Duroos Sheikh Omar Al-Ashqar
دروس الشيخ عمر الأشقر
জনগুলি
مصير الجن في الآخرة
الجن يوم القيامة معذبون ومنعمون يدخلون الجنة ويدخلون النار، فمؤمنهم يدخل الجنة وكافرهم يدخل النار؛ بدليل قول الله ﷾: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف:٣٨]، وهذا نص صريح بأنهم مكلفون؛ لأنهم معذبون، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ [الأعراف:١٧٩]، وقال: ﴿لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود:١١٩].
وكفار الجن يدخلون جهنم بإجماع علماء السنة، ولم يخالف أحد في ذلك، وخالف بعض العلماء بالنسبة لدخولهم الجنة، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف؛ لأن الله ﷾ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٤٦ - ٤٧] والخطاب للجن والإنس.
يقول ابن مفلح وهو من علماء الحنابلة: الجن مكلفون في الجملة إجماعًا -بدون خلاف-، ويدخل كافرهم النار إجماعًا، ويدخل مؤمنهم الجنة وفاقًا لـ مالك والشافعي، فالحنابلة والشافعي والإمام مالك يقولون: مؤمنو الجن يدخلون الجنة، وبعض العلماء يقولون: إن المؤمن من الجن يصير ترابًا كالبهيمة بعد الحساب، وثواب مؤمنهم هو النجاة من النار، وهذا قول أبي حنيفة والليث بن سعد وغيرهما.
قال: والظاهر أنهم في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلافًا لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون، لأن بعضهم قال: يدخلون الجنة لكن لا يأكلون ولا يشربون، وهذا قول مجاهد، وبعضهم قال: إنهم في ربض الجنة أي حول الجنة، وهذا قول عمر بن عبد العزيز، والصحيح أن الجن والإنس منهم المعذبون ومنهم المنعمون، فالمعذبون يدخلون جهنم، والمنعمون يدخلون الجنة.
لكن هل التكاليف الموكلة إلى الجن ونفس التكاليف الموكلة للإنس؟ لا، كلهم مكلف، لكن ليس بنفس الأشياء، وليس بنفس الصفات؛ لأن لهم خلقة تختلف عن خلقتنا، فتكاليفهم بحسب خلقتهم.
يقول ابن تيمية: الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم، فإنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحد والحقيقة، فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساويًا لما على الإنس في الحد، لكنهم يشاركون الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم.
إذًا: الجن يشاركون الإنس في التكاليف، لكن ليس بنفس التكاليف وبنفس الصفة التي كلفنا بها، وبعض الزنادقة الذين لا يخافون الله يوردون شبهة فيقولون: كيف يعذب الجن في النار وهم من النار؟ يلبسون بهذا على بعض الناس الذين لا علم عندهم.
و
الجواب
أن الجن خلقوا من النار ولكنهم فيما بعد أصبحوا خلقًا آخر ليس هو النار، وإنما مخالف للنار تمامًا، كالبشر فهم مخلوقون من طين ثم فيما بعد أصبحوا بشرًا، فالإنسان ليس هو الطين، فأصله من الطين لكنه مغاير الآن للطين بحيث لو أخذنا لبنة من الطين وضربنا بها رأس إنسان فإنها قد تقتله، ولو حفرنا حفرة لإنسان ودفناه في التراب فإنه يموت، ولا يقول أحد: إن التراب لا يضره؛ لأنه مخلوق من تراب، كذلك الجن أصلهم من النار ولكن النار تؤذيهم كما أن البشر يؤذيهم التراب.
2 / 8