দুরার সানিয়্যা

الدرر السنية في الرد على الوهابية

প্রকাশনার বছর

1396 - 1976 م

(بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الذي فضل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم على سائر المخلوقات وشرف أمته على سائر الأمم وأعلى لهم الدرجات وعلى آله وأصحابه المقتفين آثاره ومن تبعهم في جميع الحالات (أما بعد) فيقول العبد الفقير خادم طلبة العلم بالمسجد الحرام كثير الذنوب والآثام المفتقر إلى ربه المنان أحمد بن زيني دحلان غفر الله له ولوالديه ومشايخه ومحبيه والمسلمين أجمعين قد سألني من لا تسعني مخالفته أن أجمع له ما تمسك به أهل السنة في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به من الدلائل والحجج القوية من الآيات والأحاديث النبوية وما ورد في ذلك عن السلف والعلماء والأئمة المجتهدين ليكون ذلك مبطلا إنكار المنكرين فجمعت له هذه الرسالة من كتب كثيرة واختصرتها غاية الاختصار اعتمادا على ما هو مبسوط في كتب العلماء الأخيار فاستعين الله وأقول (إعلم) رحمك الله أن زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم مشروعة مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما دلت الآية على حث الأمة على المجئ

পৃষ্ঠা ২

إليه صلى الله عليه وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم وهذا لا ينقطع بموته ودلت أيضا على تعليق وجدانهم الله توابا رحيما بمجيئهم واستغفارهم واستغفار الرسول لهم فأما استغفاره صلى الله عليه وسلم فهو حاصل لجميع المؤمنين بنص قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وصح في صحيح مسلم إن بعض الصحابة فهم من الآية ذلك المعنى الذي ذلت عليه هذه الآية فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم فقد تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته وسيأتي في الأحاديث الآتية ما يدل على أن استغفاره صلى الله عليه وسلم لا يتقيد بحال حياته وقد علم من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم أنه لا يترك ذلك لمن جاءه مستغفرا ربه سبحانه وتعالى والآية الكريمة وإن وردت في قوم معينين في حال الحياة تعم بعموم العلة كل من وجد فيه ذلك الوصف في حال الحياة وبعد الممات ولذلك فهم العلماء منها العموم للجائين واستحبوا لمن أتى قبره صلى الله عليه وسلم أن يقرأها مستغفرا الله تعالى واستحبوها للزائر ورأوها من آدابه التي يسن له فعلها وذكرها المصنفون في المناسك من أهل المذاهب الأربعة ودلت الآية أيضا على أنه لا فرق في الجائي بين أن يكون مجيئه بسفر أو غير سفر لوقوع جاؤوك في حين الشرط الدال على العموم وقد قال تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله تم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ولا شك عند من له أدنى مسكة من ذوق العلم أن من خرج لزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدق عليه أنه خرج مهاجرا إلى الله ورسوله لما يأتي من الأحاديث الدالة على أن زيارته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كزيارته في حياته وزيارته في حياته داخلة في الآية الكريمة قطعا فكذا بعد وفاته بنص الأحاديث الشريفة الآتية وأما السنة فما يأتي من الأحاديث وأما القياس فقد جاء أيضا في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور فقبر نبينا صلى الله عليه وسلم منها أولى وأحرى وأحق وأعلى بل لا نسبة بينه وبين غير وأيضا فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم زار أهل البقيع وشهداء أحد فقبره الشريف أولى لما له من الحق ووجوب التعظيم وليست زيارته صلى الله عليه وسلم إلا

পৃষ্ঠা ৩

لتعظيمه والتبرك به ولينال الزائر عظيم الرحمة والبركة بصلاته وسلامه عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره الشريف بحضرة الملائكة الحافين به صلى الله عليه وسلم وأما إجماع المسلمين فقد قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم صلى الله عليه وسلم قد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول الاجماع وإنما الخلاف بينهم في أنها واجبة أو مندوبة فمن خالف في مشروعية الزيارة فقد خرق الاجماع واحتج القائلون بوجوب الزيارة بقوله صلى الله عليه وسلم من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني رواه ابن عدي بسند يحتج به قال وجفاؤه صلى الله عليه وسلم حرام فعدم زيارته المتضمن لجفائه حرام وأجاب الجمهور القائلون بندب؟

