؤوس المنابر فيما بين الناس وورد في بابهما الأحاديث المشهورة وكثر منهما المساعي المشكورة دون أبي طالب انتهى.

পৃষ্ঠা ১৪৮