ইবন খালদুনের ভূমিকা সম্পর্কিত গবেষণা
دراسات عن مقدمة ابن خلدون
জনগুলি
كان لقره زوس ولدان؛ الأول كان ذكيا سليم الحواس، ولكن الثاني كان محروما من نعمة السمع والكلام.
ولما كان الملك نائما في ليلة من الليالي زاره «الحلم» (هذا تعبير هرودوت نفسه) زاره الحلم، وأنبأه بمصير ابنه الأول؛ قال له «إنه سيموت مجروحا بطعنة حديدة حادة.» فلما استيقظ الملك قره زوس فزع من هذا الحلم فزعا شديدا، وأسرع في اتخاذ كل التدابير الممكنة لصيانة حياة ابنه الغالية على ضوء هذا النبأ المخيف؛ أبعد جميع الآلات الحادة، وجميع وسائل الحرب من أبهاء القصر، وأقدم على تزويج ابنه حالا، وقطعه عن أعمال الحرب وقيادة الجيش، غير أن كل ذلك لم يجده نفعا، فقد راجعه بعد مدة وجيزة جماعة من الفلاحين باثين له شكواهم من خنزير بري أخذ يلحق بهم أضرارا فادحة، واسترحموا منه أن يوفد ابنه مع جماعة من الصيادين؛ لاقتناص الخنزير وتخليصهم من شروره، امتنع قره زوس عن إيفاد ابنه في بادئ الأمر بحجة زواجه الجديد، ووعد القوم بإرسال أمهر الصيادين لتخليصهم من النكبة التي ذكروها، غير أن الابن اعترض على والده، ورغب في الالتحاق بالجماعة، فاضطر الوالد عندئذ إلى مكاشفة ابنه بقصة الرؤيا، ولكن الابن حينما اطلع على تفاصيل الحلم قال له إن الحلم قد أخبرك بأنني سأموت بتأثير حديدة حادة، على أن قرون الخنازير ليست من الحديد، فلا محل للتخوف منها، وبعد هذه المحاورة سلم قره زوس بإصابة رأي ابنه فوافق على ذهابه لاقتناص الخنزير.
غير أنه خلال أعمال المطاردة طاش سهم أحد المرافقين، فأصاب ابن الملك وأرداه قتيلا؛ فتحققت بذلك نبوءة الرؤيا.
وبعد موت ابنه الأول على هذا الوجه الفاجع؛ وجه قره زوس كل اهتمامه إلى ابنه الثاني، بطبيعة الحال ضاعف جهوده لمعالجته وتخليصه من علة البكم والصمم بكل الوسائل الممكنة، وفي الأخير رأى أن يستشير الآلهة بواسطة عرافة «دلفي»، وأوفد من يسألها متى سيتكلم ابنه؟ غير أن العرافة أجابت قائلة: «أيها الملك، لا تتمنى أن تسمع في قصرك صوت ابنك؛ فخير ألا تسمعه أبدا، لأنه سيتكلم في اليوم الذي ستبدأ فيه نكباتك.»
وقد صح - فيما بعد - ما تنبأت به العرافة تماما؛ لأن ابن قره زوس لم يتكلم إلا في اليوم الذي استولى الفرس على عاصمة ملكه، عندما هم جندي من جنودهم على قتل والده صاح الولد لأول مرة: «أيها الجندي، لا تقتل قره زوس!»
ولكن أخبار الكهانة بالمتعلقة بهذا الملك لا تقتصر على ما حدث بولديه، بل تشمل جميع صفحات الحروب التي قامت بينه وبين الماديين أيضا:
كان الماديون قد توسعوا توسعا كبيرا، وأخذوا يهددون بلاد اليونان، ففكر قره زوس بالتأهب لمحاربتهم، غير أنه - قبل الإقدام على ذلك - رأى أن يستشير الآلهة في هذا الشأن، كما أنه رأى أن يمتحن الكهان والعرافين قبل الإقدام على هذه الاستشارة، فوضع خطة متقنة جدا لهذا الامتحان.
لقد أرسل قره زوس وفدا خاصا لكل معبد من معابد الكهانة الموجودة يومذاك في بلاد اليونان وآسيا الصغرى وليبيا، وزود الوفود بالتعليمات التالية؛ على جميع الوفود أن تغادر العاصمة في يوم واحد، وأن تنتظر في المعابد التي أوفدت إليها حتى مرور مائة يوم كامل على تاريخ السفر. وفي ذلك اليوم تراجع كاهن المعبد، وتسأله السؤال التالي: «ماذا يعمل الآن قره زوس ملك السارديين؟» ثم تدون الأجوبة التي تتلقاها، وبعد ذلك ترجع قافلة لتسليم الأجوبة المكتوبة إليه.
لما عادت الوفود واجتمعت الأجوبة فتح قره زوس الكتابات وقرأها، ولم يكد يطلع على جواب كاهنة دلفي إلا آمن بقدرتها التامة على معرفة الغيوب؛ قالت الكاهنة، حالما دخل الوفد عليها قبل أن تصغي إلى سؤاله: «أنا أعرف أبعاد البحار وعدد رمالها، أنا أسمع الأبكم وأفهم من لا يتكلم، وها أنا الآن أشم رائحة سلحفاة غليظة الجلد تغلي مع لحم غنم طري، تحتها شبهان، حولها شبهان، وفوقها شبهان.»
وفي الواقع إن قره زوس كان قد قام بعمل غريب جدا لا يمكن أن يخطر على بال أحد أبدا؛ بعد مرور مائة يوم على سفر الوفود، استحضر سلحفاة وغنما، وقطعها قطعا قطعا، ثم وضعها في قدر وغطى القدر، وأشعل تحته النار، والقدر الذي استعمله لهذا الغرض العجيب كان من الشبهان! والكاهنة كانت عرفت كل ذلك، مع أن الوفود كانت غادرت العاصمة قبل مائة يوم من ذلك التاريخ، ومع أن هذه الأعمال والتفاصيل كانت في منتهى الغرابة والشذوذ.
অজানা পৃষ্ঠা