الزيارة بأن الجفاء من الأمور النسبية فقد يقال في ترك المندوب إنه جفاء؟

هو ترك البر والصلة ويطلق أيضا على غلظ الطبع والبعد عن الشئ فأكثر العلماء من الخلف والسلف على ندبها دون وجوبها وعلى كل من القولين فالزيارة ومقدماتها من نحو السفر من أهم القربات وأنجح المساعي ويدل لك؟

أحاديث كثيرة صحيحة صريحة لا يشك فيها إلا من انطمس نور بصيرته منها قوله صلى الله عليه وسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي وفي رواية حلت له شفاعتي رواه الدارقطني وكثير من أئمة الحديث وقد أطال الإمام السبكي في كتابه المسمى شفاء السقام في زيارة قبر خير الأنام في بيان طرق هذا الحديث وبيان من صححه من الأئمة ثم ذكر روايات في أحاديث الزيارة كلما؟ ويد هذا الحديث منها رواية من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي وفي رواية من جاءني زائرا لا تهمه حاجة إلا زيارتي كان حقا على أن أكون له شفيعا يوم القيامة وفي رواية من جاءني زائرا كان له حق على الله عز وجل أن أكون له شفيعا يوم القيامة وفي رواية لأبي يعلى والدارقطني والطبراني والبيهقي وابن عساكر من حج فزار قبري وفي رواية فزارني بعد وفاتي عند قبري كان كمن زارني في حياتي وفي رواية من حج فزارني في مسجدي بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي وفي رواية من زارني إلى المدينة كنت له شفيعا وشهيدا ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله من

পৃষ্ঠা ৪

الآمنين يوم القيامة رواه بهذه الزيادة أبو داود الطيالسي ثم ذكر أحاديث كثيرة كلها تدل على مشروعية الزيارة لا حاجة لنا إلى الإطالة بذكرها فتلك الأحاديث كلها مع ما ذكرناه صريحة في ندب بل تأكد زيارته صلى الله عليه وسلم حيا وميتا للذكر والأنثى وكذا زيارة بقية الأنبياء والصالحين والشهداء والزيارة شاملة للسفر لأنها تستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور كلفظ المجئ الذي نصت عليه الآية الكريمة وإذا كانت كل زيارة قربة كان كل سفر إليها قربة وقد صح خروجه صلى الله عليه وسلم لزيارة قبور أصحابه بالبقيع وبأحد فإذا ثبت مشروعية الانتقال لزيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم فقبره الشريف أولى وأحرى والقاعدة المتفق عليها أن وسيلة القربة المتوقفة عليها قربة أي من حيث إيصالها إليها فلا ينافي أنه قد ينضم إليها محرم من جهة أخرى كمشي في طريق مغصوب صريحة في أن السفر للزيارة قربة مثلها ومن زعم أن الزيارة قربة في حق القريب فقط فقد افترى على الشريعة الغراء فلا يقول عليه وأما تخيل بعض المحرومين إن منع الزيارة أو السفر إليها من باب المحافظة على التوحيد وأن ذلك مما يؤدي إلى الشرك فهو تخيل باطل لأن المؤدى إلى الشرك إنما هو اتخاذ القبور مساجد أو العكوف عليها وتصوير الصور فيها كما ورد في الأحاديث الصحيحة بخلاف الزيارة والسلام والدعاء وكل عاقل يعرف الفرق بينهما ويتحقق أن الزيارة إذا فعلت مع المحافظة على آداب الشريعة الغراء لا تؤدي إلى محذور البتة وأن القائل بالمنع منها سدا للذريعة متقول على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهنا أمران لا بد منهما أحدهما وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ورفع رتبته عن سائر الخلق والثاني إفراد الربوبية واعتقاد أن الرب تبارك وتعالى منفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن جميع خلقه فمن اعتقد في مخلوق مشاركة الباري سبحانه وتعالى في شئ من ذلك فقد أشرك ومن قصر بالرسول صلى الله عليه وسلم عن شئ من مرتبته فقد عصى أو كفر ومن بالغ في تعظيمه صلى الله عليه وسلم بأنواع التعظيم ولم يبلغ به ما يختص بالباري سبحانه وتعالى فقد أصاب الحق وحافظ على جانب

পৃষ্ঠা ৫

الربوبية والرسالة جميعا وذلك هو القول الذي لا إفراط فيه ولا تفريط وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد لحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى فمعناه أن لا تشد الرحال إلى مسجد لأجل تعظيمه والصلاة فيه إلا إلى المساجد الثلاثة فإنها تشد الرحال إليها لتعظيمها والصلاة فيها وهذا التقدير لا بد منه ولو لم يكن التقدير هكذا لاقتضى منع شد الرحال للحج والجهاد الهجرة من دار الكفر ولطلب العلم وتجارة الدنيا وغير ذلك ولا يقول بذلك أحد قال العلامة ابن حجر في الجوهر لمنظم ومما يدل أيضا لهذا التأويل للحديث المذكور التصريح به في حديث سنده حسن وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد يبتغي الصلاة فيه غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى وبالجملة فالمسألة واضحة جلية قد أفردت بالتأليف فلا حاجة إلى الإطالة بأكثر من هذا فإن من نور الله بصيرته يكتفي بأقل من هذا ومن طمس الله بصيرته فما تغني عنها لآيات والنذر * وأما التوسل فقد صح صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها أما صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم فقد صح في أحاديث كثيرة منها أنه صلى الله عليه وسلم كان من دعائه اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وهذا توسل لا شك فيه وصح في أحاديث كثيرة أنه كان يأمر أصحابه أن يدعوا به منها ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك وذكر هذا الحديث الجلال السيوطي في الجامع الكبير وذكره أيضا كثير من الأئمة في كتبهم عند ذكر الدعاء المسنون عند الخروج إلى الصلاة حتى قال بعضهم ما من أحد من السلف إلا وكان يدعو بهذا الدعاء عند خروجه إلى الصلاة فانظر

পৃষ্ঠা ৬

قوله بحق السائلين عليك فإن فيه التوسل بكل عبد مؤمن وروى الحديث المذكور أيضا ابن السني بإسناد صحيح عن بلال رضي الله عنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال بسم الله آمنت بالله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وأن تدخلني الجنة ورواه الحافظ أبو نعيم في عمل اليوم والليلة من حديث أبي سعيد بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال اللهم إني أسألك بحق السائلين إلى آخر الحديث المتقدم ورواه البيهقي في كتاب الدعوات من حديث أبي سعيد أيضا ومحل الاستدلال قوله أسألك بحق السائلين عليك فعلم من هذا كله أن التوسل صدر من النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يقولوه ولم يزل السلف من التابعين ومن بعدهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم إلى الصلاة ولم ينكر عليهم أحد في الدعاء به ومما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من التوسل أنه كان يقول في بعض أدعيته بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم رواه الطبراني بسند جيد ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي وهذا اللفظ قطعة من حديث طويل رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان والحاكم وصححوه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت ربت النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رأسها وقال رحمك الله يا أمي بعد أمي وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده وأمره بحفر قبرها قال فلما بلغوا اللحد حفره صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك

পৃষ্ঠা ৭

أرحم الراحمين وروى ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه مثل ذلك وكذا روى مثله ابن عبد البر عن ابن عباس رضي الله عنهما ورواه أبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه ذكر ذلك كله الحافظ جلال الدين السيوطي في الجامع الكبير ومن الأحاديث الصحيحة التي جاء التصريح فيها بالتوسل ما رواه الترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني بإسناده صحيح عن عثمان بن حنيف وهو صحابي مشهور رضي الله عنه أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت وهو خير قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوء ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعه في فعاد وقد أبصر وفي رواية قال ابن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط ففي هذا الحديث التوسل والنداء أيضا وخرج هذا الحديث أيضا البخاري في تاريخه وابن ماجة والحاكم في المستدرك بإسناد صحيح وذكره الجلال السيوطي في الجامع الكبير والصغير وليس لمنكر التوسل أن يقول إن هذا إنما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن قوله ذلك غير مقبول لأن هذا الدعاء استعمله الصحابة رضي الله عنهم والتابعون أيضا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لقضاء حوائجهم فقد روى الطبراني والبيهقي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في زمن خلافته في حاجة فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه فيه حاجته فشكى ذلك لعثمان بن حنيف الراوي للحديث المذكور فقال له ائت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنينا محمد بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بكل إلى ربك لتقضى حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان رضي الله عنه فأجلسه معه وقال له اذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها ثم قال له ما كان لك من حاجة فاذكرها ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر لحاجتي حتى كلمة لي فقال

পৃষ্ঠা ৮

ابن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره إلى آخر الحديث المتقدم فهذا توسل ونداء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر رضي الله عنه فجاء بلال بن الحرث رضي الله عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأخبره أنهم يسقون وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم فإن رؤياه وإن كانت حقا لا تثبت بها الأحكام لامكان اشتباه الكلام على الرائي لا لشك في الرؤيا وإنما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحرث رضي الله عنه فإتيانه لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقي لامته دليل على أن ذلك جائز وهو من باب التوسل والتشفع والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وذلك من أعظم القربات وقد توسل به صلى الله عليه وسلم أبوه آدم عليه السلام قبل وجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها وحديث توسل آدم عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم رواه البيهقي بإسناد صحيح في كتابه المسمى دلائل النبوة الذي قال فيه الحافظ الذهبي عليك به فأته كله هدى ونور فرواه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمدا لا ما غفرت لي فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك رواه الحاكم وصححه والطبراني وزاد فيه وهو آخر الأنبياء من ذريتك وإلى هذا التوسل أشار الإمام مالك رضي الله عنه للخليفة المنصور وذلك أنه لما حج المنصور وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم سأل الإمام مالكا رضي الله عنه وهو بالمسجد النبوي فقال لمالك يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل

পৃষ্ঠা ৯

رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدعو فقال له الإمام مالك ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى بل استقبل واستشفع به فيشفعه الله فيك قال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ذكره القاضي عياض في الشفاء وساقه بإسناد صحيح وذكره الإمام السبكي في شفاء السقام والسيد السمهودي في خلاصة الوفاء والعلامة القسطلاني في المواهب اللدنية والعلامة ابن حجر في الجوهر المنظم وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب الزيارة قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم رواية ذلك عن مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب ورواها ابن فهد بإسناد جيد ورواها القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس في إسنادها وضاع ولا كذاب ومراده بذلك الرد على من لم يصدق رواية ذلك عن الإمام مالك ونسب له كراهية استقبال القبر فنسبة الكراهة إلى لإمام مالك مردودة وقال بعض المفسرين في قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات إن من جملة تلك الكلمات توسل آدم بالنبي صلى الله عليه وسلم حين قال يا رب أسألك بحرمة محمد إلا ما غفرت لي واستسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمن خلافته بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد القحط عام الرمادة فسقوا وذلك مذكور في صحيح البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وذلك من التوسل وفي المواهب اللدنية للعلامة القسطلاني أن عمر رضي الله عنه لما استسقى بالعباس رضي الله عنه قال يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى ففيه التصريح بالتوسل وبهذا يبطل قول من منع التوسل مطلقا سواء كان التوسل بالأحياء أو بالأموات وقول من منع ذلك بغير النبي صلى الله عليه وسلم ونص اللفظ الواقع من عمر رضي الله عنه حين استسقى بالعباس رضي الله عنه اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا والحديث

পৃষ্ঠা ১০

مذكور في صحيح البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وصدر الحديث عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاستقنا قال فيسقون انتهى وفعل عمر رضي الله عنه حجة لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه رواه الإمام أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما ورواه الإمام أحمد أيضا وأبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي ذر رضي الله عنه ورواه أبو يعلى والحاكم في المستدرك أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ورواه الطبراني في الكبير عن بلال ومعاوية رضي الله عنهما وروى الطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل عن الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان وهذا مثل ما صح في حق علي رضي الله عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم في حقه وأدر الحق معه حيث دار وهو حديث صحيح رواه كثير من أصحاب السنن فكل من عمر وعلي رضي الله عنهما يكون الحق معهما حيثما كانا وهذان الحديثان من جملة الأدلة التي استدل بها أهل السنة على صحة خلافة الخلفاء الأربعة لأن عليا رضي الله عنه كان مع الخلفاء الثلاثة قبله لم ينازعهم في الخلافة فلما جاءت الخلافة له ونازعه غيره ممن لا يستحق التقدم عليه قاتله ومن الأدلة على أن توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما حجة على جواز التوسل قوله صلى الله عليه وسلم لو كان بعدي نبي لكان عمر رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في المستدرك عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ورواه الطبراني في الكبير عن عصمة بن مالك رضي الله عنه وروى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها وإنما استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه ولم يستسق بالنبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس جواز الاستسقاء بغير النبي صلى الله عليه وسلم وإن ذلك

পৃষ্ঠা ১১